فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 5925

الصفحة الأخيرة

منصور الأحمد

هما حالتان، على اختيارك إحداهما يتوقف الحكم عليك، إما أن تكون حليقًا؛

أو ملتحيًا. هكذا أفادنا الدكتور فؤاد زكريا أستاذ الفلسفة والعصرنة، وحكيم هذا

الزمان، فإذا كنت حليقًا، محفوف الوجه، غليظ التقاسيم، وأضفت إلى ذلك جرأة

تتقحم بك موارد التهجم على كل من اختار الإسلام له طريقًا كنت خليقًا بوصف

المتطور التقدمي، المستنير، عاشق الحرية، والهارب من الظلام.

وإذا أعجبتك طريق الأنبياء، وبدا لك أن تنضم إلى ركب أتباعهم؛ فاخترت

سيرة محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وآثرت الإقتداء بهم، والسير على

هديهم والتخلق بأخلاقهم - ومن هديهم إرخاء اللحية - هنا تكون قد جردت نفسك

من نعمة العقل، وحكمت على مواهبك بالتعطيل، واستوجبت الحكم القاطع غير

القابل للاستئناف من هذا الدكتور ومريديه بأنك جاهل غير قابل للتعليم.

وإذا سألتني: وهل من الإنصاف والعلمية والموضوعية التي يكثر هذا

الدكتور الحديث عنها أن يَطَّرِد حكمه هذا على كل من أطلق لحيته ولو كان في شبه

القارة الهندية، ويحكم (بقلة العقل ورثاثة الفكر) ، على رجال مثل المودودي

والندوي، مع أن هؤلاء لم يدخلوا في معركة معه، ولم يشعروا بوجوده أصلًا؟ ! ..

قلت لك: لا أدري، ولا أفهم الموضوعية التي يدعيها أمثال هذا (الدكتور) إلا

أنها ترك الحبل له على الغارب كي يقول ما يشاء، ويسب من يريد، ولك أن تعد

هذا التطرف في إطلاق الأحكام سَوْرَةَ غضب على صاحب لحية قد يكون تصدى

للرد عليه، أو حسدًا للمكانة الفكرية التي يتمتع بها الندوي والمودودي بين المسلمين

عامة، لا بين مسلمي الهند فقط، بينما الدائرة التي تعرف، فؤاد زكريا في مسقط

رأسه يقلقه حجمها، لأنها دائرة ضيقة ومنبوذة في بحر متلاطم، دع عنك دائرة

أتباعه الصغيرة في دار هجرته الصغيرة.

وطمأنت محدثي: لا تغضب، ولا يؤلمك إتاحة جريدة القبس صفحتها

الأخيرة ويوم الجمعة لهذا الموتور كي ينضحها بفكره، فلعل قراءً لم يقرءوا فكر

المودودي والندوي بعد، يهرعون إليهما فيكتشفون فكرًا أصيلًا، وتحليلًا عميقًا،

وعفة في الجدل، وسموًا في القصد والغاية أين منها التحريض الحاقد، والمغالطة

الثقيلة، والادعاء الممجوج التي تطبع فكر فؤاد زكريا وأمثاله، الذين اتخذوا

الهجوم على الإسلام والمسلمين مهنتهم المفضلة:

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ... أتاح لها لسان حسود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت