البيان الأدبي
عبد الله عطية عبد الله الزهراني
عاش بعيدًا عن نور الهداية، محتاجًا إلى من يرشده إلى دربها.
رَسَمَ الْهَمُّ في عُيُوني طُلُولا ... فكأنِّي أَصْبَحْتُ فيها قتيلًا
وكأني في عالمٍ قد تَدَاعى ... صار فيهِ الضياءُ أمْرًا مَهُولا
أَظْلَمَ الليلُ، وَاسْتحَالَتْ هُمُومي ... عَلْقمًا مَزَّق الفُوادَ العَليلا
أَظْلَمَ الليلُ، ما لِطًَرْفِي جَمُودٌ؟ ... يزْدَري الغمْضَ والرُّقادَ الطويلا
أَوْقفَ الليلُ سَيْرَهُ لم يُغادِرْ ... نحْوَ فجْرٍ، ولمْ يُجاوزهُ ميلا
أيُّها الليلُ: سِرْ تحرَّك فإني ... في سواد الدُّجى سأبقى هزيلا
أنتَ يا ليلُ مُوْحِشٌ ولِّ عَنِّي ... سُمْتَني الخسْفَ والرَّدَى والنكولا
كيف لي أن أسيرَ عنك بعيدًا ... نحْوَ صُبْحٍ، وقد فقدْتُ الدليلا؟
ليس لي مؤنِسٌ وهمِّي عَظيمٌ ... أتشكّى اللظى، وأشكو الذبُولا
تائهٌ بين أنجُمٍ ودُرُوبٍ ... أطلبُ النُّور والضياء القليلا
أيُّها التَّائهُ الْحزينُ تَقَدَّمْ ... واسْعَ في هِمَّةٍ سَتَلْقَى سَبيلا
جَدِّدِ العزْمَ في خِضَمِّ حياةٍ ... تورثُ الْقَهْرَ والشجا والعويلا
أيُّها التَّائهُ الْحَزِينُ تَعَلَّمْ ... سُنَّةَ المصطفَى، وشرْعًا جليلا
خُذْ لُبابَ العُلومِ عن كلِّ شهْمٍ ... وتجنَّبْ مَنْ كانَ خِبًّا عميلا
لا تخفْ سَطْوَةَ الظلامِ وَرَدِّد ... سُورَة المُلْك إنَّ فيها دليلا
أيُّها التَّائهُ الْحزينُ أَجِبْني ... فَلَعَلِّي أَقُولُ قَوْلًا جميلا
هَلْ فَهِمْتَ الإسْلام دينًا قويمًا؟ ... هل تَذَكّرْتَ جنَّةً ورحيلا؟
إنَّ مَنْ ذاق عِزَّةَ الدِّين دوْمًا ... فلعمْري لَسَوفَ يحْيا نبيلا