نص شعري
عبد الحميد بن سالم الجهني
عاد بَلْعامُ بْنُ باعورَ على ... فترةٍ يصرخ: أين الأنبياءْ
أتراهم أخلدوا للأرض أم ... فارقوا الدنيا وساروا للسماءْ
لاهثًا كالكلب في آثارهِ ... مِزَعٌ من علمه كانت نجاء [1]
وإذا الشيطان يتبعه وقد ... تبع الدنيا وأهواء الشقاءْ
عدت يا بلعام مسعورًا كما ... كنتَ من قبلُ تَؤمُّ الأدعياءْ
عدت يا بلعام ها قد عدت في ... ثوب قسٍ ماجنٍ كلَّ مساءْ
يجمع الناس على شقوته ... بعد أن دُكَّتْ صواميع الرياءْ
ومضى يدعو إلى عَلْمَنَةٍ ... خلط الإنجيل فيها بالهُراءْ
لاعقًا في كل عام بعد أن ... يترك القُدَّاس سُوق الأغنياء [2]
لعنة الآثام في أَنْفاسهم ... وتراهم في ثياب الأتقياءْ
عدت يا بلعام ها قد عدت في ... طيلسانٍ تَنْتَشِي فيه الدماءْ
يقتل الفجر إذا ما وقعتْ ... عينهُ في عين أطفال الإِباءْ
يرسل الحزن إلى أكواخهم ... شبحًا يَقْصِفُ وَرْد الأبرياءْ
رقصتْ عندك (راحيلُ) على ... منبر الأقصى مصلى الأنبياء
ذلة الكفر على أعناقهم ... ولهم في موطني عِزُّ البقاءْ
عدت يا بلعام ها قد عدت في ... بردةٍ قَصَّبها بعضُ الغثاءْ
يجمع الديباج من سُبحَتِهِ ... ويرى في ظلمة القَرْش الضياءْ
نتن الدنيا أريجٌ حَوْله ... والهوى يحدو به أيَّ حُداءْ
سادر في غيه في غمرةٍ ... من تسابيحَ وأحلامٍ هباءْ
سكرة الدنيا على أبصارهم ... والفتاوى بجموع الفقراءْ
عدت يا بلعام سحقًا إن في ... أمتي أتباعَ خير الأنبياءْ
علماءٌ.. أتقياءٌ.. لم يكن ... فيهمُ يومًا عبيدٌ للثَّراءْ
سُجَّدٌ لله لم يعتصموا ... بسواه فله كلُّ الولاءْ
(*) ذكر المفسرون أن بلعام هو المقصود في قوله تعالى: [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا] (الأعراف: 175) .
(1) النجا (مقصورًا) : الجلد ومددته ضرورةً وقد قال تعالى: [فَانسَلَخَ مِنْهَا] (الأعراف: 175) إذ كانت له كالجلد.
(2) القُدَّاس: ما يقيمه النصارى في نهاية كل عام في كنائسهم سوق: جمع ساق ساق.