نصوص شعرية
محمد البراهيم
عندما حلت به ذكرى العبورْ
أنف الشامخ من صمت الجموعْ
ساقها روادها سوق الأمةْ
رهن الشامخ للسيف دمهْ
حطم الأوهام فيما حطمهْ
باع أمنًا.. ورخاءً سئمهْ
واشترى خوفًا ورعبًا..
حيثما دار يدورْ
واشترى حبرًا.. وغذّى قلمهْ
وامتطى الفارس ظهر الكلمةْ
ومضى ينشد ما بين السطورْ..
وطنًا ضيّع يومًا رقمهْ
تلكمُ جملة ما قال الشهودْ..
ومضى.. مثلما النجم يغورْ
غير أني..
أعلم اليوم تمام الملحمةْ
فلقد برّ بوعدهْ
ومشى الدرب لوحدهْ
لكأني..
أسمع الآن وجيبَ الحمحمةْ
وأرى الفارس يعلو فرسهْ
نسج العز لجامًا ألجمهْ
هتف المخبرُ.. إذ كان معهْ:
ويحه.. ما أقدمهْ؟ !
حدثته النفسُ: «ماذا لو يحورْ؟ !
أتُرى يُبدي أسيفًا ندمهْ؟»
فأجاب العزم في عزم وقورْ:
«إن يك الموت قضي..
فلم الخوف لمهْ؟
أفرارًا من قضاء لزمهْ؟ !
أبصر الشامخُ أمرًا نكره..
أبصر السادنَ يعلي صنمهْ
ناكرَ الأصل ربيبَ الدونمةْ!
يطمس الحق.. ويفري أممهْ
حسب الحق.. كما الماء يغورْ..
إنما يتبع فهمًا فهمهْ
سمع الشامخ أمرًا نكرهْ..
إذ بعيدًا..
حيث لا ثمّ سوى همس الطيورْ
يسكن الشيخ الذي ظل خفيًا..
وسميرًا للنجومْ
يزرع الحقل ويرعى غنمهْ
يعشق الليل ويهوى نسمهْ
يذكر الله ويرجو كرمهْ
رجع الشيخ.. إلى الكوخ الصغيرْ
متعبًا ذات مساءْ
فرأى الكوخ هباءْ!
عسكر الظالم غَدرًا هدمهْ
إذ وشى بالشيخ كيد العملاءْ
أي جرم أجرمهْ؟ !
» أي جرم؟ ! «..
وعلى الوجه تفاصيل ذهول وخفاءْ!
فأتى الرد نسيئًا..
من سفيه لطمهْ:
(أتظن السيد الوالي يجورْ؟ !)
ضحك الكل ... وأنشدْ:
يسقط الصبح.. وتحيا العتمهْ!
يسقط العدل.. وتحيا الظلمةْ!
رمق الشيخ بعينيه السماءْ..
سأل الله سؤالًا كتمهْ
سمع الشامخ.. والتذّ الفداء
ومضى يسعرُ حربَ الكلمةْ
قرأ القارىء سطرًا ...
في بقايا صفحة مهترئةْ:
» غيلَ بالأمس عدو الأنظمةْ! «
أيها الشامخ.. عذرًا..
لم يزل يدهمنا سيل الفجورْ
لم تزل تسكننا عدوى الجحورْ
غير أنّا.. سنصلي..
كلما مرت بنا ذكرى العبورْ:
» رحم الله قتيل الكلمةْ «
» رحم الله قتيل الكلمةْ «