كلمة صغيرة
التفجيرات التي هزت الولايات المتحدة الأمريكية كانت صدمة عنيفة
للأمريكيين خصوصًا، ولدول العالم عمومًا، صدمة للساسة والمفكرين وعلماء
النفس والاجتماع، بل هي صدمة حتى للإسلاميين على مختلف اتجاهاتهم.
وقد ظهر أثر هذه الصدمة في ردود الأفعال الأولية على الحدث؛ حيث اضطرب
توازن كثير من الناس، وانتشر فيهم القيل والقال، وطاشت بهم الآراء والمواقف،
والتبس عندهم الحق بالباطل، واختلف تفسيرهم للأحداث وموقفهم منها، ولا شك
بأن (الصبر عند الصدمة الأولى) .
ومما يحسن تأكيده بعد أن أخذت الأحداث بعدًا جديدًا أدى إلى اجتماع قوات
الحلف الأمريكي، وتوجيهها لضربات شاملة لعدد من المدن الأفغانية، زادت من
مأساة الشعب الأفغاني المنهك بالفقر والمرض والمجاعة: ضرورة الالتزام
بالنصوص الشرعية في القبول أو الرد، والاعتصام بحبل الله المتين، وإحياء
عقيدة الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين؛ فالمواقف يجب أن تبنى بناءً شرعيًا
محكمًا بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والاجتماعية، قال الله تعالى:[وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ] (التوبة: 71) . ولزوم الاعتدال في حال
السراء والضراء، في المنشط والمكره، هو الموقف الذي يوزن به الرجال،
وتظهر به معادنهم. قال الله تعالى:[وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ] (آل عمران: 101) .
وهذا العدد من (البيان) جاء حافلًا بالعديد من التحليلات والآراء الاجتهادية
لنخبة من الكتاب كُتب معظمها قبل أن تبدأ مرحلة الهجوم على أفغانستان، نرجو أن
تكون إضافة مفيدة في ظل الصخب الإعلامي الذي طغى كثير منه على صوت
العقل والحكمة.
لقد بدأت الحرب على أفغانستان وهذا العدد في المطبعة، ولا يخفى على
القارئ اللبيب أن المطبوعة الشهرية لا يمكن أن تلاحق الأخبار المتسارعة، ولكن
نرجو أن يستمر تواصل المجلة معكم بالتحليلات واستشراف المستقبل قدر
الاستطاعة، ولعلَّ هذا يكون لنا عذرًا أمام قرائنا الأفاضل الذين وعدناهم في عددنا
السابق بنشر ملف (العولمة.. مقاومة وتفاعل) ، ونحن بإذن الله تعالى على الوعد
في عدد قادم.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين.