كلمة صغيرة
تخطئ الحكومة التونسية كثيرًا عندما تعتقد أنها بسياسة تجفيف المنابع وحربها
الصريحة على كل مظاهر التدين، وبعصاها الديكتاتورية الغليظة في ملاحقة
العلماء والصالحين، سوف تقضي على الإسلام؛ فجذور التدين ضاربة أطنابها
بعمق في أرض الزيتونة، وما أن تخف وطأة العنف الرسمي قليلًا حتى ترى كثيرًا
من الشباب بدأ يعود إلى المساجد، وترى آثار الحجاب الشرعي تظهر تدريجيًا في
شتى شرائح المجتمع، فيعود التشنج من جديد في المؤسسة الاستخباراتية، ويزداد
الطغيان القمعي بصورة عشوائية تنتهك كافة الحقوق، وتزدري شتى القيم والمبادئ
الإنسانية، ثم تتحول تونس إلى سجن كبير يمتحن فيه الناس، وتستباح حرماتهم،
وتصادر عقائدهم وعقولهم..!!
وتتواطأ الاتجاهات العلمانية (اللائكية) مع المؤسسة الرسمية في تغريب
الأمة ومسخ هويتها، وتستخدم آلتها الإعلامية السينمائية خاصة في محاربة الفضيلة،
وإشاعة الفاحشة، ونشر ثقافة الانحلال، وترسيخ قيم الغرب وانحرافاته الأخلاقية،
وصدق المولى سبحانه وتعالى: [وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ]
(الأعراف: 202) .
ومع ذلك كله فإننا نؤمن يقينًا بأن ليل الظلم والقهر سينجلي بإذن الله، وفي
نفوسنا أمل كبير بقرب الفرج لما نراه من ثبات أبناء تونس المخلصين، وعضهم
على دينهم بالنواجذ، قال الله تعالى:[يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى
اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ] (التوبة: 32) .
إن ظاهرة التدين في مجتمعاتنا الإسلامية ليست ظاهرة عابرة يمكن وأدها
بسياط الترهيب أو التحريف، بل هي ظاهرة متأصلة في ديارنا، متجذرة في
شعوبنا.. نعم! ربما تنجح السجون في قهر الشعوب وتحطيم كرامتها؛ لكنه نجاح
هزيل عابر لا يصمد طويلًا أمام قوة الإيمان وصلابة أهل القرآن؛ ولهذا نذكِّر
أولئك الذين أسرفوا على أنفسهم بالبغي والعدوان بقول الحق - جل وعلا:[قُلْ
مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَداًّ حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا
السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا] (مريم: 75) .