حوار
كثيرون أولئك الذين يشوهون قضية تطبيق الشريعة في نيجيريا!
مسألة (تطبيق الشريعة) من المسائل التي أثارت لغطًا شديدًا في نيجيريا؛
فالحكومة الفيدرالية منزعجة من تصاعد التعاطف الشعبي في الولايات الشمالية التي
بدأت في تطبيق الشريعة، والمنظمات والكنائس النصرانية المحلية والغربية تتعامل
بتشنج وتوتر مع دعاة تطبيق الشريعة، كما أن الحكومات الغربية لا تخفي استياءها
الشديد من ذلك، وتدفع الحكومة النيجيرية والأحزاب العلمانية للحد من هذه الظاهرة.
ومع ذلك كله فإن التعاطف الإسلامي في الشمال خاصة في ازدياد مستمر،
فقد تتابع في السنوات الأربع الأخيرة الإعلان عن تطبيق الشريعة في الشمال
النيجيري ولاية بعد ولاية، حتى وصل عدد الولايات التى أعلنت التطبيق بفضل
الله تعالى 12 ولاية، تختلف في جديتها وحزمها.
ومن أكثر الولايات جدية فيما نحسب ولاية (زمفرة) التى تقع في الشمال
الغربي وتبعد عن كانو عاصمة الشمال النيجيري 300 كم تقريبًا.
وقد حاز شرف السبق والريادة في ذلك سعادة حاكم ولاية زمفرة الأستاذ
(أحمد محمد ثاني) ، والذي يشرفنا أن يكون ضيفًا لمجلة البيان لنقف معه على جهود
تطبيق الشريعة والعوائق التي تواجهها.
البيان: ما قصة تطبيق الشريعة في ولاية زمفرة، وما دوافعه؟
-أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام
على رسول الله وآله وصحبه أجمعين:
الأمر الأول الذي دفعني لهذا الاتجاه هو أثر الصحوة الإسلامية التي ظهرت،
وقد كنت أُكثر من الاستماع إلى الدروس والمواعظ خاصة دروس الشيخ أبو بكر
محمود جومي وغيره من العلماء، وهذا قوّى فيّ الشعور بأنه يجب على المسلمين
التمسك بالإسلام وتأييده.
والأمر الثاني: هو ما حصل لي في أول زيارتي لأداء العمرة في عام 1993م؛
حيث استمعت إلى دعاء القنوت في قيام رمضان من إمام الحرم المكي الشيخ
السديس، ورأيت المصلين عن يميني وعن شمالي ومن خلفي ومن أمامي كلهم
يبكون. لكني لم أفهم من دعاء الشيخ شيئًا، ولا أدرك سبب بكاء الناس، فبكيت أنا
لسبب آخر وهو الشعور بتأنيب الضمير والتقصير؛ إذ إنني لم أفهم معنى ما يدعو
به الشيخ ولا معنى ما يتلوه من كتاب الله، ثم فكرت بأنني موظف كبير في البنك
المركزي، وأن معظم ساعات حياتي تذهب في هذه الوظيفة؛ فقد كنت أعمل من
الساعة 7.30 صباحًا إلى الساعة 9 وأحيانًا 10 ليلًا، ولم أكن حين ذلك قد
أكملت حتى قراءة القرآن، فقررت في نفسي أنني بعد عودتي سأعود لإكمال
دراستي للقرآن، وفعلًا بعد عودتي كتبت استقالتي من العمل، ورجعت إلى مدينة
سوكوتو، وبدأت أتعلم القرآن في مسجد عندنا وبعد الانتهاء من تلك الدراسة بدأت
أحضر درس التفسير.
وألقيت ذات يوم كلمة في حفل افتتاح المسجد ناديت فيها إلى تكثيف الجهود
نحو تطبيق الشريعة الإسلامية في ولاية سوكوتو ثم في نيجيريا كلها، واتخذت
المسجد مركزًا للاجتماع والتشاور مع أصحابي للنظر في كيفية السعي لإعادة تطبيق
الشريعة، ثم أُسست ولاية زمفرة وعيّنتُ وكيلًا في إحدى وزاراتها، وحين جاء
الإعلان عن العودة إلى الحكم المدني دخلت في العمل السياسي، فتم انتخابي حاكمًا
للولاية، وقد كنت أصرح في أثناء الحملة الانتخابية بأنني ليس لدي غرض في
الدخول في السياسة إلا إصلاح الحياة الاجتماعية على وفق النظام الإسلامي، ولا
أريد جمع حطام الدنيا.
البيان: هل كانت هناك جهود سابقة للمسلمين منذ الاستقلال من الاحتلال
الإنجليزي تسعى إلى تطبيق الشريعة؟
-إن المسلمين في شمال نيجيريا منذ دخل الاحتلال الإنجليزي لم يستسلموا
استسلامًا تامًا للمحتلين؛ ومن أجل ذلك لم يتم فرض السيطرة عليهم إلا عن طريق
غير مباشر حسب ما هو معروف من سياسة المحتل البريطاني في شمال نيجيريا؛
فمنذ ذلك الوقت وُجِد علماء وشباب غيورون يعارضون الحكومة، ويطالبون
بتطبيق الشريعة بالرغم مما ينالهم من سجن وقتل. ثم اتجهت جهود العلماء إلى
دعوة الناس والبيان والتعليم للدين حتى انتشرت الصحوة الإسلامية؛ فهذه الصحوة
أوجدت جيلًا من الشباب المتحمسين للدين، ومن أجل ذلك لما جاء الإعلان عن
تطبيق الشريعة في ولاية زمفرة مثلًا أقبل الناس على ذلك بكل سرور وتأييد
ومساندة. وساند المشايخ قضيّة التطبيق على الرّغم من الخلافات الطائفيّة الموجودة
بينهم، وقد تلاشت تلك الخلافات في صفوف الأتباع خاصة، فقاموا صفًا واحدًا
لتأييد قضية التطبيق.
البيان: ما الأمور التي يتيح لكم الدستور أن تطبقوا الشريعة فيها؟
-وقع نزاع شديد بين المسلمين والنصارى في دستور عام 1978م حول
النص على المادة التي تسمح بتطبيق الشريعة الإسلامية، إلا أنه عند كتابة الدستور
لم يتمكن المسلمون من أن يفرضوا على لجنة كتابة الدستور النص على تلك المادة،
وبعد أن تم انتخابنا لهذا المنصب جئنا نطالع في دستور 1998م فرأينا أنه يمكننا
القيام بتنفيذ كل ما يتعلق بالشريعة الإسلامية من خلال الدستور؛ فأولًا المادة 38 [1]
من الدستور أعطت كل شخص حرية ممارسة أعماله الدينية بدون أية مضايقة
بصفة فردية أو جماعية، فمعنى هذا أن لكل إنسان في خاصة نفسه أو في نطاق
حكومة ولايته أو حكومة محلته حرية العمل بنظام الدين الذي يرغب فيه، وله
حرية تامة في ذلك. ثم المادة التي تتعلق بالقوانين وهي المادة 6 فقرة 4 و 5،
أعطت الصلاحية للولايات أن تؤسس محاكم خاصة بها تحكم بموجب قانون يراه
مجلس نواب الولاية مناسبًا وموافقًا لهوية رعايا الولاية؛ فالدستور ضمن كل هذه
الصلاحيات، لكن صحيح كما ذكر أن الجيش والشرطة والمباحث تحت سيطرة
الحكومة الفيدرلية، ونحن لما لاحظنا هذا جئنا بنظام الحسبة، وجعلنا لمنسوبي هذا
النظام حق متابعة المخالفين للشريعة وإلقاء القبض عليهم وحملهم إلى الشرطة
ليقوموا بدورهم في عرضهم أمام محاكم الولاية، ويتابعون الشرطة ليتحققوا من
قيامهم بواجبهم تجاه عرض المجرمين أمام المحاكم، وقريبًا لاحظنا أن الشرطة
يعرضون المسلمين أمام محاكم قانونية في الولاية، فجئنا بقانون يمنع من أن
يعرض أي مسلم في الولاية إلا أمام المحاكم الشرعية، وهذه المواد التي استندنا
إليها كانت موجودة حتى في دستور عام 1978م لكن لم يتنبه لها المسلمون.
البيان: قسم الدستور الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية وحكومات
الولايات، وذلك مدرج في قائمة طويلة في الدستور، فما أبرز الأمور التي لا يتاح
لبرلمان الولاية وللحاكم أن يسن القوانين فيها، ويجب عليه أن يطبق فيها
القانون الفيدرالي؟
-كل نظام يمكن أن يوجد فيه ثغرات، فمثلًا في ما يتعلق بالجانب
الاقتصادي نحن في زمفرة نستغل القانون الذي تم اعتماده في أيام حكم الجنرال
إبراهيم بابنجيدا والذي يسمح بتأسيس بنك جماعي هو في الحقيقة جمعية اقتصادية
لا تقوم على أساس التعامل الربوي، فنسعى بموجبه إلى تأسيس بنك إسلامي، أما
ما يتعلق بالعلاقات الخارجية بين الدول وما يتعلق بالجيش فهذا ليس لنا أي سلطة
فيه، أما سائر الأمور المحلية الخاصة بولايتنا والتي تعود إلى جميع جوانب حياة
المسلم فلنا حق سن قوانين فيها، وأي قانون يتم اعتماده لدينا فلا اعتراض عليه إلا
إذا كان راجعًا إلى الشؤون الخارجية التي هي من اختصاص الحكومة الفيدرالية،
وحتى في الشؤون الخارجية ليس هناك قانون يمنع الولايات أن تتعامل مع دولة
خارجية مثلًا في علاقة تجارية معها؛ فنظام الدستور النيجيري أعطى نوعًا من
الاستقلال لكل ولاية؛ فهو نظام فيدرالي تكون فيه حكومة فيدرالية وحكومات أخرى
للولايات تتمتع بنوع من الحكم الذاتي؛ ففي الدستور ثغرات تتيح لنا ممارسة كل ما
نسعى إليه، فما دام أن هذا الدستور من صنع البشر فلا بد أن يوجد فيه ثغرات.
عودًا على ما يتعلق بالتعامل مع دول خارجية، وأنه ليس في الدستور ما
يمنع الولايات من ممارسة ذلك التعامل؛ من هذا المنطلق جاءتنا دعوة من جهات
شتى خارجية؛ فعلى سبيل المثال حاكم منطقة ميلانو الإيطالية وجه إليَّ دعوة، فأنا
أجيب مثل هذه الدعوات وأقوم بالدخول في علاقات تجارية أو اقتصادية معهم وما
إلى ذلك.
وبالنسبة لما يتعلق بإنشاء البنك، فإن القانون يسمح لأهل قرية أو مدينة أن
يؤسسوا بنكًا خاصًا بهم؛ فنحن الآن نسعى إلى تأسيس بنك إسلامي يغطي جميع
أنحاء نيجيريا، ويتيح لمسلمي نيجيريا فرصة التعامل مع بنك لا يقوم على أساس
ربوي، وإذا رأينا تأخرًا عن تأسيسه فعندنا العزم على إقامة مصارف في كل مدينة
أو في كل عاصمة حكومة محلية في أنحاء الولاية، بحيث نجعل أهل المدينة
يؤسسون المصرف المذكور والذي لا يحتاج سوى رأس مال بسيط قانونيًا، وهو
5 مليون نيرا، فعندنا هذا العزم والترتيب له جارٍ، فكل ما يتعلق بالتشريع
الإسلامي لدينا العزم على تنفيذه من الحدود والقصاص وما إلى ذلك، ووجدنا
ثغرات لذلك من الدستور نفسه.
ثم تعديل الدستور حاليًا لا يمكن؛ لأن ذلك يتطلب موافقة ثلثي عدد برلمانات
نيجيريا، والمسلمون في الولاية التي فيها المسلمون لا يوافقون على تعديل يفضي
إلى إلغاء الشريعة الإسلامية، ولدينا 19 ولاية ذات أغلبية مسلمة.
البيان: هل كان في ذهنكم عند إعلان التطبيق مرحلة نهائية يصل إليها
التطبيق، وإذا كان الجواب بنعم، فما الذي تم تطبيقه، وما الذي بقي حتى يتم
بلوغ مرحلة النضج والتمام؟
-الذي بقي حاليًا هو ما يتعلق بالشؤون المالية. كما ذكرنا هدفنا هو أن
يشمل هذا النظام جميع أنحاء نيجيريا، ومن أجل هذا نسعى مع البنك الإسلامي
للتنمية إلى تأسيس بنك إسلامي، وقد أبدوا استعدادهم للمساعدة في هذا الجانب،
وحاليًا حصل تقدم واضح في زمفرة، وكل من يأتي إلى زمفرة ويمكث يومًا أو
يومين سيرى أثر الإسلام فيها؛ فالذي نريد تحقيقه في الأعوام الأربعة القادمة في
حال إعادة انتخابنا هو أن تكون ولاية زمفرة أنموذجًا يقتدى بها في سائر الولايات،
وتكون معيارًا للمسلمين في سائر الولايات عندما يطالبون حكام ولاياتهم بأن يكون
التطبيق على مستوى ما يجري في زمفرة، فإذا رأوا شيئًا من التقصير من جانب
حكامهم طالبوهم بالجد في قضية التطبيق، فعلى سبيل المثال لما جعلنا رواتب لأئمة
المساجد اقتدت بنا بقية الولايات، فتبعت ولاية سوكوتو، ثم كيبي ثم نيجر، وهكذا
ننتظر أن ينتشر هذا في بقية الولايات؛ فما دام أن الله قد منّ علينا بمنصب الريادة
في هذا الشأن فهمّنا الآن هو السعي لأن يكون لولاية زمفرة أيضًا موقف ريادي
للمسلمين في نيجيريا، وتصبح تجربتها بمثابة ميزان يقيس عليه المسلمون في سائر
أنحاء نيجيريا به من يصلح أن ينتخب للمناصب القيادية، ونأمل أن يحصل هذا
خلال الأعوام الأربعة القادمة؛ حيث يمكن لكل مسلم في نيجيريا أن يرى تطبيق
الشريعة واضحًا ويرى ثماره.
وهناك مثال آخر، وهو ما يتعلق بالمحافظة على أوقات الصلوات؛ فلدينا
لجنة تعنى بتوحيد أوقات الصلوات، وتلتزم جميع المساجد بما تقرره اللجنة،
فيؤذنون في وقت واحد، وتغلق محلات التجارة ويذهب الناس إلى الصلاة، وهناك
شخص من ولاية زمفرة تزوج بامرأة من ولاية أخرى فكانت تسمع الأذان في وقت
واحد من جميع المساجد، فاستغربت وجعلت تقول: ألا يوجد هنا شغل آخر غير
الصلاة؟ فهكذا كل من جاء من ولاية أخرى ورأى كيفية الالتزام بالصلاة في زمفرة،
وكيف يبادر الناس بإغلاق محلات تجارتهم بعد سماع الأذان، ورأى الأمر
بخلاف ما يحصل في الولاية التي جاء منها؛ فإنه سوف يفكر في أنه لا زالت هناك
بعض الإصلاحات لا بد من إيجادها في ولايته.
البيان: ذكرتم أنه بقي الجانب المالي من حيث التطبيق، لكن لو أردنا أن
نعدد بالتفصيل الجوانب الهامة التي قُطِعت، فما الخطوات التي قطعت حتى يتمكن
قراؤنا الكرام من معرفة الجوانب التي حققها تطبيق الشريعة؟
-أولًا أسسنا مجلسًا للعلماء يجتمعون فيه، ويشيرون علينا بالخطوات
المناسبة التي ينبغي متابعتها لتحقيق تطبيق الشريعة الإسلامية بموافقة الكتاب
والسنة. ثم أسسنا وزارة الشؤون الإسلامية التي تعنى بجميع الشؤون الدينية في
الولاية، ثم أسسنا لجنة مكافحة الرشوة والفساد الإداري، وهي تعتني بمتابعة سلوك
جميع موظفي الولاية، ابتداء من الحاكم إلى أدنى عامل في مكاتب الولاية، وطُلب
من جميع المسؤولين في الولاية ابتداء من الحاكم ووزرائه أن يعلن كل واحد عن
جميع ممتلكاته لتتم مراقبته ومحاسبته والنظر في ما يحصل له بعد ذلك من الثراء
أثناء فترة توليه المنصب، ثم أسسنا لجنة الحسبة، وأسسنا 59 محكمة ابتدائية،
وتم تعيين عدد زائد من القضاة مع تدريب القدامى، وأسسنا مكتب الزكاة والأوقاف،
ولجان متابعة أوقات الصلوات ومراقبة رؤية الهلال، وشرعنا بالتعاون مع مركز
الدراسات الإسلامية القانونية في جامعة أحمد بللو بزاريا في تدريب القضاة من
الولاية في دورات خاصة، وهذا في الجانب الديني، كما تم تحديد رواتب للأئمة
وبناء مساجد في المدن والقرى، وكذلك مدارس إسلامية.
وفي الجانب الاجتماعي أنشأنا مشروعين:
الأول: مشروع مكافحة الفقر وإيجاد فرص العمل للشعب، ومن خلال هذا
المشروع نقوم بتقديم قروض للناس، وشراء أدوات الزراعة والصناعات الخفيفة
وتقديمها لهم، وخصصنا مبلغًا من المال من أجل هذا المشروع، ويوجد في كل
قرية في الولاية من يستفيد منه، وخاصة في مجال الزراعة التي هي حرفة معظم
أهل الولاية.
والثاني: مشروع توفير البنية التحتية في الولاية، فتم تعبيد طرق كثيرة،
وتوفير مياه الشرب، وإصلاح المستشفيات، وبناء مستشفى جديد للنساء والأطفال
تُصرف فيه الأدوية بالمجان، وحيث يتطلب الأمر إحالة حالات حرجة إلى مستشفى
متخصص ولو خارج نيجيريا مثل مستشفى السعودي الألماني بالمملكة، ولدينا
علاقة معه في هذا المضمار فالحكومة تساعد في ذلك، كما فتحنا كليات فوق
الثانوية ككلية المعلمين، وكلية الزراعة، وكلية التقنية الطبية، كما تم تخصيص
مكافأة شهرية تصرف كحافز للطلاب الجامعيين التابعين للولاية، ويختلف حجم
المكافأة باختلاف التخصص؛ حيث نقدم للدارسين في التخصصات التي تكون حاجة
الولاية إليها أشد كالطب والهندسة مكافأة أكثر من غيرهم.
البيان: بقي جانبان وهما الإعلام والتعليم، فما الخطوات التي قطعتموها في
أسلمتها؟ علمًا بأننا قرأنا في الصحف أن النصارى اجتمعوا برئيس برلمان الولاية
يطالبون بمعرفة مصير ستين ألف طالب نصراني يدرسون في الولاية ولا يتمتعون
بأي تعليم لدينهم؟
-أما ما يتعلق بالتعليم فقد كوّنا لجنة من التربويين مقرها في جامعة عثمان
بن فودي بمدينة سوكوتو، ستقوم بإعداد منهج جديد للتعليم نقوم بتطبيقه، وسيتم
تقديمه قريبًا، وهذا النظام يشمل حتى صفة اللباس المدرسي وقد تم تفصيل الملابس،
ويبقى فقط توزيعها على الطلاب، وهذا النظام سيبدأ العمل به قريبًا إن شاء الله،
ويكون النظام بحيث يُعَدُّ الطالب ويربى تربية إسلامية تغرس فيه العقيدة الإسلامية
من لدن المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية، والحكومة هي التي قامت بشراء
وتفصيل الملابس للطلاب، واللجنة المكلفة قد انتهت من مهمتها وحاولت أن تعد
نظامًا يرمي إلى أسلمة العملية التعليمية، وأما ما يتعلق بمطالبة النصارى بتعليم
الدين النصراني للطلاب النصارى في الولاية؛ فهذا أمر ليس بجديد؛ فمنذ كنا
تحت ولاية سوكوتو لم يزل النصارى يطالبون بتعيين مدرّسي مادة الدراسات
النصرانية يدرسونها لأبنائهم في مدارسنا، فقلنا لهم: لا يمنعهم شيء من أن يوظفوا
من قِبَل أنفسهم مدرسًا يدرس أبناءهم لكن لا نسخر أموال الحكومة لتوظيف من يعلِّم
الدين النصراني؛ لأنه لا يوجد عدد يذكر من أتباع الديانة النصرانية في الولاية،
وكما أن المسلمين في الولايات ذات الأقلية المسلمة لا يتمتعون بهذه الفرصة من
أموال حكومة الولاية؛ فكذلك نحن في ولايتنا لا يمكن أن نقدم هذه الخدمة من أموال
الحكومة؛ فمنذ أن كنا متَّحدين مع ولاية سوكوتو كان الوضع هكذا، وكذلك في
جميع ولايات شمال نيجيريا لم تحصل موافقة لهم على هذا.
وأما ما يتعلق بالإذاعة أحيانًا فإن النصارى يطالبون بحصة من الزمن يقومون
ببث برامجهم الدينية فيها عبر الإذاعة، فهذا أيضًا لم نوافق عليه؛ لأن الولايات
الجنوبية التي فيها أغلبية مسيحية لا تسمح للمسلمين ببث برامجهم الدينية في
إذاعاتها؛ فنحن أيضًا لا نسمح للنصارى بذلك في ولايتنا، فهذا هو الوضع، وقد
جعلنا جميع برامج الإذاعة في الولاية تحت مراقبة وزارة الشؤون الإسلامية،
ومجلس العلماء، ومن هنا يتم تصحيح أي خطأ يصدر في البرامج الإعلامية،
وحاليًا نسعى إلى فتح قناة تلفزيونية، وسيتم ذلك بعد شهرين من الآن إن شاء الله،
وقد تم شراء جميع أدوات البث ومعدات المحطة، وهي الآن تحت التركيب.
البيان: ألا يوجد صحافة؟
-لدينا صحيفة تصدر من الولاية، وهي أيضًا تحت مراقبة وزارة الشؤون
الإسلامية.
البيان: ما صفة اللباس الذي يتم تفصيله من قبلكم للطلاب في المدارس؟
-هو ثوب طويل إلا أنه يكون معه عمامة تعمم على الرأس.
البيان: ألا يمثل هذا النوع من اللباس مشكلة؟
-نعم كان هناك كلام كثير وضجة عالية لما تم الإعلان بعزمنا على هذا
الأمر، ونحن نقول: ومن يتق الله يجعل له مخرجًا.
البيان: ما الفروق بين الولايات التي أعلنت التطبيق؛ أعني الفروق في
جوانب التطبيق؛ فما الذي تختلف فيه ولاية زمفرة عن ولايات النيجر وسوكوتو،
وكانو، وكدونا، وغومبي، وغيرها؟
-كما لا يخفى عليكم فقضية تطبيق الشريعة في ولاية زمفرة صدرت من
حاكم الولاية وقادتها مع مساندة الشعب، أما بعض الولايات ففي معظمها لم تنجح
القضية إلا بمطالبة الشعب وبعد الضغوط من الشعب على الحكام؛ فهذا هو الفارق
الجوهري بين زمفرة وبقية الولايات، لكن إن شاء الله ما دامت المطالبة من الشعب
قوية فالقضية سوف تقوى، فإما أن تقوم القيادة بتبني القضية بجدية، أو يقوم
الشعب بتغيير القيادة عن طريق صناديق الاقتراع، لكن كما كنت أقول نحن نسعى
نحو إيجاد نوع من التنسيق بين جميع الولايات التي أعلنت التطبيق حتى يتم السير
على منوال واحد إن شاء الله.
البيان: ما أبرز العقبات التي واجهتكم خلال مرحلة التطبيق؟
-العقبات من جهتين: الجهة الأولى من المسلمين الذين يعارضونني في
الميدان السياسي؛ فكثيرون أولئك الذين يشوِّهون قضية التطبيق، ويقولون ليست
صادقة، وإنما هي لعبة سياسية نلعبها لجذب الجماهير إلى صفوفنا؛ فهم يؤيدون
كل سعي للكفار في إعاقة عملية التطبيق. وهناك فئة ثانية من المسلمين وهم في
الحقيقة منافقون، وهم الذين يكرهون التطبيق ويكرهون السعي لمنع الفساد في
المجتمع كالزنا وشرب الخمر، ويرون أن في هذا اعتداء على حرياتهم، ويرغبون
في إطلاق العنان لهم ليرتكبوا ما يشاؤون من الأعمال المنكرة. وهناك فئة ثالثة من
المسلمين ممن لهم قصور في فهم الإسلام وهم يعارضون التطبيق أيضًا؛ فهذه الفئة
والفئة الأولى المخالفة لنا في السياسة يتم البيان لهم، وينتقلون تدريجيًا إلى الصف
المؤيد لقضية التطبيق؛ فالمشكلة مع فئة المنافقين؛ حيث يقفون في خندق واحد مع
الكفار لمحاربة التطبيق.
أما الجهة الثانية التي تأتينا منها العقبات فهي من الكفار؛ فهؤلاء لا نبالي بهم؛
لأننا نعرف أنهم يعارضون الشريعة الإسلامية بالطبع، وقد استخدموا في البداية
أسلوب التهديد بالقتل، ثم حاولوا تقديم الأموال، والمعارضةُ من طرفهم لا زالت
تظهر بين حين وآخر، وكذلك من طرف المنافقين. وما زالوا يكيدون لنا، وحاليًا
لما قربت الحملة الانتخابية للفترة الثانية يحاولون منعنا من أن نكون من المرشحين،
وشركة الخمور النيجيرية يسعون حاليًا لترشيح شخص منافس لي في الانتخابات،
وموَّلوه بأموال طائلة، وجعل يبحث عن الفئة المنحرفة من الشباب والنساء وينفق
تلك الأموال عليهم، وقد أظهر من الفساد ما جعل الناس يعرضون عنه وهو في
الوقت الراهن قد ترك الأمر واختفى.
البيان: كيف تقرؤون المخاطر المستقبلية التي قد تعوق استمرار قضية
تطبيق الشريعة؟
-العائق الأول في نظرنا هو مسألة الانتخابات، وإن كنا نعتقد أن كل عائق
سيواجهنا مستقبلًا لن يكون بقوة ما مضى، وما دام الوضع استمر على الحكم
الديموقراطي، وحافظنا على ما يصلح الشعب، والشعب بدوره متفاعل معنا،
ونحن بدورنا نسعى لإقامة العدل وتطبيق الشريعة فأنا واثق بأن الله معنا إلا أن يأتي
اختبار وابتلاء من الله تعالى؛ فهذا أمر آخر، لكن ما دام العدل قائمًا.... فلا أظن
أنه ستكون هناك عوائق أشد مما مضى، فقد قاموا بالتشويه وحاولوا إثارة الشغب؛
فمثلًا في يوم الإعلان كان هناك أمر للجيش بمنع تجمع الناس من أجل إعلان
تطبيق الشريعة حتى وإن أدى ذلك إلى قتل الحاضرين، ولكن الله سلّم وحيل بينهم
وبين ما يشتهون.
البيان: الغرب يعادي تطبيق الشريعة لاعتبارات دينية وحضارية قبل كل
شيء، فهل ترون أن الدعاة إلى الله وأبناء الإسلام المخلصين له في نيجيريا
قادرون على إدارة دفة الصراع بتخطيط وروية، ولا يدفعهم مجرد الحماس فقط؟
-هناك أمر وقع قريبًا، وهو يمثل لنا ما يمكن أن يحدث في هذا الموضوع،
(يشير إلى ما حدث قريبًا من رد فعل المسلمين تجاه قضية مسابقة ملكة الجمال وما
ترتب عليه) ، أنا واثق بأنه يوجد في المسلمين من هو مستعد للتضحية بحياتهم في
سبيل الله سبحانه وتعالى؛ فأنا واثق بوجود من قد جند نفسه من أجل هذا الأمر،
والأمر الذي نحتاج إليه هو وجود قائد، وإذا وجد فالأتباع مستعدون للانقياد له.
ففيما يتعلق بقضية الانتخابات أنا واثق بأن المسلمين في نيجيريا لن يقبلوا أي
تلاعب بالنتائج لغرض إبعاد الذين يسعون للتطبيق عن كراسي الحكم، ولو أدى
ذلك إلى تقسيم البلد. ويوجد حاليًا فئة في زمفرة لديهم استعداد تام في حالة ما إذا
رأوا مني تغيرًا في منهجية التطبيق أن يتصرفوا بإقامة من يمضي قُدُمًا بالعملية.
البيان: الذي أقصده بالقدرة على إدارة دفة الصراع، أن الصراع يتطلب
نوعًا من الكر والفر، والإقدام والتراجع، وخاصة أن الغرب قد يستثمر حالة
الحماس الموجودة لدى المسلمين لإسالة الدماء في أوساط الشباب المسلم
والقضاء على الرموز الإسلامية والدعوية، ولا أقصد الدعاة، وإنما أقصد
الرموز المخلصة للإسلام في شمال نيجيريا؛ فمن الممكن أن تستقطب بطريقة أو
بأخرى، فهل ترون بأن لدى المسلمين قدرة على إدارة الصراع، أم أن لديهم
فقط الاستعداد بأن يموتوا في سبيل القضية؟
-كما سبق أن قلت: نحن نعرف بأن للموت أجلًا مسمى، وإذا جاء الأجل لا
يمكن تجاوزه، إن أهم ما أريد غرسه في قلوب الناس هو طلب مرضاة الله سبحانه
وتعالى، وإذا نحن قعدنا ننظر فيما عسى أن تفعله أمريكا أو بريطانيا فحتى ديننا قد
نعجز عن العمل به، وأما ما يتعلق بالحكمة كما جاء في أوامر الله سبحانه وتعالى
فنحن نستعمل الحكمة في بيان الدين للناس بدون حاجة إلى عنف أو شدة، أما لو
كان النظر إلى كراهيتهم لهذا الأمر فهذا شيء لا نملك أن نفعل شيئًا تجاهه، نحن
غايتنا غرس العقيدة في قلوب الناس، وأن يستعدوا للتضحية ولو بحياتهم من أجل
دينهم، مع عدم الاعتداء على أحد، بل نعلّم الناس الصبر على من يريد إثارتهم؛
فكلما حاولوا إثارة الفوضى فنحن بأسلوب حكيم نجد طريقة لتهدئة الوضع؛ فليس
لنا حاجة إلى أن نقوم ببعض ردود الأفعال من أجلهم.
إن من أهم الأمور عندنا جمع كلمة المسلمين؛ لأنه كلما اجتمع المسلمون فلا
يجد هؤلاء طريقة لشق صفهم، وقد بدأ سلوك السبيل المؤدي إلى الاتحاد والاجتماع
بحمد الله تعالى، ونحن دائمًا نصبّر الناس حتى لا تنتشر الفوضى ويحصل الشغب؛
فقد شاهدنا محاولات كثيرة لإثارة الشغب في زمفرة؛ فمرة خططوا للشغب فيها
فأخفقت خطتهم ووقع الشغب في كدونا؛ فهذا هو الأسلوب الذي نتخذه: نصبّر
الناس، وهذا لا يمنع الأمريكان ومن شايعهم من أن يسعوا لإثارة الفوضى؛ فنحن
بدورنا نسعى للدفاع عن أنفسنا بشتى الوسائل.
والقضية التي أراها أن المسلم ما دام يعتقد أنه سيموت، وأن لموته أجلًا
مسمى، فينبغي له أن يصرح (بمعتقده) ، وقضية المداهنة من أجل ألا تقع
الفوضى أو ألا يحصل القتل؛ فأنا قد شاهدت تجربة حية؛ فكما قلت قد كانت هناك
محاولات لتهديدنا وبعثوا بعوثًا إلينا، ولا زال الصحفيون يأتون إلينا من الغرب
لينظروا ماذا نعمل، بل جاؤونا أيضًا من قِبَل الحكومة الفيدرالية لما رأوا إقبال
الناس على قضية التطبيق.
وقد نادت الصحيفة الرسمية للولاية جميع المسلمين وخصوصًا قادتهم في
الداخل والخارج بأن يعرفوا بأنهم سيموتون، وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون عنه،
وأن المُلك لله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، بمعنى أنه لا بد من عرض
الإسلام على حقيقته، وأشارت إلى أن ما حدث في زمفرة يدل على أنه حتى ولو
قتلنا فالعبرة بما حققناه؛ لأن الموت مصير الجميع.
البيان: ما أبرز الجهود التي تبذل للحيلولة دون نجاح التطبيق؟
-أولًا كما ذكرت سابقًا بدؤوا بأسلوب التهديد: هددوا بأنهم سوف يسقطون
الحكومة إذا لم نتوقف؛ فلما رأوا أن ذلك لم يُجْدِ شيئًا لجؤوا إلى التهديد بقتلي، فلما
رأوا عدم جدواه وأننا لم نلقِ بالًا لذلك بدؤوا محاولة شرائنا بالأموال، وهذا أيضًا لم
ينفع، والآن جهودهم منصبَّة في اتباع الحيل السياسية، وهذا أيضًا بفضل من الله
لم يوفقوا فيه؛ فإنهم يريدون أن يسببوا لنا خلافات داخلية وانشقاقًا في حزبنا في
الولاية؛ لأنهم رأوا أنهم إذا رشحوا مرشحًا من أي حزب آخر فلن يكون له أي أمل
في الفوز، فيريدون أن يُحدثوا مشاكل في العملية الانتخابية، أو في أتباعنا في
الحزب فيفرقوهم؛ لأنهم لاحظوا أن في الانتخابات الأخيرة كان هناك مرشحان
قويان في حزب الشعب الديموقراطي(الحزب الحاكم في الحكومة الفيدرالية وهو
الحزب المعارض لنا في ولاية زمفرة)، فلما تمّ ترشيح أحدهما غضب أتباع الآخر
فصوتوا للحزب المعارض، ودخلوا في صفوفنا، فيريدون أن يستخدموا هذه الخطة
للانتصار علينا، فيسعون في تأييد شخص آخر معارض لي ويقدمون له أموالًا
طائلة، ويحصل له أتباع؛ فإذا لم يتم ترشيحه فسوف ينقلب أتباعه إلى صف
الحزب الآخر المعارض، وهناك مؤشرات واضحة تدل على أن هذا أيضًا لن ينجح؛
فالآن بيننا وبين المرشح الآخر مفاوضات، وسيكون من المؤيدين لنا وفي صفنا
أيضًا إن شاء الله.
البيان: المرحلة التي قطعت في تطبيق الشريعة مرحلة مباركة؛ فما الأمور
التي ترون أنها أعانت على دعم تطبيق الشريعة؟
-إن أهم ما ساعدنا هو توحُّد صفوف المسلمين والعلماء، واتحاد العلماء من
مختلف الانتماءات الدينية كان عاملًا فعالًا في مضي الحكومة قُدُمًا نحو عملية
التطبيق، وتوحُّد كلمة المسلمين واتخاذهم موقفًا واحدًا ضد كل من يعارض الشريعة،
كل ذلك جعل أعداء تطبيق الشريعة الإسلامية كالحكومة الفيدرالية وغيرها ممن
يريد إثارة المشاكل يحسبون ألف حساب قبل الإقدام على أي عمل ضد الشريعة،
فهذا التوحّد والاجتماع قد ساعدنا كثيرًا، ثم وقوف بقية المسلمين معنا في قضية
التطبيق، والذي لم يكن مقصورًا على مسلمي ولاية زمفرة فحسب، بل يشمل كل
المسلمين في ولايات كانو وكدونا، وسوكوتو، وكاتسينا، وكيبي، وجيغاوا،
وبرنو، وبوشي، بل كل أنحاء نيجيريا حتى من ولايات يوربا، كلهم وقفوا ولا
زالوا يقفون معنا، ونشاهد ذلك واضحًا عندما تصدر أي معارضة، فقبل أن أتكلم
بالرد يسارع المسلمون من شتى أنحاء نيجيريا إلى الدفاع عنّا، وهذا كان له دور
في تقوية وتوحيد صفوف المسلمين، وساعدنا أيضًا الإقبال الشديد على تعلُّم الدّين
وخاصّة من قِبَل الشباب؛ فالناس اتجهوا إلى المدارس ومراكز التوعية الإسلامية
سواء التي أقامتها الحكومة بواسطة جهود وزارة الشؤون الإسلامية، أو التي فيها
دروس خاصة يقوم بها علماء من عند أنفسهم؛ فهذا أيضًا أعان قضية التطبيق
بشكل كبير.
بالنسبة لما يتعلق بطبائع الناس، لا زلنا نبذل الجهود في تغيير سلوك الناس
عما عهدوه من قبل وتربوا عليه؛ فالناس موافقون ومستسلمون للتطبيق، لكن هناك
أمور لدى البعض خاصة فيما يتعلق بقضية جمع الأموال فهو أمر يحتاج إلى
الاستمرار في التوعية ووعظ الناس لمعالجة هذا الجانب، فترى الإنسان من
حرصه على المال قد يسلك طرقًا غير شرعية لكسب المال وجمعه، إما في عمله
الوظيفي في الحكومة أو في تجارته في سوقه، فهذا جانب نرى فيه نوعًا من
الضعف فيه؛ فالناس إذا جاءهم أمرٌ فيه مكسب مالي فقد ينقلب تفكيرهم رأسًا على
عقب، سواء كانوا من العلماء أو من موظفي الحكومة؛ فهذا أمر يحتاج إلى معالجة،
ونحن نسعى لذلك. فقضية حب المال هي أكبر مشكلة لدينا، سواء مع العلماء أو
الموظفين أو مع جميع فئات المجتمع.
البيان: الانتخابات النيجيرية قادمة على الأبواب؛ فكيف ترون مستقبل
تطبيق الشريعة في المرحلة القادمة في زمفرة خاصة، وفي بقية الولايات
الشمالية عامة؟
-نحن بحمد لله في زمفرة ليس لدينا مشكلة؛ فالناس لا زالوا مقبلين على
تأييد قضية التطبيق، أما على مستوى نيجيريا فالمسلمون منقسمون وخاصة كبار
الشخصيات وأهل الرأي منهم، لدينا مشكلة فعلًا؛ فمن أجل خلافات ونزاعات حول
مصالح خاصة صاروا فرقًا كل فرقة تعارض الأخرى، وكل زعيم لا يريد الآخر
أن يكون رئيسًا، وهذه مشكلتنا، وأما بالنسبة للولايات التي أعلنت التطبيق فأي
شخص تم انتخابه حاكمًا فيها ولو لم يكن الحاكم الحالي فلا يمكن أن يأتي بنظام
جديد يزيل به قضية التطبيق؛ لأن الناس على وعي عالٍ؛ فلا يمكن أن يقبلوا منه
هذا، وإنما المشكلة في المستوى الفيدرالي، فيصعب أن يتفق المسلمون إلا بتوفيق
من الله، وإن لم يحصل ذلك فستستمر الدولة بأيدي النصارى هذه المرة أيضًا.
البيان: يلاحظ بعض المتابعين فتور التطبيق في بعض الولايات الشمالية في
المرحلة الأخيرة، فما تعليقك على هذا؟
-ليس هناك فتور، وذلك أنه في البداية كان هناك نزاع شديد، فكانت
الأخبار يوميًا تذكر قضية التطبيق في الصحف وغيرها، وكانت تتابع وتنقل
الحوادث والقضايا المتعلقة بالشريعة، ويذكرون ما حصل وما لم يحصل، والآن قد
يئسوا من القضاء على قضية التطبيق، فلا يريدون ذكر أي شيء فيه ثناء على
الشريعة وتطبيقها، إلا ما يتعلق بقضية الرجم مثلًا كقضية (أَمِينة لول) أو
(صفية حسين) على سبيل المثال، أما كل ما يحدث مما يكون فيه حسن الذكر
للشريعة فإنهم يكتمونه ويغفلون عنه تمامًا، والحقيقة أنه قد حصل تقدم كبير في
جميع الولايات التي أعلنت التطبيق، والأمور تجري فيها بصفة طيبة في جانب
التطبيق؛ لكن هذا لا يُذكر؛ لأن الذين يتحدثون لا يهمهم التقدم الذي تم تحقيقه،
وإنما يهمهم فقط لماذا تطبق الشريعة؟ فهم غير موافقين على التطبيق أساسًا،
فحصل نزاع معهم في الأول والآن التطبيق سارٍ، فلا يرغبون أن يحقق أي تقدم،
وهمهم الآن هو البحث عن سبل لإعاقة القضية؛ فهذا الذي جعلنا لا نسمع شيئًا
كثيرًا عن تطبيق الشريعة في بقية الولايات في نيجيريا.
البيان: الغرب له مطامع في ثروات نيجيريا بصورة واضحة، فما أثر تلك
المطامع على تطبيق الشريعة اليوم؟
-لما كانت علاقة هذه الدول مع الحكومة الفيدرالية بصفة مباشرة وليس
بالولايات، فهذا لا أثر له في الأمور التي تجري في الولايات حول التطبيق، إلا
إذا تم بتوفيق من الله إقامة حكومة إسلامية على المستوى الفيدرالي فحينئذ تظهر لنا
المشاكل التي سوف تواجهنا، وأما حاليًا فليس لهم أي اهتمام بنا في الولايات إلا ما
يقومون به من مساعدة الفئات التي كانوا يساعدونها من قبل(في محاربة الإسلام
وقيمه)، ونعتقد أن لديهم متابعة مستمرة للأوضاع في الولايات التي أعلنت
التطبيق.
البيان: هل من أثر لما يسمى بحرب مكافحة الإرهاب على قضية تطبيق
الشريعة في نيجيريا؟
-في الوقت الراهن ليس لديَّ معلومات عن هذا؛ لأن هذا يرجع إلى
العلاقات الخارجية وهي كما قلت مع الحكومة الفيدرالية، إلا ما حصل قريبًا لمَّا
جاءت تصريحات من نائبي تستنكر ما صدر في بعض الصحف النيجيرية من غمز
للنبي صلى الله عليه وسلم وتبين خطورته، فاختاروا أن يسموها إصدار فتوى منه،
وإنما هو تصريح يبين بأن تلك المرأة التي عرَّضت بسب الرسول صلى الله عليه
وسلم دمُها هدْر؛ فعلى الحكومة أن تتخذ الإجراء اللازم من أجل ذلك، فقد سمعت
بأن أمريكا طلبت من حكومة ولاية زمفرة سحب مقالتها تلك ونقضها؛ لأن الشريعة
لا تنفذ على غير المسلمين، وإلى الآن لم يحصل أمر آخر عن ذلك، فنظام الدولة
لا يسمح لهم بالدخول في علاقة سياسية مع الولاية أو التدخل في شؤونها؛ لأن
الدستور لا يسمح لهم بذلك، إلا أن يشيروا برأي أو يقوموا بتصريحات صحفية،
أما الحكومة الفيدرالية فهي التي لها علاقة مباشرة مع الولايات.
البيان: نيجيريا بلد ساخن في القارة الإفريقية حتى أسماه بعض المتابعين
بـ (بلقان إفريقيا) ، فهو مليء بالصراعات الدينية والعرقية والقبلية والمناطقية،
فإلى أي مدى ترون ذلك مؤثرًا على مسيرة تطبيق الشريعة في نيجيريا؟
-هذه الصراعات تاريخها قديم، ففي كل مكان وجد المسلمون مع غير
المسلمين تحصل نزاعات وبخاصة في وضع مثل وضع غير المسلمين من أهل
نيجيريا الذين ليس لهم توجه إلا التقليد الأعمى للغرب وقيمه وأخلاقه، ويؤيدون كل
محاولة تحول المسلمين إلى الانقياد والتقليد لقيم وأخلاق اليهود والنصارى،
والمسلمون في نيجيريا لم يزالوا منذ عهد بعيد متمردين على كل من يريد تغيير
هويتهم وتقاليدهم وتلك الهوية هي الهوية الإسلامية، فلم يزل المسلمون منذ كنا
صغارًا يطالبون بإعادة تطبيق الشريعة عليهم، فكانت هذه مطالبهم عند كل نقاش
يقوم عند إعادة كتابة دستور للدولة، وهو الأمر الذي كان سبب النزاعات في
الندوات التي تعقد لإعادة صياغة الدستور؛ فالمسلمون يطالبون بالنص على ما
يضمن لهم حق العمل بالشريعة، وغير المسلمين يمنعون من هذا، فكان ذلك دائمًا
سبب النزاع في تلك الندوات وسبب إخفاقها، فهذا الصراع قائم ولا ينتهي؛ فهم لا
يريدون للمسلمين أن يطبقوا الإسلام على أنفسهم، والمسلمون لا يرضون بشيء إلا
العمل بنظام دينهم؛ فموقفهم لا يؤثر فينا أبدًا، وعلى الله توكلنا.
البيان: تسربت وثائق كنسية تفيد بأن الكنيسة لن تسمح ببروز قيادات
علمية شرعية بعد الشيخ أبو بكر محمود جومي؛ فما الذي يمكن أن يقدم لإيجاد
تلك القيادات ومن ثَمَّ إبرازها؟
-كما سبق أن ذكرت أن مما حققته قضية التطبيق للشريعة هو توحيد
صفوف المسلمين؛ وأكبر مشكلة حصلت هي أن الجمعية التي أسسها الشيخ أبو بكر
جومي، وهي جماعة إزالة البدعة وإحياء السنة قد انقسمت في نفسها إلى فرقتين:
إزالة كدونا، وإزالة جوس.
وبالرغم من كل المحاولات لجمع زعماء الفريقين لم يحصل أي نجاح؛ لأن
كل فريق لا يرضى بالتنازل عن الرئاسة للآخر؛ فقضية ظهور شخصية يرضى
به الجميع أمر صعب إلا بتوفيق من الله؛ فعلى سبيل المثال لو برز شخص
محسوب من إزالة كادونا؛ فلن يكون مقبولًا لدى إزالة جوس ولا لدى أصحاب
الطرق الصوفية؛ فهذا أمر لا يحصل إلا بتوفيق من الله كما قلت، ونحن على أمل
بأنه سيحصل إن شاء الله إذا جاء وقته. لكن مع هذه الفرقة يصعب أن يبرز
شخصية مقبولة لدى الجميع.
البيان: اشتهرت مقولة أحمد بللو أن من يسيطر على الشرق النيجيري فإنه
يسيطر على نيجيريا؛ فما السبيل لغد مشرق للإسلام في نظركم في الشرق
النيجيري؟
-قد حُققت انتصارات سارة ولا زالت تتحقق في الشرق، ونحن بدورنا
أيضًا قد ساعدنا بعض العلماء الراغبين في بناء المساجد في تلك المنطقة، وفي
الآونة الأخيرة أسلم رئيس إحدى القبائل منهم؛ فهناك عمل إسلامي قوي قائم في
المنطقة خاصة من قِبَل الشباب المسلم قبل الإعلان عن تطبيق الشريعة، ونحن
نؤيد هذه الجهود ونقدم لها ما نستطيع من مساعدات، وكذلك المؤسسات الخيرية من
المملكة العربية السعودية لديها جهود مشكورة في المنطقة، وقد بنوا مدرسة ومركزًا
إسلاميًا في ولاية إيمو إحدى ولايات الشرق.
البيان: ما أبرز الدروس والعبر التي استفدتموها من تجربتكم المباركة في
تطبيق الشريعة؟
-أعظم ما لاحظته هو أن لدى بعض العاملين في ميدان العمل الإسلامي
مشكلة كبيرة لا بد من معالجتها وهي تعم جميع العالم وليست خاصة بنا هنا، وهي
مشكلة حب المال؛ فكل من جربته في الدينار والدرهم رأيت منه عجبًا؛ فهذا أكبر
ما لاحظت؛ فترى الشخص يسعى جاهدًا في ميدان العمل الإسلامي وفيما يبدو أن
عمله خالص وبمجرد ما تدخل قضية المال ترى منه عجائب؛ فهذه المشكلة هي
أكبر مشكلة تواجه المسلمين في نيجيريا، وهي: كيف نعالج مشكلة المال؟
إذا حصل للناس انضباط في المعاملة المالية بحيث يضبطون أنفسهم في كسبه
من الطرق المشروعة، ويفهمون أن هذا هو الإسلام الصحيح؛ فإن شاء الله
سيحصل تقدم نحو المستقبل الزاهر؛ وأما حاليًا فالمشكلة التي تواجه قضية تطبيق
الشريعة الإسلامية لا تتجاوز شدة الطمع على المال.
البيان: يردد البعض بأنكم استعجلتم في إعلان التطبيق، ويقولون بأن
الباعث لكم كان مجرد الحماس الديني من دون تخطيط؛ إذ كان الواجب كما
يقولون أن يسبق عملية الإعلان تهيئة للأمة لتقبل ذلك، لكن ذلك لم يحدث بدليل
ضخامة حالات الجهل والفقر في المجتمع النيجيري وما ينتج عنها من أمراض
مادية ومعنوية، فما تعليقكم على ذلك؟
-لو أننا لم نعلن التطبيق يوم أن أعلناه لمَا جاء وقت يحصل فيه الإعلان،
وكما ذكرت سابقًا أننا لمَّا قمنا بالإعلان أتوا حتى بالجيش لمنع ذلك؛ ففي الفترة
الأولى كان هناك تردد: هل هذا يمكن أو لا يمكن؟ فالإعلان قد تم وبدأ العمل
الجاد في التطبيق؛ فهو الذي فتح الباب وكان نقطة الانطلاق، وهناك بعض العلماء
الذين كلموني قبل الإعلان بأن هذا ليس هو الطريق الصحيح، وأنه لا بد أولًا من
إصلاح الناس والقضاء على الفقر وغير ذلك، ولم يكن هذا رأينا، وحاليًا بعد
الإعلان والشروع في التطبيق فإن كل ما كانوا يشيرون إليه بأنه لا بد أن يسبق
عملية الإعلان فإننا نسعى بكل السبل المناسبة لتحقيقه مثل إصلاح المجتمع
والقضاء على الفقر؛ لأن كل هذا مما يحصل بتطبيق الشريعة، والحقيقة أن
الإعلان بالتطبيق ليس إلا التصريح باستعدادنا وقبولنا بالعمل بالشريعة؛ وإلا
فالشريعة كانت موجودة من قبل، فإذا قلت: لا بد من التمهيد لهذا بشيء تعمله قبل
التطبيق؛ فمعنى هذا أنك تريد أن تحدث أمورًا أخرى؛ فقد أكمل الله تعالى هذا
الدين وبلغه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فكل من يريد العمل به ليس له إلا أن
يرجع إليه ويعمل به؛ فمقصودنا بالإعلان هو قبولنا العمل به؛ فالنظام كان موجودًا
أساسًا، والتطبيق هو الذي يضمن هذه الإصلاحات التي تذكر.
البيان: ما الفرص التي ترونها ملائمة لدعم تطبيق الشريعة؟
-أول شيء معالجة الفقر؛ فإن الفقر يشكل مشكلة اجتماعية كبيرة في
نيجيريا؛ فكل ما يوفّر للناس فرصًا وظيفية، ويوفر البنية التحتية كالآبار، وكل ما
يرفع مستوى المعيشة في المجتمع فهو مما يساعد في زيادة وقوف الناس مع
حكومات الولايات التي أعلنت التطبيق ومن ثَمَّ تمسكهم بالدين؛ لأنهم يرون أنه قد
تم تطبيق الشريعة وحقق ذلك لهم تغيرًا إيجابيًا في حياتهم الاجتماعية، وكذلك
السعي لإيجاد علماء مخلصين يقومون بتوعية الناس وتعليمهم الدين الإسلامي على
المنهج الصحيح؛ فهذان الأمران في نظري من أهم السبل التي تدعم تطبيق
الشريعة.
البيان: ما الكلمة الأخيرة التي ترون توجيهها للمسلمين عبر صفحات البيان؟
-أنا أنادي إخواننا المسلمين بأن يكونوا صادقين في تمسكهم بدينهم؛ فإن هذا
الدين منصور، ولا يحسبوا أن أحدًا يؤتيه الله الملك ثم يقدر أحد على نزعه منه؛
فإن الملك لله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء؛ فالمسلمون أهل مبادئ فإذا تمسكوا
بمبادئهم فسينالون الاحترام حتى من أعدائهم من غير المسلمين، وأما إذا قاموا
بتقديم تنازلات عن مبادئهم فهذا سيفقدهم الثقة في أنفسهم، وينزع رهبتهم من قلوب
أعدائهم.
(1) المادة كما هي في نصها الإنجليزي:
-وترجمتها بالعربية هي: الحرية الفكرية والوجدانية والدينية مضمونة لكل شخص، مع ضمان كامل الحرية له بأن يغير دينه أو عقيدته، كما له أيضًا حق ممارسة دينه أو عقيدته بصفة فردية أو بمشاركة غيره بصفة جماعية وفي السر والعلن، وكذلك له حق نشر دينه أو عقيدته عن طريق أعمال العبادة، والتعليم، وجميع الممارسة الدينية والتمسك به.