فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 5925

عبد الله بن سريِّع

إني رأيت الناس في مسألة طلب صلاح الأولاد مع فعل الأسباب التي تؤدي

بإذن الله وتوفيقه إلى ذلك، على طرفي نقيض، فتجد منهم من يفعل كثيرًا من

الأسباب؛ ويقدم جهدًا طيبًا في طلب الهداية لأولاده؛ لكنه يهمل الدعاء لهم بالهداية

والتوفيق، وفي المقابل فإنك تجد منهم من يهمل جميع الأسباب المؤدية لهدايتهم -

بعد توفيق الله تعالى - ويقتصر على الدعاء لهم بالهداية، ومع أن الدعاء عامل مهم

جدًا في هذه المسألة إلا أننا يجب أن نتذكر قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -

«اعقلها وتوكل» [1] ، فلا بد إذن من اعتبار أن الدعاء لهم من أسباب هدايتهم

دون الاقتصار عليه.

والعجيب في الأمر أنك قل ما تسمع أو تقرأ للذين يتحدثون أو يكتبون في

موضوع تربية الأبناء تركيزًا على مسألة الدعاء لهم بالهداية، ومعلوم أن الإسلام قد

أعطى جانب الدعاء للأولاد وصلاحهم اهتمامًا خاصًا ورغّب في ذلك وحث عليه،

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

«ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر،

ودعوة الوالد لولده» [2] . فالدعاء - بشروطه - عامل مهم من عوامل صلاح

الأبناء وهدايتهم، وإن صلاح الأبناء ينفع الآباء في حياتهم وبعد مماتهم بإذن الله.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

«إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [3] .

(1) انظر صحيح سنن الترمذي 2044 للألباني.

(2) انظر صحيح سنن ابن ماجه 3115 وسلسلة الأحاديث الصحيحة 1797 كلاهما للألباني.

(3) رواه مسلم في كتاب الوصية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت