نص شعري
أحمد الخويتم
في ظلام الليل في درب مخيفْ
(أنْسُ من يسري به وقعٌ لخطوٍ أو حفيفْ)
هزّني صوت عنيفْ صاح بي: «يا صاحبي.. عفوًا.. تمهّلْ»
فإذا صخر عظيم جاثم في الأرض يبكي!
قلت: «يا ويلي! أيبكي الصخر أم عقلي تخيّلْ؟!»
قال لي الصخر: «أتعجب؟ .. حالكم والله يا إنسان أعجب»
قلت: «خيرًا.. ما الذي تبغيه منّي؟»
قال: «إني قد سئمت العيش وحدي
كل صخر قد مضى يبني ويفدي
وأنا..
-منذ قضاني الله في الأرض - هنا..
ليس لي من صنعة غير التمنّي!»
قلت: «يا صخر! ألا يرضيك أن أبنيك قصرا؟»
قال: «كلا..
لست أرضى أن أكون اليوم فهرا
في قصورٍ آمناتِ..
وصحابي من صخور القدس تشكو..
بغي فجّارٍ طغاةِ
لن أزال الدهر أبكي
أو فقُدْ للقدس نصرا
أو فقل كلا.. (وإن تفعل أمت في الحال قهرا)
قلت:» يا صخر لك الرحمن.. حالي صِنْو حالكْ
ما عساني اليوم فاعلْ؟
إن قومي بعد ردح من زمان
لم يحولوا دون تقتيل الأراملْ
بَلْهَ تدمير المنازلْ
وبِدِين الشجب دانوا
فإذا قامت يهود بالمهالكْ
قام قومي نحو غربٍ أو أدانوا
ومضوا خلف الوعودِ
ويهود نقضت كل العهودِ
كيف أمضي نحو أرض جُعلت خلف السدودِ؟
أطرَقَ الصخر قليلًا ثم قال:
«يا بُني اسمع مقالي
ما لصخرٍ في حياةٍ من أربْ..
أن تخلى المسلمون اليوم عن قدسٍ
وولّوا شأنها أيدي العربْ
إِبغني بضعًا من الفتيان في طبع الرجالْ
واطرقوا رأسي وجرمي..
كسروني.. حطموني.. فتتوني
وإلى القدس احملوني
وارجموا كل العدى
وارحموا بالرجم طفلًا بتروا منه ذراعًا
أو يدا طهروا الأقصى من الأرجاسِ من كل اليهودْ»
بعد هذا..
صمت الصخر مليّا
ثم نادى «أي بُنيّا»
قلت: «سمعًا..»
قال: «إني قبل موتي لي رجاءْ..
أن تبقّى بعض شيء من جذاذي؛
سُدّ ثلمًا في جدار المسجد الأقصى المجيدْ
واكتب التالي على ذاك الجدار:
[دون نَيل النصر بحر من دماءْ
كل حلّ غير هذا فهو تضييع وقتل للجهودْ
قاله الصخر الشهيدْ]