فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 400

قديرًا سميعًا بصيرًا غفورًا رحيمًا، إلى سائر أسمائه الحسنى، قال تعالى: {وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه] ، وقال: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة: 255] ، وقال: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات] ، وقال: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [الذاريات: 47] ؛ أي: بقوة، وقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] .

ساق -رحمه الله- آيات في هذا المعنى، ثم قال: ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه رسوله -صلى الله عليه وسلم- من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل؛ فلا يجوز نفي صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه ولا يجوز تمثيلها بصفات المخلوقين. بل هو سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.

وقال نعيم بن حماد الخزاعي: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس في ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيهًا.

ومذهب السلف بين مذهبين، وهدى بين ضلالتين: إثبات الصفات ونفي مماثلة المخلوقات؛ فقوله،: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى] ؛ رد على أهل التشبيه والتمثيل. وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى] ؛ رد على أهل النفي والتعطيل؛ فالممثل أعشى؛ والمعطل أعمى؛ الممثل يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا.

قول أهل السنة وقول مخالفيهم في أسماء الله وصفاته

يقول الشيخ تقي الدين ابن تيمية (13) -رحمه الله-، في بيان مذهب أهل السنة ومذهب المخالفين لهم في أسماء الله وصفاته، فيقول في ذلك:

وقد اتفق جميع أهل الإثبات على أن الله حي حقيقة، عليم حقيقة، قدير حقيقة سميع حقيقة، بصير حقيقة، مريد حقيقة، متكلم حقيقة، حتى طائفة من المعتزلة النفاة للصفات قالوا: إن الله متكلم حقيقة، كما قالوا مع سائر المسلمين: إن الله عليم حقيقة، قدير حقيقة، بل ذهب طائفة منهم كأبي العباس الناشي إلى أن هذه الأسماء حقيقة لله مجاز للخلق.

وأما جمهور المعتزلة مع المتكلمة الصفاتية من الأشعرية الكلابية والكرامية والسالمية وأتباع الأئمة الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وأهل الحديث والصوفية فإنهم يقولون: إن هذه الأسماء حقيقة للخالق سبحانه وتعالى وإن كانت تطلق على خلقه حقيقة أيضًا. ويقولون: إن لله علمًا حقيقة وقدرة حقيقة وسمعًا حقيقة وبصرًا حقيقة. وإنما ينكر أن تكون هذه الأسماء حقيقة النفاة من القرامطة الإسماعيلية الباطنية ونحوهم من المتفلسفة الذين ينفون عن الله الأسماء الحسنى، ويقولون: ليس بحي ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ولا موجود ولا معدوم.

وهؤلاء الذين يسميهم المسملون الملاحدة؛ لأنهم ألحدوا في أسماء الله وآياته، وقد قال الله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا} [فصلت: 40] ، وهؤلاء شر من المشركين الذين أخبر الله عنهم بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَامُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان] ، وقال تعالى: كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت