خالد الخميس
غريبة هذه الحياة كل يوم ينقضي يقربك من القبر. الإنسان فيها يسعى للكمال، يكافح ويكدح، له آمال وخطط مستقبلية يظن أنه سيخلد، بل لا يفكر في شيء اسمه الموت أبدًا؛ لأنه موضوع يأتي له بالوهن والهم، بل وأيضًا لعدم وجود موقف ثابت منه، لذلك يحاول الإنسان أن يستبعد هذا المفترس من قاموس حياته اليومية.
ولو أن للإنسان عقلًا رزينًا لفكر في مستقبله الأخير ونهايته الأبدية كيف
ستكون. ولنفرض جدلًا أنه لا يوجد حياة برزخية وأخرى أخروية، والموت نهابة
الحياة على الإطلاق. هنا نتساءل ما معنى الحياة إذًا سوى أن تكون لذة انقضت أو
شقاء انتهى؟ ! ومادام أن هذه اللذة وهذا الشقاء انته فمن العسير أن نسمي هذه لذة
وهذا شقاءً، بل كلها تسمى بالفناء. ومن هذا المنظور لا يصبح للحياة معنى عند
عقلاء الملحدين، أما إذا أدرك المرء أن هناك حياة أخروية فهنا يتغير المنظور
وتتضح عبارة اللذة وعبارة الشقاء؛ فاللذة ما كانت نعيمًا أخرويًا، والشقاء ما كان
عذابًا أخرويًا أيضًا.
[أَفَرَأَيْتَ إن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا
أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) ] [الشعراء: 205-207] .