فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 5925

بأقلام القراء

التماس البركة في الوقت

صالح عبد الهذلول

كثير من أهل الخير والصلاح وخاصة من تكون الدعوة إلى الله هي شغلهم

ومعظم اهتمامهم يشكون من قلة الوقت وسرعة مروره دونما نتائج تستحق كل ذلك،

بل إن بعضهم يتحسر أحيانًا بسبب فوات كثير من الفرص وترك كثير من الأعمال

بسبب ضيق الوقت.

ولكن مما ينبغي معرفته في هذا الشأن وملاحظته أن الرسول -صلى الله عليه

وسلم- حينما رغب في قيام الليل مثلًا وصلاة الوتر أو قراءة القرآن، لم يكن جاهلًا

بمشاغل الداعية أو أنه قال ذلك الكلام من فراغ، بل إنه -صلى الله عليه وسلم-

كبير الدعاة إلى الله ومع ذلك رغب فيما رغب فيه، هذه ناحية، وأخرى أن جهد

البشر قاصر وطاقتهم محدودة، فلهذا لابد من التزود من مثل هذه المحاطِّ التي

ذكرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعملها، وإلا فالمخالفة والضعف، وربما

غيرها كذلك.

ثم إنه لا يستبعد أن قلة البركة في الوقت والتي يشكو منها الدعاة ناتجة عن

الارتجالية في توزيعه، لا تلمس هدى النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك، نعم

قد يمر على الداعية وقت ينشغل فيه عن قراءة القرآن أو صلاة الوتر أو يعجز عن

قيام الليل أو ... بسبب انهماك في أعمال الدعوة لكن هذا لا يكون دائمًا، وإنما هي

حالات تطرأ، كما ورد عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها كانت تؤخر

قضاء أيام من رمضان حتى يأتي عليها شعبان لانشغالها بأعمال الرسول -صلى الله

عليه وسلم-، ولكن ذلك أحيانًا وليس غالبًا.

ومرة ثانية أقول: إن توزيع الوقت لنا - نحن المسلمين - يجب أن يكون

أصيلًا مستلهمًا من شريعتنا ومتبعًا فيه هدى الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

وسأذكر مثالًا على التخبط عندنا في توزيع الوقت: وهو ترك صلاة الوتر

وعدم قيام الليل وإن من أسباب ذلك وأقواها النوم متأخرًا، وهذا لا شك خلاف هدي

الرسول -صلى الله عليه وسلم- - إلا ما استثني من ذلك - فتجد كثيرًا من أهل

الصلاح لا ينام إلا متأخرًا، وربما منعه شغل يسير أو تشاغل حتى منتصف الليل

أو بعده حتى لا يقال نام مبكرًا أو يعرف عنه التبكير بالنوم! !

صحيح أن الداعية يجب أن يبذل نفسه ووقته في سبيل الله ولكن يراعي في

ذلك تلمس السنة ويراعي في ذلك أيضًا تفاضل الأعمال، ثم إذا جاءه عارض

وشغله عن التبكير أحيانًا، فلا ينبغي أن يعتاد ذلك.

ثم لنعلم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عوتب في موقفه من عبد الله أم

مكتوم -رضي الله عنه- حينما جاءه ليعلمه الرسول مما علمه الله، وكان الرسول -

صلى الله عليه وسلم- مشغولًا مع صناديد قريش يطمع في إسلامهم، فعاتبه الله في

ذلك عندما ردَّ وعبس في وجه ابن أم مكتوم، فلنتذكر مثل هذا الموقف عندما يجيء

أحد ليسمع منك أيها الداعية كلام الله أو يشكو إليك أمرًا في دينه فتمنعه أو تغلق

الباب دونه بحجة النوم مبكرًا.

هذا والله أسأل أن يمن علي وعلى إخواني المسلمين بالهدى والسداد وصلى

الله على نبينا محمد وعلى آله أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت