زيادات أبي الحسن القطان
على سنن ابن ماجه
د. مسفر بن غرم الله الدميني
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا
إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد.
فقد حفظ الله لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينًا، ومن مظاهر
ذلك الحفظ ما قام به علماء الأمة من السلف الصالح - حيث اعتنوا بحديث رسول
الله-صلى الله عليه وسلم- حفظًا وتدوينًا ونشرًا له وتعليمًا، فمنهم من اعتنى
بالصحيح فأفرده - كالبخاري ومسلم - ومنهم من ضم إليهما دونه - كأصحاب
السنن والمسانيد - ومن هؤلاء الأئمة: أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني الشهير
بابن ماجه، مصنف كتاب (السنن) الذي عده العلماء رابع السنن الأربع وسادس
الكتب الستة.
وقد روى عنه كتاب السنن هذا عدد من العلماء منهم:
-أبو الحسن القطان.
-وسليمان بن يزيد القزويني.
-وأبو جعفر محمد بن عيسى المطوعي الأبهري.
ويبدو أن الروايات غير رواية (أبي الحسن) قد انقطعت، فلم يبق متنها
سوى رواية أبي الحسن القطان هذه، وهي التي اعتمدها الأستاذ محمد فؤاد عبد
الباقي عند طبعه وترقيمه للكتاب، واعتمدها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي عند
طبعه وفهرسته أيضًا للسنن.
وأبو الحسن هو: علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القزويني، القطان
(254 - 345هـ) أحد الأئمة الأعلام الحفاظ، فقد جاء في ترجمته أنه كان يحفظ
مائة ألف حديث، وقال عنه الذهبي. الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام ... عالم
قزوين.. جمع وصنف وتفنن في العلوم وثابر على القرب ... .
ولما كان رحمه الله تعالى في هذه المنزلة العالية من العلم والحفظ، وكان ممن
سمع من أبي عبد الله بن ماجه سننه، ومن طريقه - اليوم فقط -يتصل الإسناد؛
فإنه عند روايته سنن ابن ماجه لطلابه ربما كان عنده للحديث الذي يرويه لهم من
السنن إسناد آخر عال من غير طريق ابن ماجه يلتقي معه في شيخه أو من دونه،
فتراه يسوق إسناده العالي عقب روايته لحديث ابن ماجه، وهنا يروي الراوي عنه
تلك الزيادات مضمومة إلى أحاديث السنن نفسها، وهذا منه - رحمه الله تعالى -
يشبه عمل أصحاب المستخرجات، وربما زاد حديثًا مستقلًا بإسناده ومتنه -وهذا
قليل -بلفظ حديث ابن ماجه أو بنحوه.
ويجد المطالع للسنن تلك الزيادات بنوعيها مصدرة بقوله: قال أبو الحسن،
أو: قال القطان، أو قال أبو الحسن بن سلمة، أو: قال أبو الحسن القطان.
والذي دفعني إلى كتابة هذه الأسطر ما صنعه الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي،
والدكتور محمد مصطفى الأعظمي عند طبع كل منهما للكتاب، فأما الأول منهما فقد
جعل للأحاديث التي ساقها أبو الحسن بن سلمة بأسانيدها ومتونها أرقامًا مسلسلة مع
أحاديث السنن، فيحسبها الناظر من أحاديث سنن ابن ماجه جاءت في صورة
التعليق، أما الأحاديث التي ساق أبو الحسن أسانيدها وأحال على أحاديث ابن ماجه
المتقدمة لها في متونها فلم يجعل لها أرقامًا مستقلة مسلسلة، بل ذكرها عقب أحاديث
السنن، لكنه بدأ بكل زيادة سطرًا جديدًا.
أما الدكتور الأعظمي فجعل لكل زيادة- سواء تحمل إسنادًا ومتنًا معًا، أو
إسنادًا مع الإحالة على متن ابن ماجه -رقمًا مسلسلًا مع أحاديث السنن دون تفريق
في نوع الحرف أو إشارة في الحاشية، ولم يشر إلى ذلك إلا إشارة عابرة هي قوله
في المقدمة:
( ... وعدد أحاديثه أربعة الآف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديثًا بما فيها من
زيادات القطان.) . وعملهما هذا - غفر الله لهما - يوهم بعض طلاب العلم أن
الجميع من سنن ابن ماجه، وأن تلك الزيادات من معلقات ابن ماجه عن أبي الحسن
القطان، بينما الأمر خلاف ذلك، فأبو الحسن القطان تلميذ ابن ماجه، وراوية سننه
وليس شيخه، وتلك الأحاديث الواردة في صورة التعليق من زيادات أبي الحسن
القطان على كتاب شيخه ابن ماجه، ثم إنها ليست معلقة بل مسندة له، فربما ... التقى مع شيخه أثناء الإسناد وربما استقل بحديث تام بإسناده ومتنه.
ولما كانت زيادات أبي الحسن القطان هذه مدرجة مع أحاديث سنن ابن ماجه
-كما قدمنا- بل إنها قد تأخذ رقمًا مسلسلًا مع تلك الأحاديث، مما يوهم بعض
طلاب العلم أنها من السنن لذلك رأيت أن أفردها بالذكر ليتنبه إليها من لا علم له ... بها، ولتكون عند العارف بها مجموعة مستقلة، مرتبة حسب ورودها في السنن، وقد سلكت في إيراد هذه الزيادات حال كل نوع منها، فإن كانت الزيادة حديثًا كاملًا بإسناده ومتنه اكتفيت بنقله تامًا، وإن كانت الزيادة كالحديث المستخرج - بحيث يلتقي أبو الحسن بن سلمة مع شيخه ابن ماجه أثناء الإسناد مع علو بدرجة أو أكثر - ثم يحيل على المتن الذي ذكره ابن ماجه قائلًا: بنحوه، أو. مثله، فإني أنقل أولًا حديث ابن ماجه بإسناده ومتنه ثم أتبعه زيادة أبي الحسن، وذلك ليعرف القارئ موضع الالتقاء مع شيخه، وليعرف أيضًا متن ابن ماجه الذي أحال عليه، ولكني سأكتفي -في هذا المقال- بإيراد الأحاديث التي جعل لها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي أرقامًا مسلسلة مع أحاديث سنن ابن ماجه، وذلك لأنها زيادات مستقلة مشتملة على إسناد الحديث ومتنه، ثم أذكر أرقام الأحاديث التي استخرج عليها أبو الحسن زياداته تلك، علمًا بأن في النسخة المخطوطة التي اعتمدها الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي من الأحاديث والزيادات ما ليس في النسخة التي اعتمدها الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وكذلك العكس، وسيجد القارئ قائمة تحوي أرقام الأحاديث المشتملة على الزيادات مقارنة ليسهل الرجوع إليها، ولتعرف الزيادات في كل طبعة.
أولًا: الأحاديث الزائدة:
321 -قال أبو الحسن بن سلمة: وحدثناه أبو سعد عمير بن مرداس الدونقي، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو يحيى البصري، ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن
جابر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: إن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- نهاني
أن أشرب قائمًا، وأن أبول مستقبل القبلة (1: 116) .
451 -قال القطان: حدثنا أبو حاتم، ثنا عبد المؤمن بن علي، ثنا عبد
السلام بن حرب، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول
الله-صلى الله عليه وسلم-: «ويل للأعقاب من النار» (1: 154) .
596-قال أبو الحسن: وثنا أبو حاتم، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن
عياش، ثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم: «لا يقرأ الجنب والحائض شيئًا من القرآن» (1: 196) .
ثانيًا:
أرقام الأحاديث التي استخرج عليها أبو الحسن القطان زياداته على السنن،
وذلك بذكر رقم الحديث في طبعة عبد الباقي والرقم الذي يقابله في طبعة الأعظمى:
رقم الحديث المشتمل على الزيادة ... رقم الحديث الذي يقابله في
في طبعة عبد الباقي ... ... ... طبعة الأعظمي
وقد جعلت هذه الزيادات بنصوصها ومواضعها مع ترجمة لابن ماجه وأبي
الحسن القطان في رسالة لطيفة أسميتها(زيادات أبي الحسن القطان على سنن ابن
ماجه)أرجو أن تطبع قريبًا. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.