منتدى القراء
يا أمتي
شعر:عبد الله عيسى محمد
ما بَالُ عَينكِ مِنْها الدّمُ يَنسكبُ ... ثَكْلى تَسِحّ وَذِي الأَحْشَاءُ تَلْتهبُ
ما بَالَ جسمكِ أضحى الهمّ مُضْجِعَهُ ... كأنّمَا هو في أنْحائه شُهُبُ
ما بَالُ عيشكِ لا تَنْفكّ تَرْشُقُه ... دُهمُ الْخُطوبِ بِزندٍ وَرْيُه عَجَبُ
ماذا دَهاكِ وأين المْجدُ قدْ سُحِبَتْ ... مِنْهِ الذّيولُ على الأفلاكِ تَضْطربُ
شَكْوى الزّمانِ أم الأرزاءُ ما فَتئَتْ ... ظمْأَى تَحِدّ شِفَارَ البُؤْس تَحْترِبُ
أمْ أنّ أمّتَنا سَكْرى، ورَايتُنا ... قدْ أَصْبحت كفنًا في طَيِّه نُوَبُ
أم ضِغْن شِرذمةٍ يضري بِمُسلِمةٍ ... في أَرضِ بُوسنة والأعراض تُستلبُ
أم قدْسُنا لَفظتْ أَنْفَاسَهَا وَرأتْ ... كَيدَ العِدَا عَرِمًا في سَاحِها يثِبُ
يا أُختَ أَندلس كم ذا يُجرِّعنا ... كأسُ العِدا غُصَصًا والمجد يلتهبُ
ما يُرتَجى أبدًا مِنْ مِرْجَل حَقِدٍ ... إلا عَصَائبُ رُعبٍ بَعْدها عُصَبُ
أَمْجادُكِ طُنُبٌ، راياتُك شُهُبٌ ... أَسيافكِ ذُرُبٌ، فتيانُكِ نُجُبُ
في كفِكِ النُورُ آياتٌ مبينة ... فَاسْتَعْصِمي وَذَرِي أَهُواءَ من غَرَبوا
ركْبُ الرِّسالة نوّارٌ تَحفّ به ... زُهْرُ النجومِ وفي آلائه أَرَبُ
فَاسْتبسِلي وَرِدي ساح الوغى ودعي ... سَمْعَ الدّنا طَرِبًا فالنّصرُ يَقْتربُ