فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 5925

الصراع بين الإسلام والعلمانية في تركيا

محمد آل الشيخ

نشرت جريدة (الحياة) - في عددها الصادر يوم الجمعة 20/11/1990 -

تحليلًا إخباريًا خاصًا كتبه لها سامي كاوين، تكلم فيه عن جوانب الصراع بين من

سماهم بالأصوليين المسلمين والعلمانيين الذين يحكمون دولة تركيا البلد المسلم دينًا

والعلماني دستورًا، وفي هذا المقال نذكر للقارئ أهم جوانب الوضع في هذا

الصراع: 1- إصرار الطلاب المسلمين على السلوك الإسلامي التطبيقي في

الدراسة ظهر ذلك جليًا في رفض الطلاب المسلمين في كلية الطب فحص المرضى

من الجنس الآخر دون تغطية عورات الجثث التي يشرِّحونها. وقد رد عليهم بعض

أعضاء الهيئة التعليمية برفض دخول قاعات الدرس؛ لأن ما قام به الطلبة

الإسلاميون يعتبر خرقًا لمبادئ أتاتورك العلمانية، والمتمثلة في عدم إقحام الدين في

الجامعات.

وقد امتد الجدال حول الموضوع في أنحاء تركيا كلها، حيث اعتبر كثير من

أنصار العلمانية في الدولة أن ذلك يعتبر عملًا سياسيًا خالصًا؛ حيث إن التفريق بين

الجنسين يعتبر تحديًا صارخًا لعلمانية البلد. وحظيت الخطوة التي أقدم عليها

الطلاب الأصوليون كما سموا بتأييد زملائهم في سائر أنحاء تركيا مما أحرج الدولة.

2-من جوانب الصراع كذلك ما أقره البرلمان - بعد ضغط قوي عليه - من

إقرار قانون يسمح للطالبات في الجامعات بارتداء الحجاب الشرعي، وكانت محكمة

دستورية قد قضت قبل سنتين بأن ارتداء الحجاب الشرعي داخل قاعات الدراسة

منافٍ للعلمانية، ولكنه الآن أصبح دستوريًا وأصبح عدد المحجبات في المدارس في

ازدياد.

3-سعى البرلمانيون المحافظون إلى تمرير تشريع جديد يقضي بتدريس مادة

الديانة التطبيقية في كل مدارس تركيا إلى جانب تدريس مادة الدين نفسها التي أُقرت

في الثمانينات تمامًا، ولم يصبح هذا نظامًا بعد ولكنه يعكس ميدانًا من ميادين

الصراع القائم.

4-من أهم مجالات الصراع هناك، محاولة الإسلاميين تنشيط دور المساجد

وربط المسلمين بها، بعد حث الناس على المحافظة على الصلوات والشعائر

التعبدية الكاملة، ويجري الآن بناء 1500 مسجد سنويًا في تركيا، ويوجد الآن

62947 مسجدًا بواقع مسجد لكل 847 مواطن. ويحرص الإسلاميون هناك على

إنشاء المدارس الدينية وإن كانت لا تخرّج إلا أئمة وخطباء مساجد إلا أنها تساعد

على تأهيل هؤلاء للقيام بواجبهم، ووصل عدد هذه المدارس إلى 400 مدرسة في

تركيا بزيادة 50% عن الوضع في عام 1980م، وأقرت لجنة الموازنة في

البرلمان قبل فترة وجيزة تخصيص مبلغ 1. 2 بليون ليرة تركية(450 مليون

دولار)لموازنة الشؤون الدينية.

وقد اضطر حزب الأمة الحاكم إلى الانقسام؛ فالبعض يصرح أن العلمانية

التي تحكم البلاد لا تعني تقييد حرية الاختيار في ممارسة الشعائر الدينية، ويرى

البعض الآخر أن أي تغيير في الوضع القائم مرفوض ويقف في وجه كل تنازل في

أمر الحرية الدينية.

وبسبب هذا الانقسام سرت إشاعة مفادها أن الجيش ينوي القيام بانقلاب جديد، وبلغ من شدة هذه الإشاعات أن رئيس الأركان التركي شعر بالحاجة إلى نفيها

قطعيًا. وينص الدستور التركي على أن الجيش هو حامي العلمانية ومبادئ أتاتورك

في تركيا المسلمة.

هذه أهم جوانب المقال، وقد ذكر لي أكثر من واحد من الأتراك أنه لا يوجد

أي شعبية أو قبول لمبادئ أتاتورك في البلد ولكن القائمين على ذلك يتخذون منه

سُلمًا للوصول إلى السلطة أو المحافظة على مكاسب في أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت