الزاوية الطبية
الإمساك (القبض)
د.عزت علي محمد
الإمساك عرض شائع وكثير الحدوث عند غالبية الناس، وقد يكون عارضًا
لفترة قصيرة، وهذا أمر محتمل لا يشكل أية أهمية أو معضلة سواء للشخص أو
للطبيب. وقد يتحول إلى إمساك مزمن يعاني منه المريض كثيرًا، ويتخبط في
دوامة من العلاجات والمعاناة النفسية، وهذا هو محور حديثنا. وقبل ذلك لابد من
تعريف بسيط للإمساك:
الإمساك: هو قساوة البراز الزائدة مع صعوبة التغوط، أو الفترة الطويلة بين
عادات التغوط والإفراغ المعوي. وهذه الأمور فيها شيء من النسبية أيضًا وتختلف
من شخص لآخر. فعلى سبيل المثال: قد يذهب شخص إلى دورة المياه كل يومين
أو ثلاثة مرة واحدة، مع تغوط رخو لين طبيعي، فهذا لا يعتبر مصابًا بالإمساك
(رغم طول المدة الإفراغية) . وعادة ما يكون لتغير عادات التغوط الأهمية
الاعتبارية حيث أن ذلك الشخص كان يعتاد الإفراغ اليومي والمنتظم وإذا بالتغوط
يصبح عسيرًا عليه، فهذا لا شك لديه إمساك ومشكلة.
أما أسباب الإمساك فهي كثيرة جدًا، لا نخوض في تفاصيلها فمنها أسباب
وظيفية والتي نحن بصددها، ومنها أسباب مرضية عضوية كالتهاب الأمعاء
والكولون، أو بعض الأمراض الجهازية المزمنة أو الاستقلابية أو بعض الأورام
الحميدة أو الخبيثة خاصة في الكولونات(خاصة إذا حصل ذلك بتغير مفاجئ عند
المسنين على غير عادة، أو سبب ظاهر ولا سيما إذا ترافق بتغوط دم أو نقص
وزن ونقص شهية مع آلام بطنية.... .)
وإن أهم أسباب الإمساك تعود لأسباب بسيطة تتعلق بروتين الحياة اليومية
والشخصية.
أهمها: الانشغال والانصراف عن تنظيم عملية التغوط وهذا ما يلاحظ كثيرًا
عند ذوي الأعمال والموظفين، حيث يكونوا دائمًا على عجلة من أمرهم ومع الزمن
يتحول إلى إمساك مزمن وعادة ملازمة سنين طويلة.
*التنقلات والسفر وعدم الاستقرار وقد يكون عابرًا كما يلاحظ عند من يغير
مسكنه أو في رحلاته وقد يتحول إلى مزمن عند كثيري السفر والمتنقلين من مكان
لآخر.
*العادات الغذائية والاجتماعية وأنواع الطعام تلعب دورًا مهمًا في ترسيخ
وحدوث الإمساك حسب طبيعة كل فرد أو مجتمع أو بيئة.
*العادات الشخصية الفردية كالتدخين، وتناول الشاي الثقيل، والركود وقلة
الحركة.
*وقد يكون الإمساك أخيرًا كنتيجة ثانوية لاستعمال بعض الأدوية أو
العلاجات، أو الأمراض النفسية أو العضوية المزمنة.
وبعد هذه المقدمة نتساءل: كيف الخلاص وما هو العلاج وهل من وقاية من
الإمساك؟ لابد بالنسبة للطبيب من النظر والبحث عن وجود أمراض عضوية وذلك
بالاستجواب الكامل والفحص السريري الشامل وغالبًا منذ الزيارة الأولى. ومن ثم
محاولة أقلمة المريض وتعويده لإفراغ يومي مريح، وذلك عن طريق تنظيم حياته
اليومية والشخصية وتجنب مسببات الإمساك. وسنحاول عرض أهم الوسائل
الفردية والشخصية التي يمكن اتباعها لكل شخص مصاب بالإمساك وبدون اللجوء
إلى علاجات طبية أو دوائية، وإنما هي توصيات عملية يسهل تطبيقها وهي أكثر
نجاحًا ونجاعة من الأدوية لأنها تعالج السبب وتعيد التوازن العصبي الودي إلى
طبيعته، إضافة لتجنب التأثيرات الجانبية لكثير من الأدوية التي لا يخلو بعضها
منها.
1-عادة صباحية منتظمة وهذه تعني: الدخول إلى الحمام في وقت ثابت
محدد معين قدر الإمكان صباح كل يوم وبحيث يكون هذا الوقت مريحًا ومناسبًا
للشخص، وهو يحدده ويختاره دون أن يكون على عجلة من أمره. ولينتظر في
الحمام عدة دقائق حتى ولو كان لا يشعر بحاجة التغوط.
2-الإكثار من شرب الماء والسوائل قبل الطعام وبعده لأنها تلين المواد
البرازية وتسهل عملية حركة الأمعاء.
3-تناول عدة وجبات صغيرة متكررة يوميًا بدلًا من وجبة واحدة ثقيلة.
4-تناول واحتساء فنجان قهوة صباحًا باكرًا حيث أن القهوة تزيد من حركة
الأمعاء وتساعد في عملية الإفراغ المعوي.
5-الإكثار من وجبات الخضار بشتى أنواعها خاصة السلطات -الخس-
الخيار والبندورة، السلق، السبانخ، الكوسة والباذنجان، الملوخية وغيرها.
6-الإكثار من تناول الفواكه خاصة بعد كل وجبة طعام وعند النوم:
كالبرتقال والتفاح والتين والبطيخ والمشمش والعنب.
7-الإقلال ما أمكن من تناول الرز، البطاطا، النشويات، المكرونة، اللبنة، المشوي الثقيل.
8-الإقلال أو تجنب تناول البهارات -الشطة- الفلفل.
9-تناول نخالة قمح أو نخالة فريكة القمح 2 ملاعق يوميًا كيفما تشاء أو مع
كوب ماء أو حليب أو شاي (وتعتبر من أفضل منظمات الأمعاء) وتباع هذه النخالة
في الأسواق في علب تشبه علب الكورن فلاكس.
10-المشي والهرولة والسباحة والركض ... كل ذلك يساعد في حركة
الأمعاء وليونتها.
11-تجنب تناول الأدوية الملينة والمسهلة إلا باستشارة الطبيب، وبفضل
اقتصارها على بعض الأدوية النباتية الغنية بالألياف وأفضلها الميتاموسيل
في المرحلة الأولى من العلاج ثم يوقف تدريجيًا مع التحسن الطبيعي والتدريجي
لعادة الإفراغ المعوي.
12-وأخيرًا لابد من التوصية الفردية والسلوكية كالابتعاد عن التدخين نهائيًا، وتجنب القلق والكآبة ومعالجة الأمور الحياتية والاجتماعية بمرونة، وبهذا يكون
الجهاز العصبي الودي متوازنًا ووظائف الأعضاء والأحشاء متوازنة ومن ضمنها
حركة الأمعاء والإفراغ المعوي.