عبد الله العنزي
طلب مقابلتي على وجه السرعة على أن يكون اللقاء انفراديًا،
قلت: عسى أن يكون الأمر خيرًا، قال أمر هام وسأخبرك عند لقائنا.
حضر قبل الموعد المضروب وبعد مجاملات الاستقبال قال بصراحة أريد
منك أن تخبرني بعيوبي فإني أثق فيك وفي تقويمك، تملكتني الدهشة لعلمي بمدى
الحواجز بيني وبينه ولعلمي بطبيعته الشخصية التي تأبى النقد وكشف عيوبها،
ولهذا كانت نبرة صوته المنقطعة توحي بمدى المعاناة في قهر كبرياء النفس، وبعد
أن أفقت من لحظة المفاجأة خطر في بالي أن أجامله وأقول له بأني لا أرى فيه عيبًا
واحدًا يستحق الذكر، ولكن الله عصمني من هذه الزلة - وهي كتمان النصح
للمسلم - فبدأت أذكر له عيوبه عيبًا عيبًا مستدلًا لكل عيب بموقف يبرهن على وجوده فيه، شكرني بحرارة ثم انصرف واعدًا بتلافي تلك العيوب.
كم نحن بحاجة إلى مثل هذا الأخ الذي يطلب النصح ممن يراه قادرًا عليه،
كم نحن بحاجة إلى قهر كبر النفس وعجرفتها في هذا الأمر،
كم نحن بحاجة إلى أن نكون مثل هذا الشخص.
إن مما يحز في النفس أن يمضي الإخوة في الله سنين دون أن يبدي واحدٌ
منهم لأخيه عيوبه مع كونه عالمًا بها، إن هذا الموقف حتم علي الكتابة لكم حتى
يُقتدى بهذا الأخ والله من وراء القصد.