المنتدى
تركي بن عبد الله الشريف
تلمع مجلة البيان في سماء الإعلام الهادف لتعكس صورة هي أوضح ما تكون
عن مدى الوعي الذي وصلت إليه الصحوة المباركة، وتجمع بين دفتيها هموم حَمَلة
الرسالة السامية واهتماماتهم وآمالهم في اتساق رائع وإخراج فريد، فكانت بحق
لسانًا صادقًا نزيهًا لهذه الصحوة المباركة، ولعل ما جاء في العدد 152 يعد دليلًا
ناطقًا لما زعمت؛ غير أني أقف وقفة المتسائل مع افتتاحية ذلك العدد فأقول: فعلًا
نحن بحاجة إلى مثل هذه المراجعات الواقعية التي تضع اليد على الجرح، وتنمي
القدرة على المواجهة والتفكير والاعتراف بالتقصير بدلًا من السير الأعمى
الفوضوي، غير أن الكلمة الصاعقة التي في بداية الحديث: «تشهد الحركة
الإسلامية تراجعًا» تشعر المرء بالإحباط؛ إذ كيف تتراجع وهي لم تحقق أهدافها
المرجوة منها بعد؟ أم كيف تراجعت ونحن نشهد انتصارات لها بين الفينة والأخرى؟
إن الحركة الإسلامية ما زالت في طور التكوين رغم جميع الإنجازات التي
حققتها، ومعظم الأسباب المذكورة في الافتتاحية إن لم يكن كلها هي أسباب وأخطاء
في تكوين الحركة وليست في الأداء فقط. وهذه الأسباب لم يحصل فيها تقدم أصلًا
على حد علمي حتى نقول بالتراجع؛ وإنا لنحمد الله عز وجل أن هذه الأخطاء لم
تكن عائقًا في تقدم الصحوة، لكن علينا المبادرة إلى إصلاحها.
هذا الحديث يدفعني إلى التأكيد على ضرورة مراجعة الذات في فترات قصيرة
ولا ننتظر السنين لتبدي لنا الأخطاء بل نسعى بهذا الأسلوب الوقائي لإجهاض
الأخطاء قبل وقوعها. أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يحاسبون أنفسهم
ويستغفرون لزلتهم إنه الغفور الرحيم.