وقال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري في كتاب"الرسالة في السنة"له: ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سماواته على عرشه كما نطق به كتابه وأعيانه سلف الأمة، لم يختلفوا أن الله تعالى على عرشه وعرشه فوق سماواته. قال: وإمامنا أبو عبد الله الشافعي احتج في كتابه"المبسوط"في مسألة إعتاق الرقبة في الكفارة، وأن الرقبة الكافرة لا يصح التكفير بها بخبر معاوية بن الحكم (9) ، وأنه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة، وسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن اعتاقه إياها، فامتحنها ليعرف أنها مؤمنة أم لا، فقال لها: (أين ربك؟) أشارت إلى السماء، فقال: (أعتقها فإنها مؤمنة) ، فحكم بإيمانها لما أقرت أن ربها في السماء، وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي:
باب القول في الاستواء، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه] ، {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف] ، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] ، {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] ، {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء} [الملك: 16] ، وأراد فوق السماء كما قال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] ، بمعنى على جذوع النخل، وقال: {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ} [التوبة: 2] ؛ أي: على الأرض، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، فمعنى الآية: أأمنتم من على العرش كما صرح به في سائر الآيات. قال: وفيما كتبنا من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية أن الله بذاته في كل مكان، وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 7] ، إنما أراد بعلمه لا بذاته.
وقال أبو عمرو بن عبد البر في"شرح الموطأ"لما تكلم على حديث النزول (10) قال: هذا حديث لم يختلف أهل الحديث في صحته، وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سماوات؛ كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة. قال: وهذا أشهر عند الخاصة والعامة وأَعْرَفُ من أن يحتاج إلى أكثر من حكاية؛ لأنه اضطرار لم يوافقهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم.
وقال أبو عمرو أيضًا: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] ؛ هو على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله.
قال الشيخ -رحمه الله-: فهذا ما تلقاه الخلف عن السلف إذ لم ينقل عنهم غير ذلك إذ هو الحق الظاهر الذي دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ فنسأل الله العظيم أن يختم لنا بخير ولسائر المسلمين، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا بمنه وكرمه إنه أرحم الراحمين والحمد لله وحده.
وسئل -رحمه الله- عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا) (11) ، هل الاستواء والنزول حقيقة أم لا؟ إلى آخر السؤال.
فأجاب (12) : الحمد لله رب العالمين: القول في الاستواء والنزول كالقول في سائر الصفات التي وصف الله بها نفسه في الاستواء والنزول كالقول في سائر الصفات التي وصف الله بها نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن الله تعالى سمى نفسه بأسماء ووصف نفسه بصفات؛ سمّى نفسه حيًا عليمًا حكيمًا