نص شعري
مروان كجك
بَغْدادُ أُسْقِطَ في يَدي ... وَغَدَوْتُ كالمُتَبَلِّدِ
تَظْما النُّفُوسُ إلى النَّدى ... وَتَعِفُّ عِندَ الموْرِدِ؟
قَامُوسُهَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ... ظُلْمَةُ المُسْتَوْقِدِ!
بَغْدَادُ صَبْرًا فَالمُنَى ... لا تَسْتَجِيبُ لِمُقْعَدِ
كُونِي كَمَا كَانَ الْجُدُودُ ... أَبِيَّةً، لا تَخْمُدِي
صِيرِي شُواظًا لاهِبًا ... يَشْوِي جُنُوبَ المُعْتَدِي
شُقِّي بُطُونَ حُقُودِهِم ... يَا بِنْتَ مَكَّةَ وَارْعُدِي
فَالنَّصْرُ لا يَأْتِي جُزَافًا ... بَائِنًا عَنْ مَقْصِدِ
لَكِنَّهُ ... بالصَّبْرِ ... وَالإيمَانِ لا الفِعْلِ الرَّدِي
بَغْدادُ يَا تَارِيخَ عز ... باليَقِينِ تَجَلَّدِي
بَغْدادُ يَا تَارِيخَنا ... الوَضَّاءَ لا تَتَبَلَّدِي
قُولي لَهُمْ كَانَ الرَّشِيدُ ... هُنَا يُسَدِّدُ مِقْوَدِي
قُولِي لَهُمْ مَا زَالَ يُسرِجُ ... خَيْلَهُ لَمْ يَهْمُدِ
يَا قَوْمُ إنَّ اللهَ أَكبَرُ ... مِنْ جُمُوعِ الحُسَّدِ
فَامْضُوا عَلَى نَهجِ الرَّسُولِ ... وَعَزْمِهِ ... ... المُتَوَقِّدِ
وَاسْتَجْمِعُوا أَشْتَاتَكُمْ ... وافْرُوا المُغِيرَ المُعْتَدِي
وَاسْتَبْسِلُوا فَالنَّصْرُ ... بالصَّبْرِ الجسُورِ المُرْعِدِ
بِالعَقْلِ لا بِحَمَاقَةِ ... السُّفَهاءِ أَوْ صِفْرِ اليَدِ
المُتَّكِينَ عَلَى الأَرائِكِ ... والحِمَى المُسْتَعْبَدِ
المَالِئينَ خَيَالَهُمْ ... جُبْنًا وَلَوْثَةَ مُجْهَدِ
بَغْدادُ إنَّ نُفُوسَنَا ... كَالمَالِ فِي كَفِّ النَّدِي
يَزْهُو بِهَا مَبْذُولَةً ... لألاءةً ... كَالفَرْقَدِ
نَفْدِي بِهَا الأَوْطَانَ ... نَبْذُلُهَا لِرَبٍّ أَوْحَدِ
يَا حُسْنَهَا يَوْمَ الحِسَابِ ... عَلَى بِسَاطٍ عَسْجَدِي
اللّوْنُ لَوْنُ دَمٍ ... وَريحُ المِسْكِ أَطْيَبُ مَوْرِدِ