كلمة صغيرة
تبدأ مجلة البيان في هذا العدد، وما بعده طرح موضوع دعوي هام، يتعلق
بمسائل (المراجعات) للعمل الإسلامي في مسيرته الممتدة على مدى العقود الثلاثة
الماضية، باعتبارها ممثلةً لمرحلة انتقال بين قرنين هجريين، و (المراجعة) -
فيما يبدو - هي شعار المرحلة على كافة الأصعدة، وهي تأتي تقويمًا للأداء فيما
مضى، لترشيده فيما سيأتي بإذن الله.
والمراجعات قد تعتورها تراجعات، ومن ثم جاء طرح هذا الموضوع لكي
يوضع على بساط البحث المتبصر، والحوار الجاد، والنقاش الهادئ؛ تقليصًا
للضرر وتفاديًا للخطر، والمجلة إذ تفتح صدرها لهذا الحوار المثمر في زاوية
(قضية للمناقشة) تذكِّر قراءها، وكتابها، والمتواصلين معها - والذكرى تنفع
المؤمنين - بأن أدب الحوار صناعة إسلامية، لُحمتها النصيحة، وسَداها الإخلاص؛
فنسيجها يستمد متانته من قوة الوشيجة الإيمانية، والأخوة الإسلامية التي تعد
المحافظة عليها من فرائض الدين، وإذا كان النقد لا يخص أحدًا دون أحد؛ لأنه نقد
للذات الإسلامية بوجه عام، فإنه لا يقصر أيضًا دون أحد؛ لأننا جميعًا - أهل
الدعوة - شركاء في المغنم والمغرم، ومسؤولون عن حال الأمة الدينية، رفعةً أو
ضَعَةً.
غير أننا نؤكد أن هناك فرقًا بين نقد الذات وجلد الذات، ولهذا.. فلا مجال
في الحوار الجاد بين إخوة العقيدة لجرح الأشخاص، أو الهيئات، أو الجماعات،
ولا لطعن في طوايا الضمائر والنيات.. لا نقص ولا هدم، ولا ظلم ولا هضم؛
فالنصيحة دين، والدين النصيحة..
وفق الله الجميع للقول السديد والفعل الرشيد.