منتدى القراء
زهرة الإبراهيمي
يحرص بعض الآباء والأمهات على متابعة التلفاز مع أبنائهم للإشراف على
كل صغيرة وكبيرة تتعلق بمشاهدتهم لهذا الجهاز.
ولا يتساهل الوالدان في أحيانٍ كثيرة في مشاهدة أبنائهم لما فيه إخلال
بالأخلاق والقيم الإسلامية، وهذا في حد ذاته حسن. ولكن هذه المتابعة تخف
درجتها بالنسبة للأفلام الحربية، باعتبار أن أكثر عناصرها من الرجال، وبالتالي:
فهي تخلو من المشاهد الفاضحة أو المخلة بالآداب.
وما أريد التنبيه عليه هو: أن الخطورة لا تكمن في تلك المشاهد فقط، فهذه
الأفلام لها تأثيرها السلبي على شخصية النشء المسلم.. ويمكن أن نلخص هذه
المخاطر في جوانب عدة:
أولًا: عدد كبير من هذه الأفلام هي أفلام أمريكية تصور الحرب في فيتنام أو
في اليابان، ويحرص المخرج خلالها على إبراز شخصية المجند الأمريكي الشجاع
الذكي! ، الذي لا يقف أمامه شيء، ويبيد برصاصة واحدة آلاف الجنود الفيتناميين
البلهاء كما يصورهم الفيلم! ! مما يغرس الروح الانهزامية الخائفة التي ترى
الأمريكي شخصًا لا يقهر، وهذا خلاف الواقع المعروف؛ لأن فيتنام كانت مقبرة
حقيقية للأمريكان.
ثانيًا: الطابع العام للأفلام الحربية يعكس حسن خلق المجند، وكيف أنه يجمع
القوة والرأفة! ، ويعرض نفسه للموت في سبيل إنقاذ طفل أو عجوز.. وهذا بلا
شك ينافي الواقع، إضافة إلى أنه سيغرس علامة استفهام لا يستهان بحجمها في
نفس الطفل.. فما دام هذا الشخص بهذا النبل وهذه القيم والأخلاقيات، فلماذا
نكرهه؟ ! إنه أفضل من كثير من المسلمين.. وهذا بلا شك يزعزع مبادئ الولاء
والبراء في نفوس الصغار.
ثالثًا: الترجمة العربية الحرفية لهذه الأفلام تحمل ألفاظًا سيئة وعبارات نابية
من قبيل: (أيها اللقيط.. اذهب إلى الجحيم.. عليك اللعنة ... ) .. وبمرور الأيام
يصبح سماع هذه الألفاظ معتادًا لدى المشاهدين الصغار أو الكبار.
رابعًا: التأثر ببطل الفيلم، وربما سمع البعض منا ابنه يقول له: أريد أن
أصبح مثل رامبو! وهذا يقتل الاقتداء بالنماذج الإسلامية في نفوس الصغار.
خامسًا: في حالة وجود امرأة في الفيلم، نرى كيف أنها تصارع الرجال
وتقتل وتنسف، والملاحظ دائمًا وجود امرأة واحدة في فريق عمل رجالي كأن
النصر لن يتم إلا بها وهذه المرأة تحاكي الرجال وتماشيهم، ولا شك أن هذا له
تأثيره السيء وبالذات على الفتاة المسلمة في سن المراهقة.
سادسًا: إلف الأطفال لسماع الموسيقى المصاحبة لأحداث الفيلم، وهذه
الموسيقى محرمة في ديننا كما نعلم.
هذا غيض من فيض.. وقليل من كثير من سلبيات هذه الأفلام، فاتقوا الله
أيها الآباء والأمهات، فهؤلاء هم أبناؤنا.. (أكبادنا التي تمشي على الأرض) .