نص شعري
شعر: د. عبد الغني أحمد مزهر
إلى العلم يا أختاه جوزي المعابرا ... وجذِّي بسيف الحزم فيه المعاذرا
إلى المجد والعلياء في موكب الهدى ... جناحاك: تقوى الله والعلمُ للذّرى
أيا نجمةً في الشأو سامت كواكبًا ... ويا درةً في الصون فاقت جواهرا
أشاعوا بأن الشرق جهل وبِنْتَهُ ... جهولٌ وفي أبنائها أجهل الورى
حبيسة بيت الزوج لم تألف الفضا ... تؤدي له بالحبس ما كان أمهرا
وقالوا فتاة الغرب بنت حضارة ... يشير لها التاريخ بدءًا وآخرا
إذا ما تبدّت عطّرَ الجوّ ريحُها ... وألوى إليها كل شيء معطرا
وقالوا.. وقالوا والدعايات جمّة ... وتخفي صدور القوم أدهى وأكبرا
(ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوًا) لدودًا للنصحية مُظهرا
ذرونا من التخليط واستنطقوا الدنا ... فما تعرف الأيام مَيْنًا ولا مِرا
وهل يستوي ماء السوابل آجنًا ... وخيمًا وماء القطر ينهلّ طاهرا
وماضرّ ضوءَ الشمس أن قيل محرق ... ولا ضرّ ضوءَ البدر أن يجلب الكرى
وما عاب زهرَ الروض نكران فوحه ... وما زال منكوس الطبائع منكرا
وإن قلت هذا الدرب وهو نقيضه ... فما ذنب ذي اليمنى إذا كنت أعسرا
ويحفظ حق البنت والأخت شرعة ... ويوفي حقوق الزوج والأم مؤثرا
وهذي فتاة الشرق أم كريمة ... تعد شباب الجيل سيفًا ومنبرا
وليس لها في الغرب حق وحرمة ... إذا لم تكن شيئًا يباع ويُشترى
فتلك الملاجي والمبرّات بيتها ... تبيت كأشقى من يبيت وأحقرا
فأَحْير من ضَبٍّ إذا ضل جحره ... وأجوع من ذئب إذا بات مقفرا
رأيت بعيني لا أقول تخرصًا ... ولا أدّعي زورًا عليهم ولا افترا
أمورًا عظامًا تصدع الصخر حسرة ... ويدمى لها قلب العفيف تحسرا
ففي كل صوب للطهارة مذبحًا ... وفي كل شبر للرذيلة متجرا
تقول ذروني إنني اليوم حرّة ... أعيش كما أهوى وأهوى كما أرى
أقول لذات الخال لله ناصحًا ... نصيحة من يخشى عليها الدوائرا
أفيقي هداك الله يا أخت واحذري ... فذو الحزم يحيى ما أطاق محاذرا
ولا تخدعي بالشائعات فربما ... أذلّوا بسيف الشائعات الحرائرا
وإن وراء الشائعات صراحة ... ذئابًا جياعًا أو صقورًا كواسرا
متى كان فعل الموبقات ثقافة ... ووعيًا، وإيثار العفاف تحجرا؟
أتدعى حياةُ العهر فيهم تقدمًا وتدعى حياةُ الطهر فينا تأخرا؟