فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 5925

شعر

جولة السكين

على أعناق المسلمين

فيصل محمد الحجي

بيني وبينك أيها السكينُ ... بحر الدماء وذكرياتُ جونُ

بيني وبينك جثَّة مطروحةٌ ... بل ألف مذبوجٍ.. بل المليون

أسرفت في دمنا البريء وما لنا ... ذنبٌ نُلامُ عليه.. إلا الدين

يا عصرنا العاتي.. كأنك غابةٌ ... قد مات فيها العدلُ والقانونُ

أضحى قُضاتُكَ كالذئاب شراهةً ... وكأنَّنا صيدٌ لهنَّ ثمين ...

حتَّامَ تكرعُ من دماءِ شعوبنا ... كرعًا شُغِفْتَ به.. كأنّك نون [1]

لو فاض بحرُ دمائِنا لشربتَهُ ... ولَعِقْتَ شاطئهُ.. وأنت قمين

أتصونُ للإنسان كلَّ حقوقهِ ... دومًا.. وحقَّ المسلمين تخون؟

كلُّ الشعوب حميتَها.. ومنحتَها ... فرحًا.. وشعبي خائفٌ وحزين

أنظرتَ للطفل الذبيح مضرجًا ... ودمٌ على (غمَّازتيه) وطين؟ (1)

أنظرتَ للشيخ القتيل وعينُهُ ... شَخَصَتْ.. ولم تذرف عليه عيون؟

أرأيتَ أكوامَ الرؤوس.. كأنَّها ... هَرَمٌ.. بناه الكافر الملعون؟

أرأيتَ أشلاءَ الضحايا بُعْثِرَتْ ... فهُنا يدٌ.. وهناك لاح جبين؟

أرأيتَ أسرابَ النساء تشرَّدتْ ... هلعًا.. يطاردها خَنًا ومُجُونُ؟

أنظرتَ للمسجون مُختنِقَ اللَّها ... لماَّ تضيقُ على الحشود سُجُونُ؟ [2]

لو كان قلبُك صخرةً لتفطَّرَتْ ... لكنَّ قلبك ما اعتراه اللِّينُ

فَمَنِ الذي يُسدي لنا إشفاقةً ... غاليْ (الرخيصُ) وبوشُ؟ أو رابينُ؟

المجلس الأمنِ (الُمسيَّرِ) فَوَّضوا ... أَمْنَ الشعوبِ.. وليس فيه أمين؟

تتراقص السكين فوق رقابنا ... رَقْصَ التشفِّي.. والجنون فُنُونُ

هذي حضارتُكم.. وذاك حصادها ... والإيدز والإجرام والأفيون..

سقط الطِّلاءُ.. فكشَّرتْ عوراتُها ... لمَّا تعرَّى وجهها المدهون..

فإذا الجمال هو البشاعةُ نفسها ... حتى تساوى الصِّرْب والصُّرْبُونُ [3]

يا عصرَنا يا من تمارس عصرَنا ... بالنائباتِ.. كأننا ليمون..

يا عصرَنا يالؤمُ يا بغضاءُ يا ... حقدَ لصليبيِّين.. يا مأفون

آتونَ نحن.. ولن يجيئَكَ غيرُنا ... آتون.. مهما أُضْرِمَ الأَتُّونُ..

نحن اشترينا الحُسْنَيَيِنْ وعَقْدُنا ... ماضٍ.. وسيلُ دمائِنا عُرْبُونُ

أحفادُ (عقبةَ) لم تَزَلْ بصماتُهم ... تَسِمُ الزمانَ.. فينتشي المحزونُ [5]

بيني وبينك موعدٌ للقائِنا ... ويكون ثالثَ جَمْعِنا (حِطِّينُ)

ويكون قاضينا (صلاحَ الدينِ) في ... حَزْمٍ به (أرناطُكُمْ) مرهونُ..

سنعيد (خيبرَ) جَذْعةً حتى ترى ... ويرى سواك الثأرَ كيف يكون

سنقول للسكين: حزِّي واقطعي ... فتجيب: لَبَّيكمْ أنا السكينُ..

لا تعذلُنِّي.. واعذلُوا من أطْبَقَتْ ... يَدُهُ عليَّ.. وحقدُهُ مجنون..

أو من جفاني مطمئنًا للعدا ... ويَظُنُّ أنَّ الأُفْعُوَانَ حَنُونُ..

مَنْ شدَّني بيد الجَسُورِ أطعتُهُ ... ومَنِ ارتختْ يَدُهُ.. فذا المسكينُ

(1) النون: الحوت.

(2) الغمازتان: جانبا الفم.

(3) اللها: جمع اللهاة وهي قطعة اللحم المطبقة في آخر الفم.

(4) الصوربون أو السوربون: من أشهر جامعات فرنسا.

(5) عتبة بن نافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت