كلمة صغيرة
الأعمال الجادة أيًا كانت طبيعتها تحتاج إلى ثلاث قوى متكاملة يتمم بعضها
بعضًا: قوة تمكنها من تجاوز عقبات البداية، وقوة تعينها على الاستمرار
والمواصلة، ثم قوة للإبداع والتجدد التي تكسب العمل حيوية وجاذبية.
ونحرص في مجلة البيان قدر طاقتنا على التجدد شكلًا وموضوعًا؛ وها نحن
نُخرج المجلة في ثوب جديد نتمنى أن يجد فيه القارئ جاذبية جديدة تزيد من صلته
بمجلته.
لقد حرصنا ألا نخطو هذه الخطوة إلا بعد أن نستطلع آراء كثير من كُتَّابنا
وقرائنا فرأيهم مقدر، ورضاهم محل حرصنا وعنايتنا فأظهرت لنا نتائج الاستبانة
أن 78. 6% أيدوا تغيير الإخراج وزيادة عدد الألوان. ومع ذلك فقد ترددنا كثيرًا؛
لأنه يعزُّ علينا مخالفة بقية الآراء، لكننا تجرأنا على المبادرة في التغيير متوكلين
على الله تعالى، ثم معتمدين على سعة صدور إخواننا وتقديرهم لاجتهاد إخوانهم.
وممَّا زاد في ترددنا أننا سنضطر إلى رفع سعر العدد قليلًا في بعض الدول، خاصة
أننا لا زلنا نبيع المجلة في دول أخرى بأقل من سعر التكلفة، ونحسب أن قراءنا
الفضلاء سبَّاقون بعون الله تعالى لدعم مسيرتنا الدعوية، حريصون على الوقوف
معنا في هذا الثغر لإيصال كلمة الحق.
ومع حرصنا على الشكل الفني الهادئ الذي يتناسب مع طبيعة المجلة، إلا أن
ذلك لن ينسينا بإذن الله تعالى الحرص على تقديم المادة العلمية الجادة التي يتطلع
إليها الدعاة والمثقفون وطلبة العلم؛ فهي الأصل والثمرة. ويسعدنا كل السعادة أن
نسمع اقتراحات القراء وملحوظاتهم؛ فبالمحبة والتناصح يستقيم العمل، وتنضج
الثمرة. قال الله تعالى:[وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ] (َالعصر: 1-3)