المسلمون والعالم
بيان علماء اليمن
حول التطبيع مع اليهود وإعادة توطينهم هناك
تعد قضية فلسطين وما ابتليت به الأمة الإسلامية من تدنيس يهود لأرضها
وإقامة دولتهم عليها وجلبهم لما يسمونه بالشعب اليهودي من جميع أنحاء العالم
للتوطن فيها.. إحدى القضايا المصيرية التي تعيشها الأمة الإسلامية في العصر
الحديث، ولا يقتصر هدف اليهود ومن يدعمهم على مجرد اغتصاب فلسطين من
أهلها، بل يراد أن تكون هذه الخطوة هي نقطة الانطلاق نحو مد الأخطبوط
الصهيوني الصليبي أذرعه للإجهاز على الأمة الإسلامية كلها، عبر غزو تطبيعي
يشمل الفكر والاقتصاد والسياسة والإعلام والاجتماع ...
وقد توالت منذ بداية هذه النكبة فتاوى العلماء التي تحاول الوقوف سدًا منيعًا
ضد طوفان التطبيع والهزيمة النفسية التي منيت به الأنظمة العلمانية والتي تحاول
أن تنقله إلى شعوبها.
وفي هذا الإطار جاء بيان علماء اليمن الأخير الذي وقعه جمّ غفير من أجلَّة
العلماء والدعاة تحذيرًا من الوقوع في هذا الخطر الداهم، وأداءً لأمانة البلاغ الذي
أخذه الله عهدًا على العلماء الربانيين: [لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ]
(آل عمران: 187) .
-البيان -
الحمد لله القائل: [وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ]
(البقرة: 120) .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله
صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.. أما بعد:
فإن اليهود أمة غضب الله عليهم ولعنهم على لسان أنبيائهم، كما قال سبحانه:
[لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا
عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ] (المائدة: 78) .
وقال سبحانه:[قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ
وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ
عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ] (المائدة: 60) .
وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بما لا يخفى على أحد من المسلمين؛ فهم
الذين يطعنون في ذات الرب سبحانه وتعالى كما قال سبحانه:[وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ
اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ]
(المائدة: 64) ، وقال سبحانه في اليهود:[لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ
فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ] (آل عمران: 181) .
ومن جرائمهم أنهم كفروا بالله تعالى وكذبوا رسله، وقتلوا الأنبياء والمصلحين،
كما قال سبحانه:[وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ] (البقرة: 61) .
بل إنهم لا يتركون مُصلحًا أو آمرًا بالقسط إلا قتلوه وتآمروا عليه، كما أخبر
الله عنهم، فقال سبحانه:[إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ] (آل عمران: 21) .
ولقد تآمروا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فَهَمُّوا بقتله، ووضعوا له
السم، وآذوه بأنواع الإيذاء في حياته، ولا يزالون يتطاولون عليه ويسيئون إليه
بعد مماته صلى الله عليه وسلم.
واليهود أشد الناس فسادًا في الأرض؛ فهم يستبيحون الأمم الأخرى، كما قال
سبحانه:[ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ] (آل عمران: 75) .
وجرائم اليهود في حق الله تعالى وفي حق الأنبياء، وإفسادهم في الأرض،
وتحريفهم للتوراة، وعداوتهم للأنبياء والمصلحين، وغير ذلك من الجرائم لا تخفى
على أحد.
ولا يزال اليهود متصفين بنقض العهود، كما أخبر عنهم سبحانه بقوله:
[أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ]
(البقرة: 100) .
والمعلوم من تاريخ اليهود أنهم نقضوا العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم
وتآمروا على قتاله مع المشركين والمنافقين، ومعلوم حقدهم على الإسلام والمسلمين،
وحرصهم على بث الفرقة وإثارة الفتن بينهم، وهم يسعون اليوم لإقامة دولة
اليهود الكبرى على أنقاض الدول العربية وفي أرضها!
لقد احتل اليهود أرض فلسطين بعد أن قتلوا أبناءها، وأخرجوهم من ديارهم،
وسلبوا ممتلكاتهم، وحاربوا العرب من أجل ذلك، واستعانوا بالقوى الدولية على
تحقيق أهدافهم، ولا يزالون يسعون لإقامة دولة اليهود الكبرى من النيل إلى الفرات
ومن الإسكندرية إلى المدينة المنورة، وإلحاقها بفلسطين المحتلة، ويسعون في هذه
الفترة مع من يعينهم من القوى الدولية لتحطيم مقومات العرب من دين وأخلاق،
وقوة واقتصاد، وجيش وأمن، ووحدة سياسية، ويفرضون على العرب اليوم
التسليم بكل ما فعلوا ضدهم وضد إخوانهم في فلسطين، ويطلبون منهم الرضا
بالأمر الواقع، واعتبار ذلك أمرًا طبيعيًا، بينما هم لا يتوقفون عن تنفيذ بقية
مخططاتهم المدمرة للعرب والمسلمين ومقوماتهم.
واليوم نسمع عن عودة هؤلاء اليهود إلى اليمن، باسم الزيارة لأهليهم، أو
السياحة، بعد أن نبذوا الجنسية اليمنية، وخرجوا من البلاد خروجًا نهائيًا،
فخرجوا محاربين الجيوش العربية، ومنها جيش اليمن، ونحن نحذر من أن الهدف
الحقيقي لهم هو إعادة استيطانهم في اليمن، وتمكينهم من شراء الأراضي اليمنية
والعقارات، وادعاء الملكية، وتشكيل أقلية يهودية تعيش تحت الحماية الأجنبية،
وتُعَرِّض اليمن لضغوط دولية إن لم يسلموا لها ولخططها الماكرة، كما يهدفون في
هذه المرحلة إلى إعادة معابدهم، وابتزاز ثروات اليمن، والتملك في البلاد.
وقيامًا بواجب البيان الذي أخذ الله ميثاقه على العلماء ونصحًا للأمة، وإبراءًا
للذمة نفتي بما يلي:
أولًا: إن موالاة أعداء الإسلام محرمة شرعًا وبخاصة هؤلاء اليهود؛ لأنهم
في حالة حرب مع العرب والمسلمين، واغتصاب لأراضيهم ومقدساتهم،
ويخططون لإقامة دولتهم اليهودية الكبرى على أراضي المسلمين، وعليه فيحرم
شرعًا التطبيع معهم كما يدل على ذلك قوله تعالى:[إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن
يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (الممتحنة: 9) .
وكما قال سبحانه:[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ]
(المائدة: 51) .
وكما قرر ذلك علماء المسلمين في فتواهم منذ بداية تكالب اليهود على أرض
فلسطين عام 1935م إلى يومنا هذا.
ثانيًا: يحرم التعامل مع هؤلاء اليهود الحربيين بيعًا أو شراءًا أو استثمارًا أو
تمليكًا للأراضي حتى لا يكون سببًا في توطينهم وادعائهم الإقامة حيث يملكون،
وحتى لا يكون ذريعة لإعادة استيطانهم في اليمن.
ثالثًا: يوصي العلماءُ المسلمين جميعًا والشعبَ اليمني خصوصًا حكامًا
ومحكومين بالتنبه لخطر موالاة اليهود، والحذر من خططهم الماكرة، والوقوف
صفًا واحدًا أمام هذا الخطر الداهم الذي يهدف إلى حرب الإسلام والمسلمين؛ مما
يستوجب الوقوف أمام المخططات التي تسير في هذا الاتجاه وتشجع على موالاة
اليهود المحاربين للإسلام والمسلمين وإقامة العلاقات معهم.
نسأل الله أن يوفق الأمة الإسلامية لما فيه خيرها وصلاحها. وآخر دعوانا أن
الحمد لله رب العالمين.