فهرس الكتاب

الصفحة 5636 من 5925

د. أحمد الخاني

«الطفل: هو الكائن الوحيد الذي يعرف حقيقة الابتسام؛ فلا تقتلوا هذه البسمة» .

بهذه العبارة أستهلُّ كتابي «في أدب الأطفال وسيكولوجية الطفل» الذي قمت بتدريسه في كلية المعلمين، وهذا الأدب مظلوم؛ لأن الطفل لا يستطيع أن يلبِّي حاجاته السيكولوجية بنفسه لنفسه كالكبار في أدبهم، والأدباء مشغولون عن هذا الأدب وعن الكتابة له؛ لأنه بشكل عام غير مربح ماديًا، وقد صحت المؤسسات الثقافية متأخرة على هذا الأدب، وقررت بعض هذه المؤسسات تدريس مادة أدب الطفولة.

فما تعريف هذا الأدب؟

أـ أدب الأطفال في المرحلة المبكرة هو أدب الكلمة المسموعة؛ أدب الأناشيد الشفويّة.

ب ـ وأدب الأطفال هو أدب الكلمة المدونة في مرحلة الطفولة المتوسطة والواعية في مرحلة تعلّم القراءة والكتابة.

وقد وضعْتُ تعريفًا لهذا الأدب ضمّنته كتابي المشار إليه.

أدب الأطفال هو: «التعبير الموجَّه إلى الأطفال بأسلوب بسيط ممتع» .

u صفات أدب الأطفال:

أولًا: البساطة في الشكل:

فلا نختار الحروف الصعبة كحرف الصاد أو الضاد، وإنما نختار الحروف اللينة.

والكلمة يحسن أن تخلو من الحروف اللّثوية وتكون قليلة الأحرف، والأفضل أن تنتهي في الأناشيد بالمدود لا بالحرف الساكن المقيد، إلا إذا كان قبله حرف مدّ.

والجملة يجب ألا تكون طويلة حتى يسهل تمثّلها وحفظها وأداؤها.

ثانيًا: البساطة في المضمون، وهو ينقسم إلى قسمين:

أـ العنصر العقلي: يجب ألاّ يكون فلسفيًا، وإنما يحسن أن يكون مفرد المحور بسيطًا غير مُعقد وممّا يتعاطى معه الطفل في حياته اليومية وفي بيئته.

ب ـ العنصر الوجداني: وهو العاطفة الصادقة تجاه العقيدة والرسالة والمقدسات والأبوين والبرّ بهما، وصحبة الصديق والجار.

وفي المضمُون بنوعيه يحسن بل يجب أن يكون للنص رسالة وأفْضلها ما نبعت من مكارم الأخلاق، والإسلام كله مكارم أخلاق.

نص شعري ـ الشجرة

هيفاء يمنحها النّدى في كل فجرٍ قُبلتيْن

ممشوقةً تعلو بقامتها البناءَ بطابقيْن

قد شاركَتْ نجمَ السماء سجُودَه، متلازميْن

تختال نشوى بالنسيم يَهُزّها من جانبيْن

تُرخي جدائلَها على الشُّرُفات خُضرَ الخُصلتين

وتمدُّ كفًّا للنوافذِ حاملًا عُصفورتيْن

تتبادلان الشدْوَ والتسبيحَ ملءَ الخافقيْن

حتى إذا حلَّ الخريفُ ومسَّ منها الوَجنتيْن

اِحْمَرَّتا خَفَرًا وقدْ سقط الخِمارُ عَن الغُصيْن

وتطايرتْ أوراقُها، فبكَتْ بماءِ الْمُقْلتين

روَّتْ بأدمُعها بساطًا من نَسيج الرّاحتيْن

واستقبلَتْ بردَ الشتاء كماردٍ صفْرِ اليديْن

سُبْحان ربّي، قد وَهَبْتَ لنا الهداية مرتيْن

وَحْيًا تنزَّلَ مُعْجِزًا، والكونَ يُبهِرُ كلَّ عيْن

بروائعِ الآياتِ في الآفاقِ مِلءَ الناظريْن

محيي الدين عطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت