شعر
محمد نموس
أخبرنا أستاذي يومًا عن شيء يدعى الحرية
فسألت الأستاذ بلطف أن يتكلم بالعربية
ما الحرية؟ !
هل هي مصطلح يوناني عن بعض الحقب الزمنية؟ !
أم أشياء نستوردها أو مصنوعات وطنية؟ !
فأجاب معلمنا حزنًا وانساب الدمع بعفوية
قد أنسوكم كل التاريخ وكل القيم العلوية
أسفي أن تخرج أجيال لا تفهم معنى الحرية
لا تملك سيفًا أو قلمًا، لا تحمل فكرًا وهوية
وعلمت بموت مدرسنا في الزنزانات الفردية
ونذرت لئن أحياني الله وكانت في العمر بقية
لأجوب الأرض بأكملها بحثًا عن معنى الحرية
وقصدت نوادي عروبتنا أسألهم أين الحرية؟
فتواروا عن بصري هلعًا وكأن قنابل ذرية
ستفجر فوق رءوسهم وتبيد جميع البشرية
فدنا رجل يبدو أن ذاق عذاب الشُرَط السرية
لا تسأل عن هذا أبدًا أحرف كلماتك شوكية
هذا رجس، هذا شرك في دين دعاة الوطنية
ارحل؛ فتراب مدينتنا يحوي آذانًا مخفية
تسمع مالم يحك أبدًا وترى قصصًا بوليسية
ويكون المجرم حضرتكم والخائن حامي الشرعية
ستبوء بكل مؤامرة وبقلب نظام الثورية
وببيع روابي بلدتنا يوم الحرب التحريرية
وبأشياء لا تعرفها وخيانات للقومية
وتساق إلى ساحات الموت عميلًا للصهيونية
واختتم النصح بقولته وبلهجته التحذيرية
لم أسمع شيئًا لم أرَكُمْ ما كنا نذكر حرية
هل تفهم؟ عندي أطفال كزغاب الطير البرية
وسألت جموع المغتربين أناشدهم ما الحرية؟
فأجابوا بصوت قد دوى: فَجَّرت همومًا منسية
لو ذقناها ما هاجرنا وتركنا الشمس الشرقية
بل طالعنا معلومات في المخطوطات الأثرية
أن الحرية أزهار ولها رائحة عطرية
كانت تنمو بمدينتنا وتفوح على الإنسانية
ترك الحراس رعايتها فرعتها الحمر الوحشية
وسألت أديبًا من بلدي هل تعرف معنى الحرية؟ .
فأجاب بآهات حرّى: لا تسألنا، نحن رعية!
ووقفت بمحراب التاريخ وقلت له ما الحرية؟
فأجاب بصوت مهدود يشكو من وقع الهمجية
أن يحيا الناس كما شاء الرحمن لهم بالأحكام الربانية
وفق القرآن ووفق الشرع ووفق السنن النبوية
لا وفق قوانين الطغيان وتشريعات أرضية
وضعت كي تحمي أشخاصًا تقفو الأهواء الشخصية
ليست نصبًا تذكاريًا يغسل في الذكرى المئوية
الحرية لا تستجدى من سوق النقد الدولية
الحرية لا تمنحها هيئات البر الخيرية
الحرية نبت ينمو بدماء حرَّى وزكية
الحرية تنزع نزعًا
تؤخذ قسرًا
تبنى صرحًا
يعلو بسهام ورماح ورجال عشقوا الحرية
إن تغفل عن سيفك يومًا فلقد ودعت الحرية.