فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 5925

مشبب بن أحمد القحطاني

نأيْتُ بنفسٍي عَنْ سَفيهٍ ومَارِقِ

ولَمْ أكُ ذا وجْهَينِ مِثْلَ المُنافِقِ

وأحْسَبُ أنِّي فِي مَقَامٍ مُؤَثَّلٍ

وفِي عُرْوَةٍ بالدِّينِ عنْدَ المضايِقِ

وأعْلَمُ أن الصَّبْر عَونٌ عَلى التُّقَى

وَطَوْقُ نَجَاةٍ عَن مُضِلٍّ وفَاسِقِ

ولَسْتُ أزَكِّي النَّفْسَ فَالدَّرْبُ مُوحِلٌ

ومَا نَحْنُ إلا فَوْقَ حَدٍّ وشَاهِقِ

دَعُونِي أُجَلِّي عَنْ تَبَاريحِ مُهْجَتِي

وأصْدَاءِ آهاتٍ تَولَّتْ بِخَافِقِي

نَظَرتُ إلى الدُّنْيَا بعَيْنَيْ بَصِيرَةٍ

فََلَمْ أرَهَا تَصْفُو لإِسْعَادِ عَاشِقِ

وأرْقُبُ مَا يَرنُو له النَّاسُ لَهْفَةً

مَطَامِعُ أحْلامٍ، ونَهْمَةُ سَارِقِ

عَجِبْتُ لِدُنْيَا ذَاتِ دَلٍّ وزُخْرُفٍ

لها مُدنَفٌ يَسْعَى بشَتَّى الطَّرائِقِ

أرَى النَّاسَ أجْناسًا وللهِ حِكْمَةٌ

حُماةُ حَيَاةٍ أو.. بُناةُ مَشَانِقِ

قَرأتُ عَنِ الدُّنْيَا أحَادِيثَ فِتْنَةٍ

تمُد يَديْها في بَديعِ النَّمَارقِ

وعَاصَرْتُ أقْوامًَا لَهُم ألْفُ مَذْهَبٍ

مَغَاربُهُم شَتَّى كَمثْل المَشَارِقِ

لَنَا كُلَّ يَوم في حِمانَا رَزيَّةٌ

ونَازلَةٌ دَوَّتْ دَويَّ الصَّواعِقِِ

يَدُسُّون لِلْتَّغْريبِ سُمًّا مُلَوَّنًا

صَنَائِعُ أَعْداءٍ، وَجَذْوَةُ حَانِقِ

وأرْبَاب فِكْرٍ من ضَلالٍ، يَؤُزُّهُمْ

(رُوَيْبِضَةٌ) يُفْتِي بِضِدِّ الحَقَائِق

وَيرْمُونَنَا عَن قَوْسِهِم بئْس مَا رمَوا

أدِلاَّءُ إفسَادٍ، وأذْنَابُ نَاعِقِ

هَوَى كُلُّ من أمْسَى مُقِيمًا عَلى الهَوى

أسِيْرَ الخَطَايَا، مُولَعًا بالبَوائِقِ

وصَاحَبْتُ أخْيَارًا هُداةً أحِبُّهُم

ومَا أنَا فِيهِمْ عَيْرَ صَبٍّ مُرافِقِ

دُعاةً إلَى الإسْلامِ لَو مِن دِمائِهمْ

وعُشَّاقَ جَنَّاتٍ زَهَتْ بالحَدَائِقِ

وأحْفَادَ آسَادٍ، وجِيلٍ مُجَاهِدٍ

ثَبَاتٌ وإصْرارٌ، وشَوْقٌ لخَالِقِ

هَنِيئًا لِمِنْ مِيْزانُهُ مُثْقلٌ، وقَدْ

أتَى ربَّهُ مُسْتَبْشِرًا غَيْرَ آبِقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت