فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 5925

البيان الأدبي

رسالتان إلى سعد! !

شعر:جمال الحوشبي

الرسالة الأولى

إلى المرابط على ثغر الدعوة ينافح عنها!

أيقظتَ ركامًا يا سعد ... في صف الصحوة ممتدُ

وبنيت لعزتهم مجدًا ... وسهرت ليكتمل العقدُ

فبراك نحول من أرق ... والسيف يرِقّ له الحدّ

وظللت تجاهد في زمن ... حدّاه الدرهم والنقدُ

مزّقت بكفك أردية ... كانت بالباطل تسوّدُ

وأقمت لواءك منتصبًا ... من نبع الصحوة ممتدُ

ما ذقت الراحةَ من كمد ... والخِلْوُ لعيشته رغدُ

ورضيت بأن تحيا حرًّا ... وسواك لشهوته عبدُ

قالوا يا سعد لأمتنا: ... سعد قد جانبه الزهدُ!

سعد يحتال لنهضتنا ... ليقوم لدعوته سدّ

قالوا والحرص رديفهم: ... رفقًا بالصحوة يا سعدُ!

ما ضرّك لو قلت: حلالًا؟ ... والمكره ليسَ لهُ بُدّ

ما ضرّك لو قلت: سلامًا؟ ... والسّلم لأمتنا مَجْدُ

هل تطمع أن ترفع رأسًا ... ورؤوس الباطل تحتدّ؟

اللحظ بمبدئنا برقٌ ... واللفظ لمخرجه رَعْدُ

والصمت بحكمته بحر ... في لجّة حكمته لَحْدُ!

الحكمة يا سعدُ سلاح ... والأمر بشرعتنا قَصْدُ

قد كان السعد يحالفنا ... دهرًا من قَبْلِكَ يا سعد

ما ضرك لو عشت عزيزًا؟ ... وطريقك.. أَنت بِهِ فَرْدُ

فَقَلاك محبّك معتذرًا ... ورماك الشانئ والوَغْدُ

ما ضَرّك سعد ما فعلوا ... فلك الإشراقة والرّشدُ

ومكانك ليس يقاربه ... منهم من أصبح يرتدّ

ما كان النصح دليلهم ... ولنا من موقفهم عَهْدُ

فلهم أقوال تحسبها ... من قوة منطقها تعدو

وفعال تسبح جامدة ... ولها في مربطها وِرْدُ

قد كنت الكوكب بينهم ... يقضون وأنت لهم سدّ

واليوم تغيّر مبدؤهم ... فالقرب بنظرتهم بُعدُ

أفنوا أعمارًًا غالية ... فغدوا واللحد لهم مهدُ

ما كنت الجاهل في زمن ... الصّاع بشرعته مُدّ

والظلم بمنهجه عَدْلٌ ... والحُسْن بِمظهره ضِدُّ

لم تلهك يا سعد قصورٌ ... وبنين ترضْعهم هِنْدُ

ووظائف في زمن الشهوا ... ت ومالٌ ليس له حَدّ

تاريخك يا سعد عظيم ... كالبحر يكلله المَدّ

بالحق سهامك صائبةٌ ... وسِهام الباطل تَرتَدّ

وبدينك تفخر منتسبًا ... وسِوَاك بنعرته صَلْدُ

أردفت ركابك منطلقًا ... تسفيك الظلمة والبردُ

وقراحُ الماء تجرّعه ... صبرًا للدعوة يمتدّ

فمَضَيتَ وَركْبُك مِن سفَهٍ ... يلهون وأعينهم رمدُ

وثباتك للحق قديم ... والحق بدعوتنا وِرْدُ

فبلغت مرادك منتصرًا ... ولسانك: ربّ لك الحمدُ

ما كنت السالك أوديةً ... في خضرة فتنتها وَرْدُ

وطريقك لستَ به فردًا ... فعلام الدمعة يا سعد؟ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت