إن المتتبع لأخبار (لبنان) هذا البلد المنكوب بحرب قذرة خطط لها من قبل
القوى الكبرى وإسرائيل، وشارك أباطرة الطوائف في تأجيجها حتى أكلت الأخضر
واليابس. إن المتتبع لهذه الحرب لا يسعه إلا أن يرى أن الفئة الوحيدة المغبونة
والتي تدور الحرب على رؤوسها هم أهل السنة فهم الذيتن ضربوا في بيروت
وطرابلس وصيدا والمخيمات الفلسطينية، وهم المعزولون عن القرار السياسي،
وهم الذين تضرروا أكثر متن غيرهم من الدمار الاقتصادي الذي حاق بلبنان، فكل
الفئات الأخرى تقدم لها المساعدات الكبيرة من دول عربية وأجنبية، ومن الأمثلة
على ذلك أن ما تنفقه إيران على شيعة لبنان يزيد تقريبًا على خمسين مليونًا من
الدولارات شهريًا، وليست المساعدات المادية فقط هي التي تقدم للطوائف الأخرى، بل إن التخطيط المعادي للإسلام مكنهم من السيطرة على مناطق مهمة في لبنان
فأقاموا فيها دويلاتهم، وهذا ما مكنهم من ابتزاز الأموال والتلاعب بمقدرات الناس [1] وقد أشارت الصحف كثيرًا إلى مثل هذه الأمور، وأصبح زعماء الطوائف لا
يستحون من التصريح بها، ومنذ بدء الحرب في لبنان وحتى كتابة هذه الأسطر فقد
حرص اليهود والأمريكان والسوفييت والنصارى وأشباههم في المنطقة العربية على
أن يبقى أهل السنة كالأيتام على موائد اللئام، ولطالما اجتمعت هذه القوى الكافرة
المجرمة ووقفت في خندق واحد لتبطش بالمسلمين في كل مكان.
وكان من آثار التدهور الاقتصادي المريع في لبنان أن المسلمين ازدادوا فقرًا
في حين ازدادت الطوائف الأخرى ثراءً لأنهم من تجار الحروب، ونحن من خلال
المؤسسة التي تصدر مجلة البيان (المنتدى الإسلامي) قمنا بدور متواضع في مساعدة
إخواننا المسلمين في لبنان، ولكن حاجتهم أكبر من طاقتنا، ومن يطالع الصحف
ويستمع إلى وكالات الأنباء يحترق قلبه ألمًا مما يسمع ويقرأ عن الأطفال الجياع
والرجال الذين يراد لهم أن يكونوا أذلاء، أمام هذه المناظر المفجعة وانطلاقًا من
شعورنا بألم إخواننا فإننا ندعوا المحسنين إلى البذل والإنفاق وليذكروا دائمًا قوله
تعالى:[مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي
كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ] [البقرة: 261] .
وليذكروا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المسلمون كالجسد
الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» .
فأين أنتم يا أبناء الجسد الواحد؟ تذكروا عندما تجلسون مع أطفالكم أن هناك
في لبنان أطفالًا لا يجدون رغيف الخبز، تذكروا أن هناك نفرًا من المسلمين تستغل
أوضاعهم من أجل إخضاعهم ويتحكم في مصائرهم كما يتحكم بالسوام من البهائم.
ونحن في (المنتدى الإسلامي) نرسل بانتظام مساعدات إلى المسلمين في لبنان،
ومن يرغب في المساهمة في هذا الخير فيمكن أن يرسل إلى العنوان المبين في
نهاية هذه الصفحة في لندن ويذكر فيه أن هذا المبلغ مخصص للبنان، وليكن
مطمئنًا أن هذه الأموال تأخذ طريقها إلى الأفواه الجائعة والأجسام العارية وتوزع
حسب موازين شرعية ليس فيها إن شاء الله هوى أو تفرقة.
(1) أقاموا مرافئ يستوردون ويصدرون عن طريقها كل الأشياء الممنوعة كالأسلحة، والمخدرات التي ازدهرت مزارعها والتعامل بها في ظل هذه الفترة السوداء.