فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 5925

خالد بن صالح السيف

لم أشأ أن أكتب عنه، ولا أحسبني قادرًا على إرغام قلمي على إعادة الكتابة

عنه مرة ثانية، بيد أن هلاكه أولًا وما حظي به من أزلامه اضطراني إلى أن أكتب

محتسبًا، وخائفًا من التأثم، إذ أمنحه مساحة لا يستحقها البتة، ولست أدري أتخفى

طوية مثل هذا ... ربما! !

إذن فالأمر واجب، وعندها أجد المسوّغ

طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوًا من الأقذاء والأكدار

ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار

مداخلات:

1-يهب المستريبون أنفسهم دلالات تمنحهم بعدًا يأخذ بتلابيب السذج،

ليمارسوا التصفيق والمكاء احتسابًا وتزلفًا لمقام المريدين، هم أنفسهم جردوا سيوفهم

المتثلمة ليعلموها في رقاب الحروف المستقيمة، تعبيرًا صلفًا إزاء مواقف زان

أربابها لباس التقوى [وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ] [الأعراف 26] .

2-أحسب أن أمتنا التهمها (تنين الحداثيين) فقُدَّ قميصها من دبر ورأت

حسنًا ما ليس بالحسن! ! وبانت السوءة! ! من لدن المستغربين سفاهة.

وفي هذا المعترك انخرمت قاعدة (الولاء والبراء) فاتسع خرق (العطب) فلم تعد روئيتنا تحسن التفريق بين الهادي والهاذي!! بل انطفأت حدقة الرؤية..

فألفينا الشمس في رابعة النهار (قرص خبز احترق) ورحنا نتعزى (وقد كلمنا)

بقول بشار عن نفسه:

عميت جنينًا والذكاء من العمى ... فجئت عجيب الظن للعلم موئلًا

وغاص ضياء العين للقلب فاغتذى ... بقلب إذا ما ضيع الناس حصلًا [1]

معالم هويته:

ما كان (لويس عوض) نكرة ولم يكن أيضًا مستغرقًا في علميته بيد أنهم ...

أرادوا له أن يتجاوز صخرًا.. وإن رغم أنف الخنساء -رضي الله عنها- فكان لهم

ما أرادوه قسرًا! ! تحقيقًا لمآربهم وكان من حينها ومن قبل متجذر الانتماء لأصله

وملته! ! فلم لم يكن ذلك كذلك؟ !

لا ريب.. فقد كان! ! وانتصب صنمًا لحقب تولت.. بزَّ هُبَلًا! !

في أتون المعارك:

وإفرازًا لعطائه المنتن وتجاوزاته المريبة(حيث النزعة الإقليمية.. والعمالة

التبشيرية.. وأبعاد النزعة الطائفية)كانت ثمة معارك في أواخر السبعينات ومن

أشهر الكتاب الذين ناوشوه في معارك ضارية على اختلاف مشاربهم وعدم رضانا ...

عن بعضهم فكرًا وعطاءً:

توفيق الحكيم.. أحمد بهاء الدين.. د. حسين فوزي ... يوسف إدريس ...

وحيد رأفت ... د. محمد إسماعيل علي.. وعبد العظيم رمضان..

بيد أن أفضلهم وأشدهم غيرة وصدقًا أستاذنا وشيخنا محمود شاكر في سفره

العظيم الذي سلخ فيه لويس عوض وعراه قبالة الملأ وقد وسمه بـ(أباطيل

وأسمار)جزءان في مجلد واحد. يقول في رسالة الكتاب: (ولهذه الفصول غرض

واحد وإن تشعبت إليه الطرق. وهذا الغرض هو ما قلت للأخ الصديق الأستاذ

محمد عودة: (هو الدفاع عن أمة برمتها هي أمتي العربية الإسلامية، ... وجعلت طريقي أن أهتك الأستار المسدلة التي عمل وراءها رجال فيما خلا من الزمان، ورجال آخرون قد ورثوهم في زماننا وهمهم جميعًا كان: أن يحققوا للثقافة الغربية الوثنية كل الغلبة على عقولنا، وعلى مجتمعنا، وعلى حياتنا وعلى ثقافتنا، وبهذه الغلبة يتم انهيار الكيان العظيم الذي بناه آباؤنا في قرون متطاولة وصححوا به فساد الحياة البشرية في نواحيها الإنسانية والأدبية والأخلاقية والعملية والعلمية الفكرية وردوها إلى طريق مستقيم علم ذلك من علمه وجهله من جهله) [2] ... أحسب أن شيخنا كفانا مؤنة الإسهاب قي إبانة طوية لويس الفرعوني والذي راح ... أبناء أمتنا يأسفون لهلاكه ويبكون دمًا. ...

الإسلام في عُرفه [3] :

محصلة رؤيته تجاه الإسلام أوجزها بالآتي:

1-لم يهزم الإسلام الصليبية إلا أنه دين علماني وأكثر علمانية مما كانت

عليه مسيحية القرن السابع.

2-ليس للإسلام نظام سياسي خاص به. كل ما يمكن قوله إن إسلام الأوائل

(حين كان الإسلام شديد النقاء) كان نوعًا من الجمهورية الكالفانية! !

3-كل الذين يحلمون بنظام حكم إسلامي يؤكدون على الأبعاد الروحية

واللاهوتية والبلاغية للإسلام وهذا لا يمكن إلا أن يلغي كل أمل قد يذهبون إليه في

أن ينافس نظام الحكم الإسلامي النظم الغربية.

4-الصحوة الإسلامية ليست إلا تراجعًا تاريخيًا تعرقل الجهود الحقيقية

لنهضة قومية.

هذا هو الإسلام كما يراه هذا الهالك ولا يخرجه عن هذه الأطر وأحسبه موقفًا

معروفًا عنه منذ ذي قبل بيد أن التباكي عليه اضطرني إلى نبشه مرة ثانية وحسبي

أنه ضرب من الواجب إذا راحت الأقلام تنعاه وكأن الخطب جلل.

تعريته لنفسه:

يأبى أولئك الحانقون إلا أن يبينوا عن حقيقة أنفسهم بتلقائية المسوق بقدر الله

تعالى، وتلك نعمة، فيدان من فيه، وليس ثمة تحامل من الأخيار كما يُزعم! !

ففي عام 1985 م قال عن نفسه (أنه وجيله من الكتاب قد أصبحوا من الأشباح وأنهم انتهوا بهزيمة يونيو..) [4] غير أن تباشير الصحوة ... الإسلامية أقضت فانعتق من (شبحيته) المشبوهة ليمارس تجاه هذا الطود الشامخ حربًا مني فيها وجيله من الأشباح بهزيمة نكراء أركستهم في شبحيتهم [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ] . ورغم هذا العطاء الذي أدركت حقيقته يأسرك العجب ساعة أن تعي موقفه تجاه عطائه وقد رضي عنه ... كل الرضا فدونك موقفه حيث يقول: (أنا الآن على بعد خمسين عامًا من هذه الأحداث التي استرجعها في تأمل حزين وعلى الرغم من خمسين عامًا من العلقم جرعتها حتى الثمالة فلست نادمًا على اختيارات حياتي مع أني اقتربت من القبر ولا أملك شيئًا من متاع الدنيا غير لقمتي وسترتي)

[أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن

يَشَاءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ] [فاطر 8] .

(1) ديوان بشار بن برد.

(2) أباطيل وأسمار- رسالة الكتاب ص 10.

(3) نتاج لقاء أجرته معه مجلة صباح الخير عدد 1630.

(4) نقلًا عن مرافئ الأستاذ حمد القاضي المجلة العربية عدد 128 رمضان 1408 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت