منتدى القراء
المنهج الإسلامي والنظام العالمي الموحد
حمود بن جابر الحارثي
إن النظام العالمي الموحد الذي تسعد به البشرية هو نظام الله في كتابه العزيز، وسنة نبيه؛ لأن الله ربّ العالمين بيده الخلق كله، وبيده الأمر كله، فالكون وما
فيه مسخر لعبادة الله تعالى[أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ] [النور: 41] .
فإن من أطاع الله عز وجل كان موافقًا للكون وما فيه من التوجه إلى طاعة الله تعالى
وعبادته. ومن عصاه كان مُصادمًا لجميع ما في الكون السائر وفق منهج الله تعالى.
فنظام الإسلام فيه وحدانية المبدأ، ووحدانية النظام، ووحدانية الأخلاق، وما
شذ فهو بطبيعة البشر وإلا فالجميع تحت مظلة واحدة، وما هم إلا من مفردات هذا
الكون السائر وفق منهج الله تعالى.
الإسلام هو النهج الوحيد الذي نادى الناس ليكونوا أمةً واحدة. وجمع الله به
الأعداء، وقطّع عرى العداوة، وأبدل بها رابطًا واحدًا هو رابط الدين. قال تعالى:[وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] [الأنفال: 63] . هذا النهج الوحيد الذي رسم للناس
الخطوط العريضة في العقيدة، والأخلاق، والآداب، والمعاملات، وكَفَل الحقوق
لشريف الناس ووضيعهم؛ فهو المنهج والنظام المُهيأ والصالح لإسعاد البشرية.