كلمة صغيرة
دروس من مأزق أوجلان
الزعيم الكردي عبد الله أوجلان مؤسس حزب العمال الكردستاني ماركسي
لينيني، كان يهدف لإنشاء كردستان الكبرى. فبعد سنوات من القهر النفسي والقمع
العسكري التركي أتخذ أسلوب العنف والمقاومة للجيش التركي، وأمام المواجهة
المسلحة اضطر للهرب من تركيا قبل الانقلاب العسكري عام 1980م وعاش مشردًا
بين سورية ولبنان وروسيا وأوروبا، وبعد معاناة التشرد وإخفاق المقاومة أعلن
الهدنة العسكرية في أعوام 93م، 95م، 98م، وأعلن الرغبة في الحوار، لكن
الأتراك رفضوا ذلك، ومؤخرًا لجأ إلى إيطاليا وسبب لها حرجًا مع تركيا واضطر
بعدها للخروج، وعاش فترة حرجة كرر فيها إعلان اعتزاله المقاومة المسلحة
واللجوء للخيار السلمي للقضية الكردية، وفي نهاية المطاف ألقي القبض عليه في
كينيا إثر خطة سرية للمخابرات التركية شاركت فيها على ما يبدو أطراف دولية؛
مما أشعل الغضب الكردي في عدة بلدان.
وهو الآن قيد المحاكمة التي ذكر الإعلام التركي أنها ستطول وتطول وتطول.
وهذا المأزق لأوجلان يضع أمامنا دروسًا من أهمها:
أن اختيار غير الإسلام سبيلًا للحياة أو التنازل عن ثوابت هذا الدين تقربًا
من الكبار لا يعطي صاحبه حصانة ضد المواجهة والملاحقة.
أن رفض المبادرات السلمية والحوار ليس سبيلًا للقضاء على أمة، والأكراد
لم ينتهوا بانتهاء أوجلان.
خوض الصراع المسلح بدون مسوّغ شرعي ولا حكمة له عواقب وخيمة
وضرر محتم.
المنظمات الدولية ومراصد حقوق الإنسان أضعف من أن تحمي المعولين
عليها.
العلاقات الدولية المتشابكة والمصالح الذاتية للدول لا ترى حرجًا في تسليم
أولئك المقاومين لمن يطلبهم، وقد يكون هؤلاء المقاومون ضحية صفقات مشبوهة
حتى بين أجهزة مخابرات دول متعادية.
إنها دروس لمن يعقلها؛ فهل يعيها من يهمه الأمر؟ والله المستعان.