فهرس الكتاب

الصفحة 3323 من 5925

نص شعري

دَعُونا نَراهُمْ بِخَفَّاقِنا

محمد سعد دياب

إذا ما شَبِعْنا فَيا ليْتَنا ... نُسافرُ هَمًّا ولكنْ لِمَنْ؟

لِسِرْبِ الجِّياعِ بَرَى جسمَهم ... جحيمُ الزَّمانِ وَلَيْلُ المِحَنْ

سَرَى الجُوعُ يسحقُ أضلاعهم ... ونحنُ تَخِمْنا ببطنٍ يئنْ

لقد داسَ أعناقَهم ذُلُّهُ ... مَراراتُهُ أنهرٌ مِنْ شَجَنْ

هياكلُهُمْ ناتئٌ عظمُها ... فُؤادٌ كسيرٌ وَجَفْنٌ وَهِنْ

أناخَ الشَّجا رَحْلَهُ ساكبًا ... بحارًا تَدَفَّقُ مُرَّ الحَزَنْد

يُطِلُّ الأسى مِلءَ شريانِهمْ ... فإنَّ الشَّقاءَ بِهِ مُرْتَهَنْ

فلا الصُّبحُ صَبحٌ يُنِيرُ الدُّجَى ... ولا الدَّرْبُ إلا الضَّنَى والوَهَنْ

يرون سواهُمْ تُحِيطُ بهم ... غدائرُ نُعْمَى وفجرٌ أغَنْ

وهمْ كأسُهُمْ بَحْرُ صَابٍ هَمَى ... ودمعٌ غزيرُ الشَّجا ما وَهَنْ

بِكُلِّ وريدٍ ثوَى عَلْقَمٌ ... أراقَ اللَّظَى في الحَشا وَاقتَرنْ

حياةٌ هُنَيْهاتُها حَنْظلٌ ... مُقِيمٌ بأحْداقِهِمْ ما ظَعَنْ

دَعُونا نُفَكِّرُ يا إخوتي ... نُحِسُّ بهم لحظةً من زمنْ

دَعُونا نراهمْ بخفَّاقِنا ... ونعطيهمُ القوتَ مِنْ دون مَنْ؟

لنرحمَ طِفْلًا قَضَى لَيْلَهُ ... يُصارعُ عُمْرًا غريبَ الإحَنْ

نُقِيلُ بهِ عَثْرةً زعزعتْ ... يقينًا وقلبًا عَسَى يَطْمَئِنْ

وَيَبْقَى نَدَى الأَجْرِ نهفو لهُ ... فما ضاعَ للأَجْرِ يومًا وَطَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت