نص شعري
وليد حرفوش
إلى رموز الشهادة والبطولة الذين يذودون عن شرف الأمة بأجسادهم الصغيرة.
لا تحرميهِ! من رصاصِ عُداتِهِ ... فهوَ الأمينُ على مَصيرِ حياتِه
بَل شَجِّعيِه لكي يموتَ بعزةٍ ... يا أمُّ كوني من دُعاةِ مماتِهِ
غَضِبَتْ أناملُهُ الرقيقةُ فانبرى ... حجرٌ أطاعَ الأمرَ في هجماتِهِ
القدسُ تُنظرُ في صفاءِ عيونِهِ ... والمسجدُ الأقصى على بسماتِهِ
وشواطئُ البحرِ الغضوبِ بأعينٍ ... قَذفَتْ جحيمَ الموجِ من نظراتِهِ
من سَددَ الأولى لرأسٍ شامخٍ؟ ... من سددَ الأخرى إلى خفقاتِهِ؟
فاستبشرَ الزيتونُ بالعبقِ الذي ... روَّى عروقَ الأرضِ من قَطَراتِهِ
فإذا الشقائقُ زينة لضريحهِ ... وأزاهرُ الليمونِ في وجناتِهِ
سيعيشُ في التاريخِ رمزًا خالدًا ... ويظلُّ يصرخُ في جموعِ رُماتِهِ:
قاومتُ بالحجرِ الصغيرِ جحافلًا ... ونقشتُ تاريخًا على صفحاتِهِ
واجهتُ سيلَ النارِ صدرًا عاريًا ... وقذائف الجزارِ مع هرواتِهِ
وسلكتُ دربَ (الله) رغمَ طفولتي ... أحيا مع الأبرارِ في سمواتِهِ
الراقصونَ على الجراح تراهمُ ... يتسابقونَ اليومَ كسرَ قناتِهِ
يتآمرونَ على الصغيرِ لأنهم ... يتجرعونَ الذلَ من وثباتِهِ
يتآمرون على بقايا دمعِهِ ... وعلى عذاب الموتِ في سكراتِهِ
ماذا نقولُ عن البطولةِ؟ إنها ... جزءٌ صغيرٌ من عظيمِ صفاتِهِ
ماذا نقولُ عن الشهادة إنه ... يرجو لقاءَ الموتِ في ساحاتِهِ
يا حاملًا نعشَ البراءةِ لم تَزَلْ ... تَمضي ببحرِ الموتِ في سكناتِهِ
إن فار تَنُّورُ الشهادة، لم يَذَرْ ... في الأرضِ نمرودًا يتيهُ بذاتِهِ
سَيَدَّكُّ أعناقَ الطغاةِ لينتهي ... عصرُ الجريمةِ بانتهاءِ طغاتِهِ