منتدى القراء
عبد الهادي الحسيني
-هناك حيث بدأ اللون الأرجواني يغزو الأفق، وعلى ذلك الصعيد الطيب
المبارك وفي مسجد نمرة بالتحديد؛ كنت هناك! حيث تزدحم قبة السماء بالدعوات
الحارة؛ حيث يختلط أنين المذنبين بتطلعات السائلين؛ وهل هناك أكرم وأجود منه
سبحانه وتعالى؟
كنت جالسًا معه: إنسان ذو مكانة علمية مرموقة، متفوق في عمله وناجح في
حياته، كل أسباب السعادة متوفرة لديه: مال، شهادات، وشخصية محبوبة..
فجأة رأينا شخصًا يدعو، يُلحُ في الدعاء، يبتهل، كان قائمًا فأجهش في
البكاء فقعد ثم.. ثم انخرط في بكاء طويل تقطّعه الدعوات. نظر إليّ صاحبي
ودمعه يتحدر من عينيه وقال: خذ أموالي، شهاداتي،.. وأعطني لحظة روحانية
كهذه ... ثم سَكَتَ وسَكتّ.
-منطقة الحرم تموج بالتلبية، والفلك البشري يدور حول الكعبة معلنًا
العبودية لله، الأجساد متلاصقة، الأنفاس مختلطة، لكن لا بد من طواف القدوم،
كان ممسكًا بيدي شاب صغير السن في المرحلة المتوسطة وفجأة عندما دخلنا إلى
الحرم وأبصرنا الكعبة توقف.. نظرت إليه سائلًا ومازحًا: ما بك هل خفت الزحام؟
رد عليّ: لا، لقد تذكرت بهذا الزحام، الزحام على باب الجنة، فها أنا اليوم
أزاحم في الطواف، وأرجو أن أزاحم على باب الجنة. صعقتني المفاجأة، ورددت
في نفسي: طوبى لها من نفوس تحوم وترفرف حول العرش.