نص شعري
مشبب بن أحمد القحطاني
ماذا تُفيدُ تَرانيمِي وأشعَاري ... وكيفَ أشْدُو إذا ضَيَّعتُ قِيثَارِي؟
وكَيفَ أجمعُ آمالًا مُبَعثَرةً؟ ... في ليلةٍ ذاتِ إرعادٍ وإعصَارِ
وأعصِرُ الفِكرَ عَلّ اللهَ يُرشِدُني ... دَربًا قَويمًا بِلا شَوكٍ وأحجَارِ
يَا أمّتي ما عساكِ اليومَ فاعلةً ... وأنتِ في مَركَبٍ من غَير بَحَّارِ
يا أمّتي والرَّزايَا ثَوبُها دَنِسٌ ... وبَعضُ قَومِي على أهوائهِ عَارِي
يا أمّتي كم أُنادي لا مُجِيبَ فَقَد ... حُبِسْتِ قَسرًا عَنِ العَلياءِ والثَّارِ
تَمضِي اللّيالِي ولَم نَبرح مَنازِلَنَا ... ومَا انقَضَى الخَطوُ في الظَّلماءِ للسَّارِي
نَتِيهُ في مَهمَهٍ لا رَايةٌ نُصِبَت ... ونَحنُ في ذِلَّةٍ مِن كُلّ كَفَّارِ
إنّا لنَنْظُرُ للمَجهُولِ في هَلَعٍ ... كَأنَّ غَايَتَنا فِي كفِّ جَزَّارِ
وَبَينما هِمتُ في بُؤسٍ ومَحزَنَةٍ ... ولَذَّةُ النَّوم نَدَّت دُونَ إشعارِي
رأيتُ في حَالِكِ الظَّلمَاءِ بَارقَةً ... والصُّبحُ شَمَّرَ عَن نُورٍ وإسفَارِ
وَيَنزِلُ الله في الثُّلْثِ الأخِيرِ إذا ... تَقَارَبَ الفَجرُ للدّاعِي بأسحَارِ
وَيكشِفُ الله للمُحتَاجِ كُربَتَهُ ... أنعِمْ بِرَبٍّ قريبٍ واهبٍ بارِي
والنَّصر يا قومِ لن تَهمِي سَحَائِبُه ... إلا لجِيلٍ عظيمِ العزمِ مِغوَارِ
هُبّوا وَلَبّوا فما في البُؤسِ من رغدٍ ... فالجذعُ مِن مكَّةٍ والغُصنُ أنصَارِي
مَهمَا تَكُن هَمْلَجَاتُ الدَّهرِ مُزبِدَةً ... وَجَحفَلُ الشَّرِّ مُلتَفًّا على الدَّارِ
فَلم تَزَل رايةُ التَّوحِيدِ خَافِقَةً ... وَمُرهَفُ الحَدِّ مَسنُونًا عَلَى النَّارِ