فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 400

وقوله: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ} [الشورى] .

ونحو ذلك قوله: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ} [الشورى] .

وقوله: {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد] .

وقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [الحج] .

ومن الأمور التي نهى الله عنها في كتابه التفرق والاختلاف؛ كقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} إلى قوله: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران] ، قال ابن عباس: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة. وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام] وقال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} إلى قوله: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا} [الروم] ، وقد ذم أهل التفرق والاختلاف في مثل قوله تعالى:: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى] ، وفي مثل قوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود] ، وفي مثل قوله تعالى: {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة] .

وكذلك سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توافق كتاب الله كالحديث المشهور عنه، الذي روى مسلم بعضه عن عبد الله بن عمرو، وسائره معروف في"مسند أحمد"وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على أصحابه وهم يتناظرون في القدر. ورجل يقول: ألم يقل الله كذا؟. ورجل يقول: ألم يقل الله كذا؟ فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان. فقال:(أبهذا أمرتم؟ إنما هلك من كان قبلكم بهذا؛ ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله ليصدق بعضه بعضًا، لا ليكذب بعضه بعضًا، انظروا به فافعلوه وما نهيتم عنه فاجتنبوه) هذا الحديث أو نحوه (45) . وكذلك قوله: (المراء في القرآن كذب) (46)

وكذلك ما أخرجاه في"الصحيحين"عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ قوله: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ} [آل عمران] فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) (47)

ثم بين الشيخ - رحمه الله - أن ما كان من أصول الدين فإن الله لم ينه عن معرفته وتعلمه والسؤال عنه حتى يعرف.

قال - رحمه الله: وأما أن يكون الكتاب والسنة نهى عن معرفة المسائل التي تدخل فيما يستحق أن يكون من أصول دين الله فهذا لا يكون. اللهم إلا أن نُنْهى عن بعض الأحوال مثل مخاطبة شخص بما يعجز عنه فهمه فيضل؛ كقول عبد الله بن مسعود (48) ، وقول علي - رضي الله عنه-: حدثوا الناس بما يعرفونه ودعوا ما ينكرون. أتحبون أن يكذب الله ورسوله (49) ؟ أو مثل قول حق يستلزم فسادًا أعظم من تركه فيدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم-: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) . رواه مسلم (50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت