نص شعري
عبد الله موسى بن بيلا
أكوسوفَ هل من قبلُ أسعدك الدهرُ؟ وهل كنتِ بستانًا يسيل به النهرُ؟
وهل كنت مثل الطفل يفترُّ ضاحكًا ليبسم في أحشائه الخير والبِشرُ؟
وهل كنتِ قبل اليومِ للشرِّ مرتعًا؟ وهل عاش فيك الضَيْمُ والجَوْر والغدرُ؟
فما كنت إلا روضةً مطمئنةً فزمجر في آفاقها الصربُ والفقرُ
فماذا جنى الإسلام حتى تواطؤوا عليه، فما يُخشى وليس له أمرُ
كأني أرى الإسلام يندب حظَّه ويذكر تاريخًا يزيِّنُهُ النصرُ
ويَلطِمُ وجهًا طالما عزَّ شأنه وطار له صيتٌ وعانقه الفخرُ
فقلت له: كفكف دموعك ... إنَّما صخور البوادي لا يُحرِّكها النقرُ
فلو كان للإسلام عزٌّ ومنعةٌ لما هان يومًا أو تمالكه الذُعرُ
فقد كان طودًا شامخًا لا تهزُّه رياح الأعادي أو تخوِّفه السُّمرُ
وما هان دينُ الله بل هان أهله وذلُّوا ... فما يغني المَقامُ ولا الذِكرُ
فقد عاث فينا الصرب سرًا وجهرةً ومُكِّن منَّا الظُلم والبطشُ والأسرُ
أكوسوفَ مهما طال ليلٌ سينجلي ليَنفُر عَنك العسرُ يطرُدُه اليُسرُ
فويلاه يا ويلاه مِن حالِ أمةٍ تَشبَّث فيها الخوفُ والذلُ والعَفْرُ
فكيف لنا صبرٌ وفي القلبِ حُرقةٌ يهون على كتمانها الموت والقبرُ
فمن للثكالى فاضَ دمعُ عيونها ومن لوليدٍ فاض من عينه الجمرُ
فكيف لهم أن يهتكوا عرضَ غادةٍ وحوريةٍ حسناء يحسدها البدرُ
مآسٍ يَعِزُّ الصبر عند وقوعها ويعجز عن وصفٍ لها القولُ والشعرُ
إلى الله نشكو ما ألمَّ بحالنا ونسأله فتحًا فقد نَفِدَ الصبرُ
وما كنت أرجو أن تحين منيَّتي وأرضُ بني الإسلام يغصبها الكفرُ
ولكن إذا شاء القدير مشيئةً فليس لها ردٌّ وليس له قهرُ
سلامٌ على الشهداء في كلِّ مشهَد يردده التاريخ ينشده الدهرُ
سأنظمه كالطيبِ يغسل روحكم عليكم سلامُ الله ما انهمر القطْرُ