فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 400

وقد قال ابن أبي زيد في خطبة"الرسالة"أيضًا:"على العرش استوى وعلى العرش احتوى"؛ فَفَرَّق بين الاستواء والاستيلاء على قاعدة الأئمة المتبوعين، ومع هذا فقد صرح ابن أبي زيد في"المختصر"بأن الله في سمائه دون أرضه. هذا لفظه. والذي قاله ابن أبي زيد ما زالت تقوله أئمة أهل السنة من جميع الطوائف.

وقد ذكر أبو عمرو الطلمنكي الإمام في كتابه الذي سماه"الوصول إلى معرفة الأصوب": أن أهل السنة والجماعة متفقون على أن الله استوى بذاته على عرشه. وكذلك ذكره محمد بن عثمان بن أبي شيبة حافظ الكوفة في طبقة البخاري ونحوه، ذكر ذلك عن أهل السنة والجماعة.

وكذلك ذكره يحيى بن عمار السجستاني الإمام في"رسالته"المشهورة في السنة التي كتبها إلى ملك بلاده. وكذلك ذكره أبو نصر السجزي الحافظ في كتاب"الإبانة"له، قال: وأئمتنا كالثوري ومالك وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وفضيل بن عياض وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأن علمه في كل مكان. وكذلك ذكر شيخ الإسلام الأنصاري وأبو العباس الطرقي والشيخ عبد القادر الجيلي، ومن لا يحصي عدده إلا الله من أئمة الإسلام وشيوخه.

قال الحاظ أبو نعيم الأصبهاني صاحب"حلية الأولياء"وغير ذلك من المصنفات المشهورة في"الاعتقاد"الذي جمعه: طريقنا طريق السلف المتبعين الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

قال: ومما اعتقدوه أن الله لم يزل كاملًا بجميع صفاته القديمة لا يزول ولا يحول. لم يزل عالمًا بعلم. بصيرًا ببصر. سميعًا بسمع متكلمًا بكلام. وأحدث الأشياء من غير ذلك. وأن القرآن كلام الله. وكذلك سائر كتبه المنزلة كلامه غير مخلوق. وأن القرآن من جميع الجهات مقروءًا ومتلوًا ومحفوظًا ومسموعًا ومكتبوًا وملفوظًا كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة. وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق وأن الواقفة واللفظية والجهمية. وأن من قَصَد القرآن بوجه من الوجوه يريد به خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية. وأن الجهمي عندهم كافر. وذكر أشياء.

وقال: وإن الأحاديث التي ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل. وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه. وذكر سائر اعتقاد السلف وإجماعهم على ذلك.

وقال يحيى بن عثمان في"رسالته": لا نقول كما قالت الجهمية: إنه بداخل الأمكنة وممازج كل شيء ولا نعلم أين هو. بل نقول: هو بذاته على عرشه وعلمه محيط بكل شيء وسمعه، وبصره وقدرته لكل شيء، وهو معنى قوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} .

وقال الشيخ العارف معمر بن أحمد شيخ الصوفية في هذا العصر -يعني عصر شيخ الإسلام-: أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث وأهل المعرفة والنصوص من المتقدمين والمتأخرين؛ فذكر أشياء من الوصية، إلى أن قال فيها: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تأويل والاستواء معلوم والكيف مجهول. وأنه مستو على عرشه بائن من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا ملاصقة. وأنه عز وجل بصير عليم خبير. يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء بلا كيف ولا تأويل. ومن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت