نص شعري
محمد بن عبد الله المقرن
في رثاء الشهيد - بإذن الله - الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله تعالى:
«ياسين» أحييت في ذكراك موتانا! ... قد آن أن تجتني أحلامك الآنا
بشراك هذا الذي ترجوه من زمن ... وافاك روحًا ووافى الكل أحزانا
رزية أن يموت الفذ في زمن ... نتوق فيه لمن يخفي رزايانا
عزاؤنا أنه ما مات في فُرُش ... منسوجة بالهوى ذلاًّ وإذعانا
عزاؤنا أنه اختار الجهاد خطى ... خطا بها لجنان الخلد هيمانا
عزاؤنا أنه أرسى مراكبه ... على الإباء وكان الهون مرسانا
عزاؤنا أنه في الخلد متكئ ... على أرائكها إن شاء مولانا!!
«ياسين» أحدثت بين الحزن موقعة ... وبين صبري فأمسى القلب ميدانا
أبكي فتسرع كف الصبر تمسح ما ... كسا عيوني من الأحزان إيمانا
هذي نهاية أبطال الجهاد إذا ... راموا الشهادة شدوا العزم فرسانا
وأطلقوا في حياض الموت أنفسهم ... وقدموا الروح مهر الحور برهانا
درب الشهادة درب الموت ليس هوى ... يُحكى.. ولا عنبًا يجنى ورمانا
من عاش لله لا من عاش مضطربًا ... شتان بينهما يا قوم شتانا
يا شيخ علمتنا أن اليهود بلا ... عهد وأن قتال الكفر قد حانا
مدوا يد الغدر شل الله مفصلها ... لما رمتك بذاك الوبل عدوانا
في غفلة قذفت.. بل غيلة قتلت ... تبًا لما فعلت غدرًا وطغيانا
أخافهم وهو في كرسيه.. عجبًا ... فكيف لو كان يمشي في سرايانا؟!
أخافهم وهو ذو شيب وذو وهن ... فكيف لو كان كالشبان ريانا؟!
الرعب ألقاه ربي بين أضلعكم ... يا نسل قردٍ غدا في الشكل إنسانا!!
أقسمت بالله يا «شارون» أن لكم ... يومًا ستلقون فيه الذل خسرانا
حان الجهاد فما أحلى بشارته ... لما دُعينا حسبنا الحرب بستانا
بشارة النصر أو بشرى الشهادة إن ... حانت منيَّتنا روحًا وريحانا
«ياسين» موتك قد أحيا عزائمنا ... وزادنا ببلوغ النصر إيمانا
واللهِ واللهِ لن ننساك ما نبضت ... فينا العروق ولن ننسى ضحايانا!!
هذي هي القدس تحني رأسها ألمًا ... على الفراق كما يبكيك مسرانا
دُفنتَ فيها ولم يُدفن هواك بها ... يبقى خلود الهوى للحب برهانا
لن تنتهي سيرة الأبطال ما نقشوا ... صمودهم في كتاب المجد عنوانا!