فهرس الكتاب

الصفحة 5484 من 5925

عوِّدوا أبناءكم على التخطيط

إبراهيم بن سليمان الحيدري

إن من أفضل الهبات التي نمنحها لأبنائنا تلك الأخلاق التي تعينهم على العيش في حياة إسلامية هانئة ومثمرة يحققون فيها ذواتهم ويخدمون فيها مبادئهم، وأحد هذه الأخلاق هو التخطيط.

نعم! فالتخطيط ليس حكرًا على المنظمات الإدارية، وليس مقتصرًا على الكبار. والتخطيط على المستوى الشخصي بمفهومه البسيط هو أن يرسم الواحد منا أهدافًا طموحة تناسب إمكانياته، ويعمل على تحقيقها؛ وهو بذلك يحتوي على كثير من الفوائد التي سيجنيها الأبناء، لو أنَّا عوَّدناهم على التخطيط منذ الصغر مثل: التعرف على الذات، الاعتماد على النفس، العيش في حياة محفزة، إضفاء روح من الجدية على سلوك الأبناء، استثمار الوقت، التفكير، وغير ذلك.

وحتى لا نستغرق في الحديث عن أهمية التخطيط إليك مع التحية هذا المقترح البسيط لتعويد الأبناء على التخطيط (1) :

وفيها يُعَوَّد الأبناء على تحديد وكتابة مهام أسبوعية أو شهرية غير (روتينية) ومن المهم أن تكون هذه المهام محددة وواضحة بالنسبة لهم، ومن أمثلة ذلك:

-حفظ آية الكرسي.

-تصليح ساعتي اليدوية.

بعد أن يتمرس الأبناء على تحديد وإنجاز مهام محددة وواضحة تأتي مرحلة أكثر تفصيلًا وهي مرحلة رسم الأهداف. والهدف في هذا السياق هو مجموعة من المهام المتناسقة التي تحقق في جملتها شيئًا واحدًا، مثل:

هدف: دعوة الأصدقاء للعشاء في المنزل هذا الشهر.

المهام التي يتضمنها الهدف السابق: تجهيز المكان، تحديد نوع العشاء، الاتصال بالأصدقاء، إلخ.

ومن المقترح ألا تكون الأهداف طويلة المدى حتى لا يمل الأبناء وتضعف عزيمتهم.

وهي مرحلة أشمل وأبعد مدى من المرحلة السابقة، وفيها يضع الأبناء لأنفسهم غاية أو مجموعة من الغايات (الغاية هدف بعيد المدى) يتطلب مجموعة من الوسائل لتحقيقه، وهذه الوسائل تتضمن مجموعة من المهام.

غاية: إتقان فن الحديث والتأثير على الآخرين.

ويمكن أن تحقق هذه الغاية من خلال عدة وسائل مثل:

الوسيلة الأولى: الدورات التدريبية.

الوسيلة الثانية: القراءة، ويمكن ترجمة هذه الوسيلة على شكل عدة مهام مثل:

-قراءة كتابين عن أساليب الحديث والإلقاء.

-قراءة مقالة عن طرق الإقناع.

وينبغي في كل المراحل السابقة أن يلفت انتباه الأبناء إلى الإمكانيات باختلاف أنواعها كالوقت المتوفر والتكاليف المالية والقدرات الذاتية.

تذكَّر أخي الكريم كم هي السنوات التي قضاها الكثير منا بلا أهداف أو تخطيط واضح لحياتهم مع أهمية ذلك لكل

(*) ماجستير في الإدارة، باحث في إدارة العمل الخيري.

(1) ما يمكن اعتباره هدفًا في مرحلة يمكن أن يكون غاية أو مهمة في مرحلة أخرى؛ وذلك بحسب مستوى التخطيط والمدى الزمني وطبيعة العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت