فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 5925

خواطر في الدعوة

كونوا شامة في الناس

محمد العبدة

روى أبو داود بإسناد حسن من حديث ابن الحنظلية حين سأله أبو الدرداء أن

يقول له كل يوم: كلمة تنفعنا ولا تضرك، قال: سمعت رسول الله -صلى الله

عليه وسلم- يقول: «إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم وأصلحوا

لباسكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش» .

أراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يغرس في نفس المسلم الذوق

السليم في هيئته ورحله، وكل شؤونه؛ لأن المنظر القبيح منفر للنفس، باعث على

عدم الارتياح، وكأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريد أيضًا أن تكون

شخصية المسلم شخصية متكاملة، يعطي لكل حالة حقها، فهو حسن الثياب، حسن

المظهر دون إسراف ولا مخيلة عندما تستدعي الأمور ذلك، ويلبس لباس المهنة

عندما يكون في مصنعه أو متجره، ويلبس لباس الحرب عندما ترتفع راية الجهاد

ويلبس ما يناسب ذوقه وثقافته عندما يمارس الرياضة البدنية؛ ولكن التربية

القاصرة وثقافة البعد الواحد التي سيطرت على المسلمين في عصور التخلف قد

أبعدت المسلم عن هذه المرونة، فمنظره يثير الشفقة، أو يثير الاستهزاء من أعداء

الإسلام.

أعرف أحد الدعاة، وقد تمكن من كثير من العلوم النافعة له في دنياه وآخرته، وأتقن عدة مهن يدوية، فكان الناس حتى من خصومه في الفكر والمنهج يسألونه

المساعدة، فيبادر غير متوانٍ لخدمتهم، فكان لهذا أثر كبير عليهم، ومثل هذا الأخ

الذي أخذ أهبته واستعد لكل حالة هو شامة بين الناس.

هل من المبالغة أو المثالية أن تتكامل شخصية المسلم فتجمع هذه الجوانب

المتعددة: أخلاق عالية مع القريب والبعيد، مساعدة للناس، وأن يمثل الإسلام في

هيئته وكلامه وحركاته وسكناته..؟ ! كلا، ليس صورة خيالية، وإن تعذر ذلك

فوجود عدد من الشباب المسلم يكون محط أنظار أهل حيه وقريته وزملاء عمله

سيكون له تأثير كبير في تقوية الدعوة الإسلامية.

إن المسلم حقًا هو (العملة النادرة) في هذه الأيام، وفي هذا العصر الذي كثر

فيه الخبث، وكثر النفاق والمداهنة، وضُيّعَت الأمانة، وعبد الناس بطونهم

وشهواتهم، فكيف إذا كان هذا المسلم شامة بين الناس؟ !

وإذا كان العرب قبل الإسلام يقولون عن الذي تعلم القراءة والكتابة وأتقن

السباحة والرمي بأنه (كامل) ، فكيف إذا كان صاحب دعوة ورسالة قد استجمع

خلال الخير، وأتقن كثيرًا من الأعمال، وبذل كل ما في وسعه لقضاء حوائج

الناس؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت