دراسات إعلامية
الإعلام من المنطلق الغربي إلى التأصيل الإسلامي
(2 من 2)
بقلم: أحمد حسن محمد
تناول الكاتب في الحلقة السابقة: أثر الحضارة الغربية في المسيرة الإعلامية بعامة، وأوضح مدى التدفق الإعلامي الغربي نحو المجتمع الإسلامي، واتجاهات الإعلام الغربي وآثاره، ثم انتقل إلى الحديث عن الدعوة الإسلامية والإعلام، فبيّن أهمية الإعلام الدعوي، معرجًا إلى الحديث عن مميزات الدعوة الإسلامية التي يفصِّلها وجوانب أخرى في هذه الحلقة.
-البيان -
أولًا: الطبيعة الإعلامية للدعوة الإسلامية:
فالدعوة الإسلامية ذات طبيعة إعلامية مميزة ولها سماتها التي تؤكد قدرتها
على إبراز كافة عناصر الرسالة الإعلامية القادرة على التعامل بإيجابية بما يجعلها
في مكان الريادة والقدرة في مجال الدراسات الإعلامية المعاصرة.
فحملتها أتباع دعوة المُرسِلُ فيها هو الحق (سبحانه وتعالى) :[يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إلَى اللَّهِ بِإذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا]
[الأحزاب: 45، 46] ،[وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ مُبَشِّرًا
وَنَذِيرًا] [الإسراء: 105] .
ومضمون الرسالة هو التوحيد وعبادة الله في الأرض:[وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ
أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ] [النحل: 36] .
والوسيلة هي الوحي الذي هو التعليم السري الصادر عن الله (تعالى) الوارد
إلى الأنبياء والرسل (عليهم الصلاة والسلام) [1] :[اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ
رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ] [الحج: 75] ،[وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ
اللَّهُ إلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ مَا يَشَاءُ إنَّهُ عَلِيٌّ
حَكِيمٌ] [الشورى: 51] .
والدعاة إلى الله هم وسائل تحمل رسالة الله للناس، وهم أهل العلم
والاختصاص:[فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا
قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ] [التوبة: 122] .
والمتلقي للرسالة هي البشرية جميعها، بل والجن أيضًا، حيث إن الرسالة
الإسلامية تخاطب الإنسان لأن مادتها الإنسان ذاته [2] :[الّر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إلَيْكَ
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإذْنِ رَبِّهِمْ إلَى صِرَاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ]
[إبراهيم: 1] ،[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً] [النساء: 1] [3] .
ثانيًا: قدرة الدعوة الإسلامية على استيعاب الوسائل المتاحة:
نظرًا لأن هذه الدعوة هي قَدَر هذه الأمة وغايتها [4] : فقد أصبح لزامًا عليها
أن تبحث عن كل الوسائل المتاحة والممكنة للقيام بوظيفة البلاغ المبين وتقديم رسالة
الإسلام.
وإذا كان الغرب قد حقق تقدمًا في وسائل الإعلام وتقنياته فإن الإسلام لا يقف
حائلًا دون الاستفادة من هذه التقنيات لتكون في خدمة الدعوة الإسلامية إذا ما توفر
شرطان أساسان:
أ - أن يكون استخدام الوسائل لا يعني بالضروة نقل الأفكار والاتجاهات..
فالوسائل أجهزة محايدة تنقل ما يطلب منها.
ب - أن يكون استخدام الوسائل الحديثة لا يعني فساد الوسائل الرئيسة في
الدعوة الإسلامية، التي جاءت في الهدي القرآني والسنة المطهرة، وبالتالي: لا
يعني تركها وإبعادها عن الاستخدام في الساحة الإعلامية.
وبذلك فإن الأمة الإسلامية تستطيع تقديم رصيدها الثقافي والحضاري مستفيدة
من التطور التقني في مجال وسائل الإعلام الحديثة بجانب ما تتمتع به الوسائل
الإسلامية المتميزة في مجال الدعوة الإسلامية من فاعلية وقدرة على المعايشة
والاستمرار، بل إن الوسائل التقنية الحديثة يمكن استيعابها ضمن الوسائل الإسلامية
المتميزة، مثل: استخدام التسجيلات ومكبرات الصوت في المساجد التي تعتبر
منابر حية للدعوة الإسلامية، وكذلك في مجتمعات المسلمين التعبدية مثل صلاة
الجمعة ومواسم الحج، فإن الأقمار الصناعية الحديثة وما تقدمه من خدمات إعلامية
عالية تقوم بدور كبير إذا ما أحسن استخدامها للإعلام بالرسالة الإسلامية، ليس فقط
على المستوى المحلي بل على المستوى الدولي والعالمي.
وتظل العبرة قائمة بمدى الاستفادة التي تفيد منها الدعوة الإسلامية من كافة
المخترعات الحديثة في كافة المجالات والنظم، حيث إن الأصل هو نشدان رضا
الله بخدمة الإسلام في مجالات العلوم الضرورية لرقي الأمة المسلمة وعزتها، وهذا
الشرط ليس ضروريًّا لكل جهد يسهم بقصد أو عن غير قصد في مسيرة التطبيق
الإسلامي؛ فكم من كافر أسهم في إثراء العلوم الإسلامية، وكم من مسلم أسهم في
تشويه التراث المعرفي للإسلام، فالعبرة إذن بنتيجة المساهمة، فإن كانت موافقة
للإسلام فلا مانع من الاستفادة منها [5] ، وعلى ذلك يتأكد أن استخدام ما أنتجه
الغرب غير المسلم ليس كله مرفوضًا لمجرد أنه غربي غير مسلم، بل إن الرفض
والقبول يتوقفان على ما يحقق لهذا الدين من نفع وانتشار، مع التفريق بين نية
المسلم في الاستخدام والاستفادة ونية الكفار في الاختراع والإنتاج.
ثالثًا: تمايز المسيرة الإسلامية ومتعلقاتها:
إذا كان الغرب قد رفض الدين نتيجة لمواقف معادية وتناقضات بين تطلعات
الناس وما فرضه رجال الدين عندهم من قيود.. فإن العالم الإسلامي لم يصطدم
يومًا بأصول عقيدته، وإذا كانت بعض السلبيات قد ظهرت في مجال الأسلوب
الدعوي، فإن مَرَدّ ذلك يعود غالبًا إلى التطبيق الخاطئ الصادر عن فهم بعيد عن
الأصول الثابتة، وليس خطأ في أصل الشريعة ومنهاجها ... ذلك لأن الإسلام يتمتع
بمصدريه الأساسين الثابتين (القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، التي وصلت بحمد
الله إلى درجة عالية من التوثيق والثبات، فضلًا عن حفظ الله (سبحانه) للقرآن
الكريم [إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] [الحجر: 9] ،) وظل هذان
المصدران وسيظلان بإذن الله مرجعًا موثوقًا لكل من يريد البحث والاستقصاء،
وفيصلًا لكل خلاف يخرج بالمسلمين عن الأصول الشرعية الكبيرة.
ومن جانب آخر: فإن الدين الإسلامي لم يكن بمعزل عن الحياة البشرية
والنشاط اليومي بما يحمله من توجيهات للمسلم بضرورة الذكر المتصل، والعبادة
بأوقاتها المحددة، وضوابط التعامل اليومي في الأسرة والجماعة والمجتمع، بجانب
أخلاقيات العلاقات الدولية في السلم والحرب.
وبذلك: فإن الإسلام يحمل إعلامًا لا يحتمل ما حدث من انفصام بين الخطاب
الديني والخطاب الدنيوي (كما حدث في الغرب) ، حيث ظلت له القدرة على تحقيق
المصالح الدنيوية وإرضاء أذواق الناس وحاجاتهم من المتعة والتسلية ضمن إطاره
الذي لا يخرجه عن الشرع الذي أباح كل هذه الأنشطة وفق شروطها بعكس الرسالة
الإعلامية التنصيرية من محطات نصرانية.
وبذلك: فإن الرسالة الإعلامية الإسلامية تتعدى إلى مجالات متنوعة دون
التقيد بحيز ضيق، حيث إن الدعوة الإسلامية هي دعوة للإيمان، مقترنة بالدعوة
إلى العلم، والعبادة، والعمل، والفكر، وتنمية الروح والوجدان ... ويظل الفصل
بين ما هو ديني وما هو غير ديني أمرًا ترفضه طبيعة الإسلام ويؤثر كثيرًا على
الرسالة الإعلامية المسلمة؛ إذ يحصر العقيدة والدين في مكان ضيق ويبعده عن
مفهومه الواسع، والأمر إذن يتطلب رفض الاتجاه الغربي الذي يقدم القضايا
الدنيوية والحياتية بعيدًا عن قيم التوجه الأخلاقي، حيث تتحلل هذه القضايا من
الالتزام بهذه القيم.. مما أوجد حشدًا من الصحف والمجلات والوسائل الإعلامية
المسموعة والمرئية (في الغرب) تمارس ألوانًا من الفساد والتضليل والانحلال،
تسرب معظمها إلى بلاد المسلمين في غيبة الالتزام الإسلامي الصحيح، فأصبحت
تهدد أبناء الأمة في أعز ما تملكه من قيم ومبادئ [6] .
المنطلقات الأساس للإعلام الإسلامي:
إن الإعلام باعتباره نتاجًا لنشاط بشري إنما يأتي معبرًا عن قيم ومبادئ وأفكار
المصدر الذي تصدر عنه الرسالة الإعلامية ... فقد جاء الإعلام الغربي متأثرًا
بالمادية، باحثًا عن اللذة والرفاهية، بينما كان الإعلام الشيوعي مدعّمًا بمفاهيم
الإلحاد وسيطرة الطبقة العاملة، في حين أن الإعلام النازي كان يركز على سيادة
الدم الأزرق والعنصرية القومية، معلنًا شعار (ألمانيا فوق الجميع) .
وتتفق كل هذه الاتجاهات على تأصيل السيطرة وبسط النفوذ الفكري
والاقتصادي على كافة الشعوب النامية لضمان التبعية والخضوع لها.
ويأتي الإعلام الإسلامي مختلفًا في منطلقاته؛ حيث يعبر عن الإسلام دين
القيم والمبادئ، التي تتمثل فيما يلي:
1-منطلق العقيدة التي تقوم على فطرة البشر، وتستقيم مع متطلبات الحياة
الإنسانية، وتعطي للفرد معنى الحرية من قيود الدنيا وشهواتها، فلا يخضع إلا لله
رب العالمين وبذلك تتحقق حرية التعبير والسلوك والفكر في إطار تحكمه قيم السماء؛ لأن الهدف هو إرضاء الله (تعالى) وليس المكسب الدنيوي فقط.
2-منطلق العلم، الذي هو طريق المعرفة، فقد جاءت آيات الله (سبحانه)
واضحة، تفرق بين العالم والجاهل، والرسالة الإعلامية تؤتي ثمارها بقدر ما
يتوفر لها من زاد علمي صحيح.
3-الأخلاق، وهي سمة الإنسانية الفاضلة ودستور التعامل بين البشر،
فيصدر الإعلام عن نفْس تعرف الصدق والأمانة والطهارة عن إيمان وامتثال،
وليس عن تقليد ومحاكاة.
4-منطلق الإنسانية، بما تحمله من معاني الرحمة والتكافل والتعاطف، وما
تعنيه من أخوة بين البشر ورغبة في التعايش والتعاون المثمر. والإعلام الذي يحمل سمات الإنسانية هو أقدر من غيره على التأثير والتجاوب.
5-الجمال وحسن العرض، وهي أمور تحقق الارتياح النفسي، لذا: فقد
دعا الإسلام إلى الجمال في الملبس والتعامل والحديث والسكن.
6-منطلق المصلحة العامة للأمة والحرص على أمن المجتمع واستقراره
بعيدًا عن الإشاعة المغرضة والتحريض الهدام ضد فئات المجتمع وقادته، بل دعوة
صادقة لمسؤولية مشتركة تحفظ كيان الأمة وتنشر الخير للناس جميعًا [7] .
هذه هي بعض المنطلقات الأساس للإعلام الإسلامي، التي يمكن أن تكون
أساسًا يحقق تمايز الرسالة الإعلامية في المجتمع المسلم عن غيرها في المجتمعات
الأخرى، وحتى يتحقق هذا التمايز في التطبيق العملي، فإننا نوصي بالتوجيهات
الآتية التي في مجملها خلاصة للعرض السابق في هذا البحث:
توصيات ومقترحات:
1-رفع العزلة عما أطلق عليه (إعلام ديني) والذي جعل المفاهيم الإسلامية
محصورة في بعض البرامج والمقالات المنفصلة عن بقية الموضوعات المطروحة
في الوسائل الأخرى، مما أدى إلى عزل الدين عن الحياة المعاشَة وحصره في
مفاهيم العبادة والتشريع، بخلاف طبيعة الدين الإسلامي الذي يعايش الناس في كل
أمور حياتهم الدينية والدنيوية وينظم أنشطتهم سواء في المسجد أو ملعب الرياضة أو
أماكن العمل من مكاتب ومزارع ومتاجر ومصانع، كما يعالج قضايا الأمة السياسية
والاقتصادية والعلمية والفنية ... والإعلام بطبيعته يتفاعل مع كل هذه الأمور إبلاغًا
وتوجيهًا ونقدًا، وفي تقسيمه إلى إعلام ديني وآخر دنيوي ما يتعارض مع وحدة
التوجيه واستقامة التربية ويؤدي إلى ازدواجية الرأي والمعالجة، فيصبح إعلامًا
متناقضًا في رسالته ومضمونه.
2-أن يكون الخطاب الإعلامي الصادر عن الأمة المسلمة خطابًا شاملًا لكل
البشر على طول الزمان وسعة المكان، حيث إن الإسلام جاء للناس جميعًا: ... [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ] [الحجرات: 13] وكانت الرسالة السماوية التي قام عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مؤكدة لهذا المعنى الذي اختص بها سيدنا محمد(عليه
الصلاة والسلام):[وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا
يَعْلَمُونَ] [سبأ: 28] ، وصدع بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استجابة
لأمر الحق (سبحانه) :[قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَذِي لَهُ مُلْكُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إلَهَ إلاَّ هُو يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَذِي
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] [الأعراف: 158] .
فالخطاب الإسلامي ليس وقفًا على أمة دون غيرها، بل هو خطاب عالمي
أزلي، والرسالة الإعلامية الدعوية هي ترجمة لهذا المفهوم القائم على هدي الوحي
المنزل.
3-التأهيل الأمثل والإعداد السليم للقائمين على الإعلام الذي يحمل رسالة
الإسلام، أو بمعنى آخر: إعداد القائم بالاتصال في مجال الإعلام إعدادًا إسلاميًّا
متكاملًا ... فقد عني الإعلام الغربي كثيرًا بكل من له صلة بالرسالة الإعلامية،
ونشأت نظرية (حارس البوابة) والذي يقوم على صناعة المعلومة قبل بثها ... وقد
عني الإسلام كثيرًا بحملة الرسالات وأصحاب البلاغ المبين، فاصطفى رسله من
حملة رسالته من أحسن الخلق، وأصدقهم قولًا، وأفضلهم أخلاقًا:[وَاذْكُرْ فِي
الكِتَابِ إبْرَاهِيمَ إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًا] [مريم: 41] ،[وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى إنَّهُ
كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًا] [مريم: 51] ،[وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إسْمَاعِيلَ إنَّهُ
كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًا] [مريم: 54] ،[وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إدْرِيسَ
إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًا] [مريم: 56] ،[أُوْلَئِكَ الَذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن
ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إبْرَاهِيمَ وَإسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إذَا
تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًا] [مريم: 58] .
وكان خاتم الرسل (عليهم الصلاة والسلام) هو نبي هذه الأمة، ورسولها
المصطفى (عليه الصلاة والسلام) [وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى (3) إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ
يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى] [النجم: 3-5] .
فقد أعده الله (سبحانه) لهذه الرسالة ليكون القدوة والأسوة والنموذج الأعلى
للداعية الصادق:[يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ
قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إنَّ
نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ
اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَّبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا]
[المزمل: 1-9] .
ثم أعطاه الله من الخير في حياته الدنيا والآخرة،[وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ
المَثَانِي وَالْقُرْآنَ العَظِيمَ (87) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ
عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ] [الحجر: 87-88] ، فاستحق بذلك أن يكون
صاحب الخلق القويم والسلوك الأمثل:[ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ
رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ] ... [القلم: 1-4] .
والإعلام الإسلامي هو الامتداد الأمثل لرسالة هؤلاء الرسل، وعليه حمل
أمانة التبليغ لإقامة أمة الرسالة:[وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ وَيًَامُرُونَ
بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ] [آل عمران: 104] ، وذلك
على شرط الحق والثبات:[وَالْعَصْرِ (1) إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلاَّ الَذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ] [العصر: 13] .
ولما كان الإعلام في عصرنا الحاضر قد تعددت وسائله وأساليبه: فقد
أصبحت الضرورة قائمة لإعداد إعلاميين، أو بمعنى أدق: حملة رسالة لكل وسيلة
من هذه الوسائل بما يتيح استخدامها الاستخدام الأمثل، ويعطي للمسلم القدر الكافي
على التعامل السليم مع الجمهور المتلقي، ويشمل ذلك بجانب الصفات الأخلاقية
والعقدية الأساس: الإعداد المهني السليم لحامل الرسالة في كافة المجالات، مثل:
مجال الخطابة في المساجد والمحافل والتجمعات.
مجال المناظرة والحوار والندوة.
مجال الكتابة الصحفية والأدبية.
مجال الإلقاء الإذاعي والتلفازي.
مجال الإعداد البرامجي في الإذاعة والتلفاز.
الإخراج، التمثيل، الثقافة، الإنشاد.
مجال المعارض.
مجال المؤتمرات.
على أن يقوم هذا الإعداد وفق برامج تدريبية مدروسة ذات أهداف واضحة
على أيدٍ مخلصة واعية وخبيرة.
وبذلك يتحقق للإعلام أصالته الإسلامية وتمايزه عن الصبغة الغربية.
(1) د محمد عبد الله دراز، المختار من كنوز السنة، باب الوحي.
(2) د طه عبد الفتاح، كيف تبنى مؤسسات الإعلام على أسس إسلامية (بحث من وقائع الندوة العالمية للشباب الإسلامي) ، ص 437.
(3) انظر: زين العابدين الركابي، النظرية الإسلامية في الإعلام، ص 293.
(4) القيام بأمانة التبليغ يعتبر فرضًا على الأمة المسلمة، وقد قال بعض العلماء بأنه فرض عين.
(5) د سعيد إسماعيل صيني، مدخل إلى الإعلام الإسلامي.
(6) د عبد القادر طاش، دراسات إعلامية، وانظر: (الأسرة المسلمة أمام الفيديو والتلفاز (، لمروان كجك.
(7) د سيد محمد ساداتي، البرامج الإعلامية بين الواقع والأمل.