مؤتمرات
مؤتمر الدين والدولة في العالم العربية
توافق أم صراع! !
صلاح الدمنهوري
كثيرة هي الأسئلة العصرية التي تطرح باسم العلم دون تحقُّق مدى صلتها
بالعلم فكرة وأسلوبًا. فحين يطرح تساؤل جوهري حول قضية مهمة فذلك شأن قد
يسترعي الانتباه.. أما حين يحمل التساؤل تخييرًا بين جوابين فذلك أمر جدير
بالتأمل؛ إذ قصر السياق على أحد احتمالين لا ثالث لهما.. وإذا ما خدم السياق
طرفًا على حساب آخر فتلك إشكالية التحيز المثارة بكثافة في محافل العلم اليوم! أما
إذا اكتشف أن الانحياز ضد الدين فهذا أمر يثير الاشمئزاز إذا كان هذا الدين أي
دين إلا أن يكون الدين المتهم في كل المحافل وبكل الاتهامات تقريبًا؛ لأنه مدان
على أي حال! وإن كان ثمة احتمال ثالث أو رابع فلن يخرج في حقيقته عن حتمية
الاحتمالين السابقين.. ذلك باختصار لب المنهجية العلمية المتبعة اليوم في بعض
من محافلنا العلمية فيما يخص الدراسات التي تمس من قريب أو بعيد الإسلام.
هذا بعض ما أثاره التساؤل المطروح عنوانًا للمؤتمر الذي عقد في المجلس
الأعلى للثقافة بالقاهرة، وبدعوة من جمعية الدراسات التاريخية، وما طرحته
السطور وما جاء بين السطور أمر جدير بالتأمل؛ فالدين في حالة التوافق مع
السلطة إما أن يكون دينًا استبداديًا يقهر، وإما أن يكون موائمًا ينافق، وفي حالة
الصراع فهو دموي ثوري. أما السلطة فإن كانت قديمة فغالبًا ما يُلتمس لها الأعذار
ويُحسن بها الظن أو تخضع في أسوأ الأحوال لنظرية الاحتمالات التي تخفف من
وزن الجريرة التاريخية! وإن كانت معاصرة فالأغلب أن يغض الطرف ويخفت
الصوت ويساق الحكم إن جاء في صورة دعابة.. ذلك بعض ما تتسربل به ذهنية
البحث العلمي في بعض محافلنا.
وكما قال الشاعر:
والناس من يغلب قائلون له ... ما يشتهي ولأم المخطئ الخبل
ذلك بعض ما أثاره مؤتمر (الدين والدولة في العالم العربي توافق أم صراع؟)
الذي عقد في القاهرة من (28 - 30) أبريل 2001م، وقد قدم المؤتمر عدة
أفكار لم تكن المرة الأولى التي تقدم فيها لكنها الأقوى في التصريح وكثافة الطرح.
وقد رأينا معاني (تحديثية) لأخلاقيات البحث؛ فباسم الموضوعية مثلًا تُحَمَّل
الدولة العثمانية الأخطاء التي وقعت في تاريخها كله ما ارتكبته وما لم ترتكبه،
وباسم التجرد والفرار من القداسة الزائفة تُسقَط المهابة عن «مشايخ» الإسلام
وعلمائه وعن أعيان الأمة بل التاريخ ويُنال من أعراضهم، ومن حرمات الإسلام
متمثلة في أشخاصهم من باحث مبتدئ معروف بمناصرة الفكر النسوي في
المجتمعات الذكورية على حد تعبيره هو أو كاتب مسرحي يُفصّل النص التاريخي
وفق أهواء الاتجاهات المعاصرة التي يخدمها، وباسم احترام التخصص تسند
معالجة اتجاهات الصحوة الإسلامية الفكرية والتاريخية في القرن العشرين إلى اثنين
من المستشرقين الأمريكيين، وباسم التواصل الحضاري يشارك ستة من
المستشرقين من الشرق والغرب تخدم أوراقهم الخلفية الفكرية التي يراد لها أن
تستقر مستقبلًا عن طبيعة العلاقة بين أخطر مكونين في حياة الشعوب عمومًا
وشعوب المنطقة العربية على وجه الخصوص «الدين والسياسة» ، وباسم
الديمقراطية وحرية التعبير يقذف بالإسلاميين المتأسلمين تطرفًا إلى الجحيم،
ويمارس ما يمكن أن يسمى اصطلاحًا «التكفير السياسي» ، وباسم احترام النظام
تصادر الردود.
وقد ألقت ثنائيات الفكر الغربي بظلالها على التساؤل المطروح عنوانًا للمؤتمر
«الدين الدولة» ، «الصراع التوافق» ، مع أن فكرة الصراع بصوره المختلفة،
وبالذات بين المقدس والزمني مأخوذة من الفكر الأوروبي الذي اقتبسها بدوره من
الفكر اليوناني القديم.
والمتأمل يلحظ أن الجدلية المثار حولها الكلام في حقيقتها تدور بين الدين
الإسلام وبين العلمانية التي تتقمص قميص السلطة، ولكنها رأت أن تتسمى تلونًا
كعادتها بالدولة لتكتسب سطوتها ورهبتها وسلطانها! حتى تضفي على نفسها صفة
الشرعية.
ومن الظاهر أن الأوراق التي طرحت تجاهلت تمامًا فترات الصحة التي لا
نقول لعب فيها الدين دورًا مهمًّا، بل نقول التي خدمت فيه الدولة أو السلطة الدين
فقويت وازدهرت، وعزَّت به وعزَّ بها.. والدارس لتاريخ مراحل التجديد
والنهوض يدرك أثر العامل الديني في هذا النهوض.
ومع أن الجدلية المطروحة على مائدة البحث الممتدة من موسكو شرقًا إلى
كاليفورنيا غربًا تتعلق بالعلاقة بين الدين والدولة مما سمح للتفسير المادي للتاريخ،
والتفسير السلطوي، والتفسير الوطني، والقومي، والليبرالي، والاستشراقي،
والإصلاحي أن يشارك في وضع رتوش الصورة التاريخية للعلاقة إلا أنه لم يُدع
َمن يعبّر عن الإسلام الشعبي أو حتى الرسمي على حد تعبير بعض المشتركين مع
استبعاد مشاركة ممثلة لاتجاهات الصحوة حتى من المخيلة؛ مع أن الأمر يخص
هذه الاتجاهات ويمسها من بعيد ومن قريب، ولا ندري أكان ذلك لحاجة في نفس
يعقوب الذي يظلم كثيرًا باستدعاء اسمه في التمثيل في مثل هذه الظروف؟ في
الوقت الذي عجز المؤتمر عن تعريف المفاهيم وتوصيف الظواهر والعلاقات
وتفسيرها تفسيرًا صحيحًا.
ولهذا فمن غير المعقول أن يتناول مؤتمر يشترط فيه القائمون عليه العلمية،
وهو يعالج العلاقة بين مكونين أو ظاهرتين أو علمين دون أن تطرح قضايا
التناسب أو التمايز على المختصين من كلا الجانبين وهذا ما نلاحظه هنا؛ إذ لم
تأخذ القضايا الشرعية حقها من التوضيح فضلًا عن الدراسة، خاصة في ظل ما
سمعناه من تساؤلات أشبه ما تكون بالاتهامات حول: عن أي دين نتحدث؟ عن
دين المشايخ؟ أم عن دين الدولة؟ أم الدين الشعبي؟ عن دين الأزهر، أم دين
الصوفية، أم دين الجماعات الإسلامية؟ وكأن هناك أكثر من دين. ولم تخلُ
صورة من صور التدين هذه من اتهامات صريحة أو مقنعة. ومن الملاحظ أن هذه
التعبيرات هي نفس التعبيرات التي استخدمها المستشرقون في مشاركاتهم.
ولسنا ندري ما الذي يصنع التوجهات ويرسخ ما يظن أنه قناعات: أهو
التمويل أم هو التوجه الفكري المسبق أم ضغط الواقع، أم التتلمذ الحميم على
المدارس المادية؟ ربما كان السبب خليطًا من الأسباب السرية والسحرية، دون أن
نجزم بأيها الأعمق أثرًا والأعظم خطرًا في واقع مقلوب متماوج متعدد الاتجاهات.
التحامل على الخلافة العثمانية:
كان من الواضح تركيز عدد كبير من المؤتمرين على التناقضات التي وجدت
في الدولة العثمانية؛ فقد جاء الهجوم على الدولة العثمانية شديد الضراوة؛ بينما لم
ينل الاستعمار بمختلف جنسياته ما نالها من تعدٍّ!
وقد جاء الخلط في التعامل مع التاريخ العثماني وحقائقه جليًا؛ فمرة على
سبيل المثال يساق تساهل الدولة العثمانية مع أهل الذمة (الأقليات الدينية) وإصدار
الخط الهمايوني على أنه ضعف في العقلية الإسلامية، ومرة أخرى تتهم الدولة
العثمانية باضطهاد الأقليات الدينية، ومرة يقال إن العثمانيين استغلوا الدين في
احتلال العالم العربي، ومرة يقال إن الدولة لم تعلن عن أن دينها الرسمي هو
الإسلام إلا في منتصف القرن التاسع عشر لمواجهة الحملة الثالثة من التدخلات
الأجنبية في شؤون الدولة! ولو أجرينا مقارنة صغيرة بين الطريقة التي حُللت بها
شخصية نابليون ودوافعه في غزو مصر، وبين ما قيل عن الاجتياح العثماني على
حد تعبير المؤتمرين للبلاد العربية لأدركنا حجم الكارثة باستبعاد المدخل الإسلامي
في التحليل لحساب المدخلين الوطني والقومي المتلبسين بالحداثة والشعوبية
المخترقين من الاستشراق.
ولم يقف الأمر عند حد الدولة العثمانية؛ بل رأينا التأكيد والاستماتة في إثبات
إخفاق التجربة الإسلامية بعد عهد النبوة والخلافة الراشدة، بل لم يسلم حكم عثمان
وعلي رضي الله عنهما من طعن وغمز.
وقد رأينا سطحية وربما جهلًا شنيعًا في التعامل مع القضايا الشرعية مثل ما
حدث من أحد الباحثين واعتراضه على تغير فتوى بعينها لتغير الظروف بمرور
نصف قرن، فرأى في ذلك إدانة للعلماء ونوعًا من التملق للسلطة ولعبًا من السلطة
بالمشايخ!
وهذا يكشف إلى أي حد سيطر المنظور السلطوي المادي في مؤتمر من
المفترض أن يعالج العلاقة بين الدين والدولة! وقد قال هذا المتحدث تعليقًا: أنا لا
أفهم لماذا يُدعى شيخ الأزهر للبرلمان ليؤخذ رأيه في مسألة تمس الاقتصاد! بينما
قال آخر نقلًا عن زكي نجيب محمود: أنا أفهم معنى أن يعلن الإنسان عن دينه؛
لكن الذي لا أفهمه أن تعلن الدولة عن دينها وتنص عليه في الدستور! مع أن هذا
غير مستغرب على دولة مثل إيطاليا أو أسبانيا!
وما قاله هذا قد لمسنا مثله تصريحًا أو تلميحًا سواء في حق مشايخ الأزهر أو
مشايخ الصوفية أو هيئة كبار العلماء أو غيرهم؛ ومن ذلك ما قيل عن البكري
والميرغني وصلتهما بالاستعمار، وما قيل عن أحمد الرجبي وصلته بمحمد علي،
وفتاواه المخالفة لفتاوى علماء الأزهر في إسباغ الشرعية على إجراءات محمد علي
أو التطورات الفكرية والحركية التي مر بها الشيخ حسن البنا أو عز الدين القسام أو
أمين الحسيني أو رشيد رضا ومحمد عبده والأفغاني؛ فالمستمع للكلام حول
هؤلاء يجد أن المتهم دائمًا معروف.
لقطات عابرة:
ومع أن الفكر السياسي الحديث قد تجاوز مفهوم الدولة الوطنية والقومية،
ومع أن هذا الفكر ليس بعيدًا عن رعاة المؤتمر كمثقفين طرحًا أو تبنيًا؛ نجد أن
العلاقة جاءت بين الدين والدولة؛ ومعنى أن تجيء الفكرة متأخرة ربع قرن على
الأقل على حد تعبير أحد المشاركين له دلالته ليس من جهة الدين كثابت أقر الجميع
على رسوخه، أو من جهة الدولة كمفهوم هلامي آخذ في التطور والتغير طبقًا
لمتغيرات الفكر والسياسة في العالم، وإنما من جهة المثقف كأزمة كامنة أو ظاهرة
يفرض نفسه باسم السلطة!
وقد وقع المدخل الوطني في مأزق له دلالته حول تساؤل طرحه أحد
المؤرخين النصارى حول إشكالية العلاقة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي
لجنوب لبنان، والفرق بين هذه العلاقة وبين العلاقة بين الموارنة والتواجد السوري
في لبنان؛ هل يمكن أن نسمي كلا النموذجين صراعًا بين الدين والدولة أم صراعًا
مع الاستعمار؟
وما الفرق بين استعمار إسرائيلي وآخر سوري؟ !
مع أن التساؤل غاية في الوهن إلا أن أكثر الأوراق لم تقدم لنا إجابة واضحة
حول التساؤل المطروح.
بين التأسلم وفكر الخوارج:
جاءت مشاركة جيف كيني - أمريكي - حول(خطاب الإسلام السياسي في
مصر المعاصرة)ليجعل من الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما خلافًا
سياسيًا بالدرجة الأولى ساهم في ظهور فكر الخوارج الذي يدَّعي كذبًا أنه تطور
فكرًا وحركة، وامتد حديثًا ليشكل الإطار العقدي للخطاب السياسي للجماعات
الإسلامية في العالم العربي بدءًا من حسن البنا إلى عمر عبد الرحمن! هكذا قال!
وهو بهذا يحاول أن يزيح شرعية طرف لحساب آخر من خلال تسييس الخلاف
لتذوب الفوارق المنهجية بين الفريقين! وكم كانت المفاجأة عندما أشار أحد
الحاضرين إلى خطورة ما جاء في هذه المشاركة، وطلب ترجمة مختصرة تعرِّف
الحاضرين بمضامينها، فلم يتمكن من ذلك أي من الحاضرين حتى الأستاذ الدكتور
التونسي الجنسية الذي أدار الجلسة والذي هز رأسه كثيرًا إعجابًا بالكلمة أثناء إلقائها!
أما مشاركة د. سامي صلاح أستاذ السينما فكانت عن(التأسلم تطرفًا
اتجاهات الصحوة والتأسلم مهادنة)يعني بذلك طه حسين حين كتب(على هامش
السيرة)، وهيكل حين كتب (حياة محمد) ، والحكيم حين كتب مسرحية (محمد)
بعد طعنهم في الإسلام مهادنة للإسلاميين وقد جاءت مشاركته تلك هجومًا على
الفريقين تطرفًا أو مهادنة، ولفظ المهادنة له ظلاله ودلالته الخطيرة؛ وكأن الرجل
من خلال هجومه غير راضٍ حتى عن ذر الرماد في عيون الشعب الغاضب من
نيل هؤلاء لمعتقداته ومقدساته، وكأنه رأى في ذلك نوعًا من إعطاء الدنية في
التغريب!
وكانت هناك مشاركة ثالثة من رئيس تحرير صحيفة (آرتف) المتحدثة باسم
الأرمن في مصر عن طائفة (الأرمن) في مصر، جمع فيها المتحدث كل ما يمكن
أن يقال في مزايا طائفة كان لها أثرها في عالم السياسة دون أن يشير من بعيد أو
قريب لدور الأرمن في إسقاط الدولة العثمانية، والتمكين للأجنبي في مصر حين
تكلم عن دورهم المؤثر في عالم الدبلوماسية والاقتصاد في البلاط العثماني وفي حكم
محمد علي!
وجاءت المشاركات عن الحركات الإسلامية: الإخوان المسلمين.. حركة عز
الدين القسام.. الحركة المهدية في السودان.. ثورة عرابي ... إلخ باهتة دون أن
تُسلِّط الضوء على العامل الأجنبي في تشويه هذه الحركات، وليست المشكلة في
ذكر بعض الملاحظات سواء التي هي من قبيل الرأي أو من قبيل الملاحظات
المتفق عليها على بعض هذه الاتجاهات، لكن المشكلة في ضيق نظرة أحادي
الجانب أو المخالف الذي يلتقط الزلات التي لا يسلم منها أحد وربما يضخمها
ويتوقف عندها كثيرًا، بينما يغفل الدواعي والدوافع والعوامل الخارجية التي يغتفر
من أجلها اليوم ما تقدم من ذنب النخب الحاكمة وما تأخر، سواء على مستوى
التلاعب بالوقائع والتآمر ضد المصالح بنفس القدر الذي تم فيه التلاعب في تسجيل
تلك الوقائع وتحليلها والحكم عليها.
وقد احتوت غالب المشاركات على قدر من الاختزال والانتقاء سواء من جهة
اختيار عينة البحث أو من جهة اختيار الأحداث والوقائع داخل العينة.. فالدراسات
إن لم ندَّعِ أنها اختيرت لتخدم اتجاهًا معينًا، لكنها على الأقل جاءت لتخدم الاتجاه
ذاته، ولهذا لم نر نموذجًا ناجحًا للتوافق بين الدين والدولة؛ مع أن تاريخنا القديم
والحديث مليء بتلك النماذج، بل حتى النماذج التي احتواها المؤتمر والتي يمكن
أن تمثل جانب التوافق جاء سياقها مبتورًا غير منسجم؛ إذ ركز على أحداث
هامشية أو شخصية مع تفسيرات ذاتية للباحث لا تسلم من التناقض أحيانًا.
تساؤلات:
وعلى الرغم من ذلك فإن في مجمل المؤتمر فوائد؛ إذ قدم عينة عشوائية
لطرائق البحث التاريخية الموجودة داخل العقل العربي يمكن من خلالها لأي باحث
جاد أن يرصدها ليناقشها جملة وتفصيلًا، كما جاءت كثير من التعقيبات غنية
بالملاحظات المنهجية والجوهرية التي كانت أنفع في بابها من كثير من المشاركات
الأساسية وكان منها أنه من المفترض في المؤتمر أن يبدأ من تساؤل محايد حول
طبيعة العلاقة بين الدين والدولة؛ غير أن كثيرًا من الأبحاث تبنت فكرة الصراع
منذ وقت مبكر، وهي فكرة دخيلة على تراثنا الإسلامي.
كما أن المؤتمر لم ينطلق من تصور واضح للمفاهيم محاور التساؤل: الدين
هل هو الإسلام، أم النصرانية، أم اليهودية؟ ومن ثم كثر التساؤل من المعلقين:
عن أي دين نتحدث؟ وكذلك مفهوم الدولة والصراع والتوافق.
ذكر أحد الباحثين أن الدولة في العصر الحديث كثيرًا ما استغلت الدين
ووظفته لخدمة مصالحها وتحقيق مآربها، لكن متى ما تعارض الدين مع مصالحها
ضحَّت بالدين؛ لأن السلطة في اعتقادها لا تقبل القسمة على اثنين.
لكن السؤال الآن: هل العداء الآن من قِبَل بعض الأنظمة؟ هل لحقيقة أن
الدين في خصومة معها أم لأمر آخر؟
كان ينبغي الإشارة إلى أن الصراع الحالي في الحقيقة ليس مع الدولة بوصفها
دولة بقدر ما هو صراع مع العلمانية من اعتبار أنها عقيدة تحاول أن تتبناها الدولة،
أو تحاول هي أن تسخر الدولة عن طواعية أو عن كره لخدمة مآربها.
ومن هنا يمكن الجزم أن الدولة الإسلامية لم تعرف فكرة الصراع التي عرفتها
أوروبا في عصور الظلام، والتي تمخض عنها فكرة الإقصاء الكلي للدين التي لم
تطبق في أوروبا إلا شذرًا ويراد لها أن تشكل الخلفية التطبيقية في بلادنا.