فهرس الكتاب

الصفحة 5770 من 5925

أحمد فهمي

هل يمكن أن يمتدَّ حكم آل بوش لأمريكا إلى (20) عامًا؟ يبدو ذلك قريبًا جدًا بعد أن تردّد كثيرًا في الآونة الأخيرة رغبة العائلة في أن يترشح ولدها (جيب بوش) للرئاسة بعد انتهاء ولاية أخيه نهاية عام 2008م.

ولو حدث ذلك؛ فإن أسرة بوش ستكون قد حكمت الولايات المتحدة لمدة عشرين عامًا كاملة، فيما لو نجح (جيب) في الفوز برئاستين متتاليتين كما فعل أخوه، ولا يبدو ذلك بعيدًا؛ فالعائلة تتحدث لوسائل الإعلام حاليًا عن إمكانات (جيب) الهائلة، وقال جورج الابن: إن شقيقه «سيكون رئيسًا رائعًا وعظيمًا للولايات المتحدة» ، وصرّح جورج الأب في حوار مع (لاري كينج) المذيع الشهير في محطة (سي إن إن) أن ابنه (جيب) يعتبر «رئيسًا جيدًا للغاية» ، وأعلن جورج الابن اقتراحه بترشح أخيه أثناء زيارته لولاية فلوريدا لمدة ثلاثة أيام، وهي الولاية التي حسمت الانتخابات الأولى عام 2000م في مواجهة (آل جور) لصالح الأول، بعد تلاعب في الأصوات أحدث ضجة كبرى وقتها، وكان (جيب) حاكمًا للولاية.

ويبلغ (جيب بوش) 53 عامًا، ويبدو أن الإدمان يحتل مكانة بارزة في تاريخ العائلة، حيث يراوحون ما بين الإدمان والإيمان على الطريقة الإنجيلية، فقد اعتقلت الشرطة ابنة (جيب) وهي تعاني من إدمان المخدرات، ولكن أخاه يبذل جهودًا واضحة لتلميع صورته، فقد أرسله في جولة خارج الولايات المتحدة عام 2004م، من أجل تقويم خسائر الدول التي تعرضت لكارثة تسونامي. ويحتفظ (جيب) بالسر لنفسه حتى الآن، فلم يعلن بعد عن موافقته على الترشح.

وتحظى العائلة بنفوذ كبير في أوساط المال والأعمال، ولها علاقات قوية بالشركات الكبرى، وفي الولايات المتحدة تتحدد قرارات السلم والحرب في أروقة الشركات الكبرى قبل أن تنتقل إلى البيت الأبيض لوضع اللمسات الأخيرة، وحرب العراق مثال واضح، فهي تستنزف (2) مليار دولار أسبوعيًا من ميزانية أمريكا، يعني: أكثر من مائة مليار دولار سنويًا، وتجاوز الرقم منذ بدء الاحتلال (500) مليار دولار، أين تذهب هذه الأموال؟! يتدفق معظمها في خزائن شركات السلاح والطاقة ولوازمها، وإذا كان لوبي السلاح استطاع أن يزيح الرئيس الأسبق جون كينيدي؛ لأنه أراد أن يوقف حرب فيتنام الخاسرة، فإنه يستطيع أيضًا أن يأتي برئيس يحتفظ بالدجاجة العراقية التي تبيض نفطًا، وبعد ذلك يبقى للساسة أن يتحدثوا عن «فوضى بنّاءة» في العراق، وعن نظام جديد للشرق الأوسط.

وقد بدأ جورج الابن يمهد الطريق لأخيه، بصناعة عدو جديد هو «إيران» من أجل زيادة النزيف الاقتصادي، وقد أعلن بالفعل عن إقامة قاعدة صواريخ مضادة في شرق أوروبا؛ لمواجهة أيّ صواريخ تطلقها طهران على أوروبا، وخصص لها ميزانية تتجاوز مئات الملايين من الدولارات. حقًا؛ إن أمريكا أصبحت في (جيب) آل بوش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت