المسلمون والعالم
زيارة البابا لـ (مصر)
دلالات وأبعاد
محمد أحمد منصور
رفض شنودة استقبال بابا الفاتيكان في المطار لكونه مماثلًا له، وحتى لا
يعني ذلك الاعتراف بأحقية بابوية روما على بابوية الإسكندرية!
في تعليق البابا على كلمة الترحيب التي ألقاها فضيلة شيخ الأزهر وتحدث
فيها عن «تكامل الثقافات والأديان» ارتجل البابا كلمة بالإنجليزية؛ حيث قال:
«إن الإسلام أصبح ثقافة؛ والمسيحية كذلك، إنني مقتنع بأن مستقبل العالم يعتمد
على الثقافات باختلافها وعلى الحوار بين الأديان. إنني أشكر هؤلاء الذين يطوِّرون
الثقافة الإسلامية» ! ! ويبدو أن بابا الفاتيكان [*] لم يكن متصورًا أن الحفاوة به
ستصل إلى هذا الحد من الإكرام البالغ. لقد كان فضيلة شيخ الأزهر في استقباله في
المطار مع بعض مسؤولي الأزهر، ونزل على رغبة مرافقيه في تنظيم استقباله
بالأزهر، ومكان الجلوس وطريقته، ونوع الهدية التي ستقدم له.
لكن كل ذلك يصغر في جانب ما قاله فضيلة شيخ الأزهر من معان طالما
انتظرها البابا من مثله. فالإسلام أصبح ثقافة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى
وفق المنظور الغربي!
ولعل مثل هذه العبارة المرتجلة تعبر عن فحوى الزيارة الأولى له إلى
مصر،
والأولى له في هذه الألفية والتي تأتي على ضوء المستجدات على الساحة العالمية
والإقليمية والمحلية تحمل في طياتها معضلات كثيرة؛ فعلى الساحة العالمية تطمح
أوروبا إلى تبوُّؤ مكانة عالمية مشكِّلَةً قطبًا آخر منافسًا أحيانًا ومكملًا في أحيان
أخرى، ومع سعي أوروبا نحو أن يكون لها هوية متميزة فإنها تفضل عالمًا أكثر
كاثوليكية في مقابلة الهيمنة الإنجيلية الأمريكية.
ومما يكشف بعضًا من هذا التوجه هو التردد البريطاني بين الولاء الديني
الإنجيلي والانتماء الجغرافي لأوروبا، وهذا الأمر يؤكد أن المسألة الدينية عادت
بشكلٍ سافرٍ لتفرض نفسها على خريطة السياسة الدولية.
أما على الساحة الإقليمية فإن المنطقة تشهد مخاضًا يحدد معالمه طبيعة
التنافس بين المشروع الأمريكي الشرق الأوسطي، والمشروع الأوروبي البحر
متوسطي وحجم ذلك التنافس؛ مع استبعاد للمشروع الحقيقي لهوية المنطقة
(الإسلامي) والمشروع المرحلي الماضي (العربي) ؛ ولهذا فإن هناك تسابقًا من
الطرفين المتنافسين ومن الطرف الثالث (الضحية) ومن الطرف الرابع(الضيف
الصهيوني)كل منهم نحو ما يراه يخدم مصالحه؛ فالعرب يريدون بقاء ما كان على
ما كان حماية لمصالحهم، و «إسرائيل» تريد هيمنة مطلقة برعاية أمريكية،
وأوروبا لا تكف عن طلب دور لها في ظل طلب عربي متكرر لمشاركة أوروبية
في عملية السلام. ولكن كِلا المشروعين يتفقان من جهة المنظومة القيمية
المطروحة للمنطقة سواء في شقها الأمني أو الثقافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي؛
أما الخلاف فعلى الأسلوب وتحقيق المصالح الذاتية. ومن ثَمَّ بات واضحًا أن هذه
المنطقة المستهدفة تتعرض لألوان من الضغوط وقدر كبير من المزاحمة الثقافية
والأيديولوجية والعرقية والدينية حتى يمكن فرض المنظومة السابقة وتغيير هوية
المنطقة لصالح «إسرائيل» .
ولعل ما تتعرض له مصر بالأخص بشأن المسألة القبطية بوصفها أحد أعقد
التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع في آن واحد بالإضافة إلى الضغوط
الإقليمية والدولية لعل ذلك هو الذي فتح الباب واسعًا أمام زيارة البابا بعد أن أخفقت
النخبة ذات الولاء العلماني والموروث الماركسي في تفكيك الأزمة حتى بات التعبير
الأقرب هو أن هناك «أزمة في إدارة الأزمة» ومن ثم وجدت الدولة نفسها أمام
منعطف جديد يعبر عن مرحلة جديدة لم تجد بدًا أمامها من تقديم عدد متوالٍ وغير
متوقف من التنازلات!
هذه الخطوة رحب بها أحد المثقفين الأقباط «ميلاد حنا» طالبًا المزيد حيث
قال: «إن مبادرات البابا ونقل زيارته عبر التلفزيون الوطني أدى إلى بروز أجواء
جديدة في مصر» ، وقال أيضًا: «إن الحوار بين المسيحيين والمسلمين في مصر
سيأخذ من الآن فصاعدًا منحىً جديدًا» [1] .
السلام.. والألفية ومبعوث العناية الإلهية:
يعتقد النصارى أن سعيهم لتحقيق السلام هو تمهيد لمجيء المسيح [2] الذي
يربطونه بحلول الألفية الثالثة، وسبيلهم إلى ذلك هو نشر ثقافة السلام ومحاولة
إلغاء (أو إيقاف) سُنَّة التدافع وتغييب الوعي بالذات وبالآخر، والتي تعني إلغاء
حقائق شرعية كالجهاد والولاء والبراء وتجريم كل صور ممارستها. ويتم هذا عبر
آلية متكاملة وواضحة بدءًا بالتعليم والإعلام، ومرورًا بالدساتير والقوانين وترتيب
الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وانتهاءًا باختراق المؤسسات الدينية
من خلال الحوار أو بالرموز العلمانية. هذه الآلية هي التي أفرزت الواقع المرير
الذي يحياه الجميع الآن، والذي حتم على الكثيرين فرضية الصمت فَرَقًا من
تداعيات جديدة أو طلبًا لسلام اجتماعي هش.
لمحات من الزيارة:
الزيارة التي بدأت ظهر الخميس 42 فبراير كانت قد بدأت قبل أكثر من عام
على صفحات الصحف ووسائل الإعلام؛ لتهيئة الرأي العام لذلك، لكن اللافت للنظر
هو الزيارات التي تقدمت زيارات البابا مباشرة؛ حيث زار كل من الرئيس
الإيطالي والألماني القاهرة وعدة عواصم أخرى فيما يفهم منه أنه تهيئة لزيارة البابا
للمنطقة التي استهلها بالقاهرة؛ حيث استقبل استقبالًا رسميًا فوق العادة؛ إذ كان في
استقباله رئيس الدولة وستة وزراء وشيخ الأزهر وذوو مناصب أخرى قيادية.
وخارج المطار اصطف طلبة المدارس الكاثوليكية التي يبلغ عددها في مصر 170
مدرسة غالب أبنائها من المسلمين! رافعين الأعلام والصور. وكانت أول فقرة في
برنامج الزيارة هي توجهه إلى الكاتدرائية الأرثوذكية؛ حيث استقبله بابا الأقباط
شنودة الثالث.
وأنشد له الكهنة لحنيْن: «أو بورو» أي «يا ملك السلام» ،
و «أفلوجو مانوس» أي «مبارك الآتي قبل الرب» [3] .
وقد حرص الطرفان على إلغاء أي دلالة رمزية حيث تساوت الكراسي التي يجلس عليها القسس والكهنة من الطائفتين، وتساوى الكرسيان اللذان يجلس عليهما البابوان في الشكل والحجم.
ويشار أيضًا إلى أن شنودة رفض الذهاب إلى المطار؛ لأنه يعد الخروج
نوعًا من الهرولة من رمز إلى رمز كلاهما متكافئان وكي لا تهتز صورته أمام شعبه
وتفسر على أنها نوع من الاعتراف بأحقية روما عن الإسكندرية! ويشار أيضًا إلى
أن البابا قد صحب القيادات الكاثوليكية في المنطقة العربية إلى جانب الوفد الفاتيكاني
والمصري حيث صحبه بطريرك اللاتين (القدس) وبطريرك الأرمن (لبنان)
والموارنة (لبنان) والسريان (سوريا) والكلدان (العراق) .
ثم قام بزيارة مقر الأزهر؛ وكان كل شيء خلال هذه الزيارة يوحي
بالتكافؤ على خلاف زيارة الكاتدرائية الكاثوليكية! سواء شكل الجلسة التي جاءت
على التوالي لا التوازي؛ حيث كانت عبارة عن: شيخ فقسيس ثم شيخ فقسيس
وهكذا. أما عبارات الترحيب التي خلطت الأوراق فلا هي تعبيرات
بالأصالة عن موقف الإسلام ولا هي بالوكالة حيث لم تَرْقَ إلى مستوى التعبير
الدبلوماسي، ولكن جاءت عباراته هكذا أقرب إلى الشعبية التي لا يرتضيها كثير
من العوام.
وقد تجاهل البابا زيارة كنيسة الروم الأرثوذكس التابعة لليونان(والتي تعرف
بكنيسة القسطنطينية)نظرًا لرفض الكنيسة صلاة البابا داخل دير سانت كاترين التابع
لها. وفي صباح الجمعة فيما يشبه الحلم وجد البابا نفسه يقيم (قداسًا) في ملعب
رياضي في عاصمة إسلامية (17 مليون) يحضره 20 ألف كاثوليكي إلى جانب
1500 من المسلمين غالبهم ممن تربى في المدارس النصرانية أو من الفضوليين!
وعلى مقربة من جامعة الأزهر؛ وقد تم نقل القداس عبر التلفزيون المصري على
الهواء مباشرة. ويذكر أن القداس أقيم بسبع لغات: القبطية القديمة، والأرمنية
القديمة، والعربية، والإنجليزية، والإيطالية، والبولندية، والفرنسية التي وجه
فيها البابا نداءه من أجل التقارب بين النصارى.
وقد ألّف صلاة عن السلام، وانتهى القداس قبيل صلاة الجمعة!
وقد لاحظ عدد غير قليل من الناس أن البابا والوفد الفاتيكاني المرافق له
يرتدون ملابس بيضاء بينما يرتدي كرادلة الأقليات الكاثوليكية في البلاد
الإسلامية السواد (ترى لماذا؟) .
وفي عصر اليوم نفسه انتقل إلى كنيسة العذراء ليقيم فيها صلاة ويرأس لقاءا
ً مع وفد قبطي أرثوذكسي بقيادة شنودة الثالث.
وقد أكد فيه البابا على ضرورة توحد المؤمنين بالمسيح! تحت راية واحدة،
وشدد مرارًا على ذلك وكرر: «علينا أن نغتنم الوقت!» .
وقد سئل شنودة بعد الزيارة عن مدى التقدم الذي طرأ على العلاقات، فجاء
رده حاسمًا وفي اتجاه واحد: «الحوار بين الأديان والطوائف يكون في إطار
التعاون المشترك لكنه لن يدخل في العقيدة الدينية كما يتصور البعض» [4] .
مثل هذا التصريح وغيره من المواقف تعكس حجم الصراع الدائر بين
الكنائس؛ حيث حاولت الحكومة أن تنفذ من خلاله للتهوين من ادعاءات بعض
الأقباط التي لا تنتهي أمام العالم، ولكن القيادة الفاتيكانية ليست بهذه السذاجة؛ فهي
تحاول الموازنة لتحقيق مكاسبها دون مقابل وهذا يجعل الأمر بين فكي رحى.
وفي صباح السبت توجه إلى سيناء حيث دير القديسة كاترين التي ركع البابا
عند قبرها، غير أنه لم يتمكن من إقامة صلاته داخل الدير، وأقامها بحديقة بجانبه
فيما قيل عنه إنه حج على خطا موسى عليه السلام، حيث تلقى الوصايا العشر
والعائلة المقدسة التي آوت إلى مصر. وصلى البابا أيضًا لتتويج الحوار المسكوني
مع الكنيسة الأرثوذكسية ثم عاد بعدها إلى روما مرورًا بالقاهرة.
دلالات:
ثمة دلالات حاول البابا جاهدًا وأعوانه أن يؤكدوا عليها في ثنايا أحاديثهم كلها
تشير إلى زحزحة الهوية الإسلامية والعربية لمصر وإشراك الهوية النصرانية معها؛ وهذا ليس في مصر وحدها وإنما في كل الدول التي شارك كرادلتها البابا في
زياراته. وهو إجراء وقتي يسمح بعد حين بما هو أكثر.
-ومن ذلك ارتباط زيارة البابا على أعتاب الألفية الثالثة والتي ترتبط في
أذهان نصارى العالم بأحداث مستقبلية معينة.
-تسمية رحلة البابا إلى هذه البلاد حجًا بما يسمح بتكرارها سنويًا؛ حيث
زعموا ارتباطها بنبي الله موسى عليه السلام وبـ (الأسرة المقدسة) .
-التأكيد على أن النصرانية خرجت إلى العالم من مصر.
-قوله: «مصر هي أرض القديس أنطونيوس وهي معقل الدراسات
(المسيحية) ولعبت دورًا عظيمًا في الحفاظ على الثقافات والعقائد الخاصة بالكنيسة»
ولسوف أتذكر كلمات البابا شنودة الثالث الذي قال: «إن مصر ليست بلدًا
نستوطن فيه إنها أرض تعيش فينا» [5] .
-الإشادة بتراث مصر النصراني مذكرًا بأنه البلد [6] الذي نزلت فيه
الوصايا العشر على موسى عليه السلام ولجأت إليه عائلة المسيح عليه السلام
وانطلق منه تقليد إنشاء الأديرة.
-البدء بزيارة الكاتدرائية القبطية قبل زيارة الأزهر مع أن قواعد
البروتوكول تقتضي العكس!
-ما أشير إليه قبيل الزيارة من حج روحي إلى «أور» مسقط رأس الخليل
إبراهيم عليه السلام وإظهار التعاطف مع شعب العراق يعلم حقيقته المطلعون على
حجم النشاط التنصيري داخل العراق اليوم. والبابا هنا يريد أن يحرك مشاعر مليار
كاثوليكي في العالم للضغط على الحلف الإنجليكاني للسماح بدخوله مشاركًا في اللعبة.
وتساؤلات أيضًا:
وهي تساؤلات تفرض نفسها:
-هل تعد مثل هذه التصريحات مستندًا لتدريس التاريخ القبطي وإقامة أقسام
له في الكليات، خاصة أنه في وقت كتابة هذا المقال يقام مؤتمر حول «علم
المصريات» وستطرح مثل هذه القضية للنقاش من خلاله، والمتوقع أن تقر هذه
المطالب في الوقت الذي تتقلص فيه دراسة التاريخ الإسلامي لصالح التاريخ الحديث
والتاريخ الفرعوني وهكذا سيضاف إلى شخصية مصر عنصر آخر هو البعد
القبطي! [7] .
-هل ستعطى صلاحيات أوسع للمؤسسات النصرانية سواء التي تمارس
الدور التنصيري الصريح، أو التي تمارس أدوارًا أخرى لا تقل خطورة، خاصة
في ظل فكرة المجتمع المدني وإلغاء سيادة الدولة [8] ؟
-هل هناك علاقة بين زيارة البابا وإلغاء القرار الهمايوني من قبل وبين
النقل التلفزيوني أسبوعيًا قداس الأحد على الهواء؟
-إلى أي حد سيخدم الفاتيكان بالوكالة مصالح الحكومة المصرية؟ وإلى أي
حد سيخدم المشروع الشرق أوسطي والأوروبي اللذين يصبان في صالح الأقباط.
فإلى الذين لا يقرؤون الآيات: تدبروا ما تطلعون عليه من التصريحات،
وكما قال البابا: علينا أن نغتنم الوقت!
حيرة: حوار أم تحوير؟ !
الحيرة والتحوير والحوار أصبحت متقاربة الدلالات في ظل ما يدار بهدف
إزالة الحاجز النفسي لدى المسلمين ضد أوروبا النصرانية صاحبة الأيادي الحمراء
التي تتبنى الهدف نفسه ولكن بأساليب أكثر نفاذًا وأقل تكلفة في حوارات وما هي
بحوارات! وعلى حد تعبير أحد السياسين: «ليس هناك حوارات حضارية وثقافية
في أذهان الغرب! ! ولكنه صراع مخطط الأدوات والأهداف والمراحل» . في
عام 1995م اتخذ المجمع الفاتيكاني الثاني قرارًا بفتح مجالات الحوار مع الإسلام
واليهودية، وامتد الحوار ليشمل حوارات الأديان الوثنية مثل البوذية، بل
والماركسية أيضًا، وفي عام 1996م عقد مؤتمر عن الحوار بين الأديان تحت
رعاية الأزهر بالقاهرة، وفي مايو 1998م عقد اتفاق ثنائي وقع عليه وكيل الأزهر
(الشيخ فوزي الزفزاف) ورئيس المجلس الأسقفي (أرينزي) لإقامة لجنة دائمة بين
أعلى هيئة للكاثوليك في العالم (الفاتيكان) وأعلى هيئة إسلامية (الأزهر) وقيل إنها
تهدف إلى دعم مبادئ العدالة والسلام واحترام الأديان السماوية [9] .
وهنا سؤال جدير بالطرح: هل يعترف الفاتيكان بالإسلام باعتباره دينًا سماويًا؟ ! إن العبارات المنتقاة بدقة للبابا عن الإسلام لا تحمل أي اعتراف بكونه دينًا سماويًا، ولا تحمل اعترافًا بفضل الإسلام على أوروبا؛ حيث نوَّه بدور الإسلام الذي جاء بالعلم والمعرفة والذي أثَّر تأثيرًا كبيرًا على العالم العربي وإفريقيا. وهي عبارة تحمل قدرًا كبيرًا من الالتواء. وقد جاءت الزيارة الأخيرة لتعطي دفعة جديدة لذلك الحوار؛ فستعقد ندوة بين كلية أصول الدين في
جامعة الأزهر وإحدى الجامعات الكاثوليكية؛ وقد تتحول هذه الندوة إلى مركز دائم للحوار داخل جامعة الأزهر التي أصبحت مأوى لكثير من المنظمات المشبوهة مثل مركز الصحة الإنجابية التابع لمؤتمر السكان.
وأخيرًا نختم المقال بعظة للبابا تحتاج إلى مزيد تأمل في ظل ما يقع من
أحداث: «إن الوصايا العشر ترسم طريقة حياة مفعمة بالإنسانية لا يوجد خارج
هذه الوصايا مستقبل مشرق، ولا سلام للأشخاص والمجتمعات والأمم» [10] .
وأخشى ما أخشاه أن يقترب اليوم الذي يُطْلَبُ منا تطبيق هذه الوصايا في واقع
الحياة!
(*) أصبح الفاتيكان يلعب دورًا محوريًا في السياسة الأوروبية؛ ولهذا أصبح أكثر حضورًا على الساحة الدولية والعربية؛ حيث أصبح محطة لبعض الساسة العرب، وكان آخرهم الرئيس اليمني (علي عبد الله صالح) .
(1) القدس العربي، عدد: 9533، يوم 28/2/2000م، هذه الأجواء التي تحدث عنها هي مطالب الأمس والتي حوتها وثيقة السبعينيات الشهيرة والتي طالبت بإلغاء الخط الهمايوني واسترداد الأوقاف القبطية من الدولة وإلغاء وصاية الدولة على الكنيسة بالإضافة إلى تخصيص ربع المناصب الوزارية والبرلمانية لأبناء الكنيسة.
(2) هناك تحالف نصراني يهودي بثلاثة أبعاد (الفاتيكان، مجلس الكنائس العالمي الأرثوذكسي، والجماعات الإنجيلية) ، على مستوى العالم لفرض هيمنة شاملة على مستوى العالم؛ ومن ثم فإن تبادل الأدوار في هذا السياق هي مسألة تكتيك متفق عليها، ويسعى الجانبان إلى ضم أطراف جديدة للتحالف كالهندوسية والبوذية.
(3) يلاحظ أن الأرثوذكس يدَّعون أن الله هو المسيح، وليس ابن الله كما يعتقد الكاثوليك ولكن مَنْ هذا الآتي الذي يقصدونه قبل مجيء الرب؟ .
(4) المشاهد السياسي، عدد: 112.
(5) الحياة، 52/2/0002م.
(6) اختلف أهل التاريخ حول موقع الطور الذي تلقى عنده موسى عليه السلام الوحي؛ والظاهر أن أغلبهم على أنه ليس في مصر؛ والمسألة تحتاج إلى مزيد بحث وتحقيق.
(7) وقد قررت الجامعة الأمريكية أخيرًا إنشاء (كرسي) للدراسات القبطية! .
(8) للبابا تصريح خطير في هذه المسألة صرح به في 5/21/2991م يقول: من الضرورة عدم الالتفات إلى حجج الاعتباطية مثل السيادة، وعدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية؛ إذ من الضروري أن تتدخل القوات الغربية من أجل توفير الغذاء والصحة لكل إنسان على وجه الأرض والواضح أن الغرب لن يعدم مسوغًا وأن هذا الكلام غير سار على الشيشان.
(9) هذا الاحترام له وقائع تفسره مثل ما جرى في تيمور الشرقية وما جرى أخيرًا في نيجيريا فهما وجهان لهذا الاحترام أما ما يحدث في الشيشان فشأن لا يعني هذا الشعار.
(10) قالها بعد عودته من القاهرة في قداس الأحد 72/2/0002م بروما تعليقًا على حجه على خطا موسى عليه السلام نقلًا عن الحياة 82/2/0002م، عدد: 20531.