صباح علاوي السامرائي
واستلهم الوصل من أمجاد ماضيهِ
قف بالعراق وقَبِّل حُسنَ مقلتهِ
وكفكف الدمع فالآلام تكفيهِ
قف بالعراق ففي خدَّيه ملحمةٌ
فيضُ الفرات وفي الأخرى تعازيهِ
بكى العراق وثار الجمر في لغتي
واستُنفد الحبر في شكوى بواكيهِ
بكى العراق عهودًا لا تداعبه
كفٌّ لهند، ولا ليلى تواسيهِ
بكى النخيل وفي بغداد آلمني
ثرى الجدود ولا عين تروِّيهِ
بغداد يا لوعةَ المحزون في كبدي
مدي يديك إلى المشتاق تُنجيهِ
بغداد يا لوحةً تجتاز أزمنتي
تروي فصول النوى بالدهر تطويهِ
بغداد أنشودتي شعرًا أسطِّره
على طلول الهوى تبكي قوافيهِ
بغداد قيثارتي والوجد ريشتها
ما هزها العشق إلا كدت أبديهِ
يا سائرًا نحوها بالله مُدَّ لها
صوتَ الحنين وبالآهات وافيهِ
واجعل دموعيَ حبرًا لو تبلِّغُها
هذي رسائل صبٍّ من مآقيهِ
دار الخلافة للإسلام قلعتُه
ما بالها اليوم قِيدت من أعاديهِ
كم ألبسوا تاجها زيفًا يبرقعها
يُخفي شموخًا ولا عزٌّ يدانيهِ
فأظهروا من بريق الكِذْبِ أسورة
والقيْدُ لو أنَّه تبرٌ أُجافيهِ
يا دوحةً في بلاد الله ناضرةً
قد عاد من علقمٍ سمٌّ يغذيهِ
فاقصد أُخيَّ إلى أفياء دوحتها
واستنطق الترب لو يُخبرْك ما فيهِ
قف بالعراق ونحِّ كلَّ ساقطةٍ
تلملم الذل للمأفون ترضيهِ
قف بالعراق لنسقي كل مجدبة
من القلوب التي رانت إلى التيهِ
وقف على عَتَبِ التاريخ وقفتها
واسأل: عسى صخرةٌ منها تحاكيهِ
وطُفْ على موطن الآمال في مهل
وقل لقاضي الهوى: ما أنت قاضيهِ
وسر بنا نحو سامراء خاشعة
منك الجوارح للمكلوم تشفيهِ
منارة الصبر سامراء شاهدة
ومنزل الفخر في الحدباء تنميهِ
روحي ترفرف في الأرجاء ساهمة
والقلب مسكنه الأنَّاتُ تؤويهِ
يا ويل شعري إذا ما التاث في سفهٍ
يشكو محبًا ويرنو في مراضيهِ
إني ألملم آهاتي معذبةً
كم دجلةً في شغاف القلب تَسقيهِ
كذا الفرات إذا عاث السفال بها
تحوَّل الماء دمعًا في مجاريهِ
بكى العراق أخي ما كنت أَشْأَمَكم
لكنني مُعرضٌ والعينُ تُبديهِ
فليخرسِ القلمُ المأجور في وطني
إذا الكريمُ غدا والسجنُ يطويهِ
فرايةُ الكفر ـ والرحمنِ ـ ساقطةٌ
وليخسأ الوغدُ في أدنى مساعيهِ
ورايةُ الدين بالرحمن سامقةٌ
فنُصْرةُ الحقِّ والإيمان تُعليه
مدرس النحو العربي في كلية التربية، سامراء ـ العراق.