نص شعري
عبد الرحمن بن معيض عبد الله الغامدي
مليحة زيّن الرحمنُ صورتها ... جاءتْ إليّ تبث الهمّ والكدرا
دنتْ وقالتْ بصوت هدّه نَصَبٌ: ... يا شاعري ما أطقتُ البعدَ والسفرا
غريبةٌ في بلادِ الله راحلةٌ ... زادي جراحٌ ومجدٌ كان مفتخرا
أُحدِّثُ الناس عن مجدٍ يسير معي ... عن الرَّسولِ وعن بدرٍ وعن عُمَرا
أُحدِّثُ الناسَ والآذانُ مُطْرِقةٌ ... لعازفٍ يُرقِص الأجسامَ والوترا
يا شاعري قومُنا في حالهم عَجَبٌ ... من حالنا يا أَنِيسي تُبصرُ العِبَرا
دماؤنا دونَ كلِّ الناس مُهْدرةٌ ... وبؤسنا يا صديقي يُنْطِقُ الحجرا
شبابُنا من بلاد العُجْم قدوتُهم ... فلستَ تسمع قولًا أو ترى أثرا
فكيف نضحك والأعماقُ مُجْدِبةٌ؟ ... ماذا نقول بيوم يجمع البشرا؟
يا شاعري يكتب التاريخُ مَهْزَلةً ... فالذئبُ يحكمُ غابَ الليثُ أو حضرا
اليوم نُسبى فقل لي أين معتصمٌ؟ ... إني أُسائل عنه الشمس والقمرا
من أنت؟ سائلتها، قُولي؛ فبي وَلَهٌ ... ما بال قلبك بالأحزان قد عُصِرا؟
ماذا دهى السُّهْدَ في عينيك مضطجعًا؟ ... لِمَ التشاؤم يغزو الحال والخبرا؟
أما قرأت أحاديثًا لنا حُفظت ... عن سيد الخلق من صلّى ومن شكرا
من يبتغ العزَّ، والإسلامُ منهجُه ... فسوف يحظى بعزٍ يحصُد الدُرَرا
فخففي اللَّوْمَ يا حسناءُ واصطبري ... «لن نبلُغ المجدَ حتى نَلْعَقَ الصَبِرا»
غدًا ستشرق شمسُ الأمس زاهيةً ... ستُنِبتُ الأرضُ يغدو الذلُّ محتضرا
غدًا سيظهرُ جيلٌ دينهم عملٌ ... فعالهم يا سميري تَعْقُب النُذُرا
غدًا نَرَدِّدُ في الآفاق في دعةٍ ... الله أكبرُ؛ طال الدهرُ أم قصُرا!